الصورة: المبادرة الأخيرة أطلقها حسن نافعة وتحدثت أطراف داخل تحالف دعم الشرعية عن قبولها

شهدت الساحة المصرية علي مدار الـ8 شهور الماضية العديد من المبادرات لحل الأزمة التي تشهدها البلاد منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو الماضي.

جميع تلك المبادرات اللهم إلا مبادرة الفقهيه القانوني محمد سليم العوا تسعي لهدف واحد وهو منح الشرعية والاعتراف بالانقلاب علي أول رئيس منتخب للبلاد أمام المجتمع الدولي ، وطي صفحات الماضي بما فيه دماء الشهداء.

وهذا الثمن البخس الذى تطالب به تلك المبادرات يؤكد بالقطع أنها تخرج من رحم وزارة الدفاع التي تقود البلاد منذ 28 يناير 2011، والهدف منها بالأساس كسر الثورة المصرية وإهدار إرادة الشعب التي تجرأ وخرج على نظامه الحاكم وهناك من الأدلة والشواهد الكثير على ذلك .

ولعل أخر تلك المبادرات هي مبادرة الخبير السياسي حسن نافعة التي لم تتضمن جديدا بل تؤكد علي مساعى المجلس العسكرى للحصول علي الشرعية التي فشل في أكتسابها طيلة ال8 أشهر الماضية رغم كل الاجراءات القمعية والتمليع الاعلامي والداعم الشعبي المصتنع ، 

والناظر لمبادرة نافعة يجدها مبادرة إقصائية بالأساس حيث تجاهلت الأزمة الرئيسية وهي الانقلاب وتسعي فقط لتحسين صورة الفريق السيسي قبل اعلان ترشحه للرئاسة

تلك المبادرة التي دعت لتشكيل لجنة من الحكماء تضمن شخصيات محسوبة علي الانقلاب بل وداعمة له ،  وشخصيات محايدة دون ان تتضمن ممثلين عن الإخوان المسلمين أو ثوار 25 يناير ، وتجاهلت كذلك محاسبة قاتل الاف الشهداء منذ وقوع الانقلاب وحتي الان.

جميع تلك المبادرات التي تجاوزت الست تعطي الحق للمجلس العسكرى بالاطاحة بارادة الشعب المصري (الذي حكم البلاد بعد ثورة يناير بتفويض من الرئيس المخلوع ) حيث ألغي المجلس نتائج خمسة استحقاقات انتخابية بداية من استفتاء مارس 2011 مرور بالانتخابات البرلمانية (شعب –شوري )والرئاسية وانتهاء بالدستور .

 والأمر الأخر أن تلك المبادرات تستخدم في للاستهلاك الإعلامي لمزيد من تشويه الإخوان المسلمين خاصة وأنه من المعلوم مسبقا أن الإخوان وتحالف دعم الشرعية سيرفض تلك المبادرات التي تطالب بتنازل طرف دون أخر

 وهو ما يخالف كافة قواعد التفاوض ، كما أن جميع تلك المبادرات لم تعلن المؤسسة العسكرية عن موقفها منها.

واللافت للنظر في تلك المبادرات وأخرها مبادرة نافعة (وهو أحد الشخصيات الداعمة للانقلاب ) أنها تحصر الأزمة بين طرفين فقط هم العسكر والإخوان في محاولة لاعادة الصورة الذهنية عن الصراع الذي شهدته مصر في عام 1954 وصنعه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للتخلص من الإخوان المسلمين ومازالت تشهده منذ ذلك الحين وحتي ثورة يناير.

وهذا الحصر يخالف الواقع الذي يؤكد أن الصراع بين نظام مبارك بقيادة المؤسسة العسكرية وبين الثورة من جانب أخر ويشير لذلك الانتهاكات التي يتعرض لها رموز الثورة والرافضين للانقلاب ،  وهناك جانب أخر للأزمة يتمثل في صراع علي الهوية المصرية يتقاسمه التيارات الليبرالية والاسلامية من جانب الأخر ولم يجد الليبراليون سبيا لتحقيق مأربهم إلا باللجوء لإحضان المؤسسة العسكرية بهدف التخلص من التيار الإسلامي.

