نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا يفيد بأن معدلات السمنة في العالم زادت بأكثر من الضعف منذ عام 1980، وبسبب هذا الانحراف المقلق في صحة العالم، ولوجود صلة بين أصحاب الوزن الزائد والوفيات في العالم، دعت المنظمة دول ومؤسسات العالم إلى اتخاذ خطوات جدية في هذا الشأن، والنظر إليه على أنه وباء صحي سيكبد العالم العديد من الخسائر البشرية والمادية إذا لم يتم الحد منها.

كما كشفت تقديرات الخبراء أن تكلفة علاج الأمراض الناتجة عن السمنة تصل إلى 1.2 تريليون دولار في كل عام وحتى عام 2025، ما لم يتم القيام بمزيد من الجهود للتقليل من هذا "الوباء" المتفاقم، كما تقول الأبحاث.

هذا لأن البدانة تعتبر أحد المحركات الأساسية وراء زيادة معدلات الإصابة بالسرطان والسكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، والمتعارف عليه أن هذه الأمراض من أكبر القتلة خطورة في العالم، إذ تسببت السمنة والأمراض الناتجة عنها بوفاة 7% من وفيات العالم عام 2015، وهي أكبر من نسبة وفيات حوادث الطرق والزهايمر، وجميع جرائم الإرهاب إذ اجتمعت مرة واحدة.

تكلفة الفواتير العلاجية للمصابين بالسمنة المفرطة وأمراضها


في هذا الخصوص، تواجه الولايات المتحدة أكثر الفواتير تكلفة من حيث العلاج، مع ارتفاع ملحوظ من 325 مليار دولار في عام 2014 إلى 555 مليار دولار في 6 سنوات فقط، والسبب في ذلك، ارتفاع تكلفة الرعاية الطبية في أمريكا، مع العلم، لا تستطيع جميع دول العالم التعامل مع هذه التكاليف العالية، فمن المتوقع أن ترتفع التكاليف السنوية في المملكة المتحدة من 19 إلى 31 مليار دولار في عام 2025، وبناء على هذه، حذر المدير التنفيذي للهيئة الوطنية الصحية النفسية سيمون ستيفينز، أن السمنة تهدد بإفلاس مراكز الخدمات الصحية.

وأوضح الخبراء إن أمريكا ستنفق 4.2 تريليون دولار على علاج الأمراض المرتبطة بالبدانة، وألمانيا ستدفع 390 مليار دولار، والبرازيل 251 مليار دولار، والمملكة المتحدة 237 مليار دولار، في حال لم تقم هذه الدول بإيجاد حلول وخطط مناسبة للتخلص من هذه الظاهرة بين مواطنيها.

ستبلغ التكلفة الصحية للأمراض التي ستسببها السمنة 1.2 تريليون دولار في العالم، وهذا لعام 2025، مع تحمل أمريكا 46% من مجموع هذه التكاليف

ووفقًا للاتحاد الدولي للسمنة، فإن 2.7 مليار من البالغين سوف يعانون من زيادة الوزن، أي ثلث سكان العالم، ومن المحتمل أن يحتاج الكثير منهم إلى الرعاية الصحية، وهذا بحلول عام 2025.

ودون اتخاذ أي إجراءات في هذا الخصوص، ستبلغ التكلفة الصحية للأمراض التي ستسببها السمنة 1.2 تريليون دولار في العالم، وهذا لعام 2025، مع تحمل أمريكا 46% من مجموع هذه التكاليف.

كذلك أظهرت التقديرات، أن أعداد المصابين بالسمنة تزداد بشكل سنوي، ففي عام 2014، كان ثلث الرجال والنساء في أمريكا يعانون من زيادة الوزن بشكل مفرط وكانت نسبتهم 34%، ولكن في عام 2025، من المتوقع أن تزيد النسبة إلى 41%، وفي المملكة المتحدة يعاني أكثر من ربع البالغين من السمنة المفرطة بنسبة 27%، ومن المتوقع أيضًا أن تزيد لتصل إلى 34% خلال عام 2025، أما بالنسبة إلى الوطن العربي، فمن المتوقع أن تزيد النسبة في مصر من 31% إلى 37%.

ما الحل للحد من زيادة الوزن المفرطة؟


وبهذا الخصوص، يقول رئيس الاتحاد إيان كاترسون: "التكاليف الطبية السنوية لعلاج الأمراض المتعلقة بالبدانة، مثل السكري وأمراض القلب، مفزعة ومثيرة للقلق"، ويتابع "من الواضح أن الحكومات بحاجة للتدخل والعمل للحد من هذه الظاهر غير الصحية والقاتلة والتي تشكل عبئًا على اقتصاداتها".

فلقد قال مسؤول في الاتحاد: "التكاليف المتزايدة ستكون مشكلة لكل بلد في العالم، خاصة دول الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وستزيد من الضغوط المادية سواء على الدولة نفسها أو الفرد أو خدمات التأمين".

ومن الحلول المقترحة لهذه المشكلة، يقول الرئيس التنفيذي للاتحاد جوهانا رالستون: "فرض الضرائب على المشروبات الغازية والتي تحتوي على كميات كبيرة من السكر إجراء مهم يمكن للحكومات أن تتخذه بعين الاعتبار للسيطرة على الوضع الصحي".

نحو 10% من سكان العالم يعانون من السمنة في الوقت الحالي، ومنهم 107.7 مليون طفل، و603.7 مليون من البالغين.

ويشير الخبراء إلى أن اتباع هذه السياسيات التي تمنع أو تعالج حالات السمنة المفرطة ستوفر الكثير من الملايين للدول على المدى الطويل، ومن الطرق الفعالة للحد من الشهية إجراء عملية تصغير المعدة التي حسنت حياة الكثيرين من الناس.

الدول العربية تتصدر قائمة أكثر دول العالم بدانة

أشار تقرير لمؤسسة "بيل وميلندا جيتس" الخيرية، أن نحو 10% من سكان العالم يعانون من السمنة في الوقت الحالي، ومنهم 107.7 مليون طفل، و603.7 مليون من البالغين.

وفي تقرير آخر على موقع جازيتيه ريفيو عن أكثر عشر دول في العالم تعاني من البدانة لعام 2016، تصدرت 6 دول عربية