وتدور غالبية المبادرات التي انطلقت منذ مبادرة كاترين أشتون الممثل الأعلي للسياسات بالاتحاد الأوربي التي طرحت مباشرة إبان الانقلاب العسكري في 3 يوليو بضرورة منح الشرعية للانقلاب

وتضمنت المبادرة الاعتراف بخارطة الطريق وفض الاعتصامات التي قام بها الإخوان مقابل عدم ملاحقة القيادات وامكانية تقديم الجماعة مرشح للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة وهو الأمر الذي رفضه الرئيس المعزول محمد مرسي ، وهي المبادرة ذاتها التي إعاد طرحها وليم بيرنز نائب وزير الخارجية الأمريكي علي تحالف دعم الشرعية ورهن التحالف موافقته عليها ب3 شروط عودة الرئيس بشكل مؤقت للدعوة لاستفتاء عليه ،  وإعادة الدستور المجمد وكذلك عودة مجلس الشوري المنحل ،  هكذا كان رد التحالف علي مبادرة الداعية الإسلامي محمد حسان الذي حمل مبادرة تتضمن بنود اشتون بالاضافة الي التهديد الواضح بفض الاعتصام بالقوة.

ثم خرجت مجموعة من الشخصيات المستقلة ذات الثقل في المجتمع المصري من أمثال دكتور سليم العوا والمستشار طارق البشري ودكتور سيف عبد الفتاح بمبادرة في 30 يوليو وسط تهديدات الانقلابيين بفض اعتصامات الاخوان بالقوة خاصة بعد وقوع ما عرف بمذبحة "الحرس الجمهوري " ،  وتضمنت 5 مقترحات تتمثل في تفويض رئيس الجمهورية (محمد مرسي )سلطاته الكاملة،  لوزارة مؤقتة جديدة يتم التوافق عليها في أول جلسة سياسية، تدعو الوزارة المؤقتة في أول اجتماع لها لانتخابات مجلس النواب خلال 60 يوما. يعقب الانتخابات تشكل وزارة دائمة ، يتحدد بعد ذلك إجراءات انتخابات رئاسية وفقا للدستور، إجراء تعديلات الدستورية المقترحة وكانت هذه هي المبادرة الوحيدة التي غردت خارج سرب القوات المسلحة ولم يعلن المجلس العسكري الحاكم موقفه منها علنيا لكنه ابلغ القائمون علي المبادرة بالرفض

وحاول محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للشئون الخارجية للسعي مع اشتون للوصول لحلول وسط إلا أن فض اعتصامات رابعة والنهضة بالقوة في 14 أغسطس 1013 قضت علي تلك المساعي علي حده قوله وهذا ما أكده في خطاب استقالته من منصبه عندما قال " كنت أري أن هناك بدائل سلمية لفض هذا الاشتباك المجتمعي،  وكانت هناك حلول مطروحة ومقبولة لبدايات تقودنا إلى التوافق الوطني،  ولكن الأمور سارت إلي ما سارت إليه،  ومن واقع التجارب المماثلة فإن المصالحة ستأتي في النهاية ولكن بعد تكبدنا ثمنا غاليا"

وتوالت محاولات محمد حسنين هيكل وأحمد كمال أبو المجد لطرح مبادرات مبهمة المضمون ولكن هدفها الرئيس هو تمكين النظام الجديد من الحصول علي شرعية في ظل رفض المجتمع الدولي الاعتراف بالانقلاب العسكري،  وفشله في الحصول علي الدعم المادي والسياسي الذي يمكنه من السيطرة الكاملة علي مجريات الأمور

 ولكن مبادرات هيكل وأبو المجد وهما أحد الاركان الفاعلة في نظام مبارك زادت علي ما سبق مساعي جديدة وهي تفكيك القوة التنظيمية للإخوان من خلال محاولات شق الصف وكذلك هدف تحالف دعم الشرعية لكنهم فشلوا في ذلك واطلقوا في ابراز كيانات مختلقة يدعون أنهم منشقون عن الإخوان المسلمين والتيار الاسلامي بشكل عام والهدف من تلك الكيانات الاعلامية هو ومحاولة توصيل رسالة للغرب بأنه لا توجد سياسية اقصاء لدي الانقلاب.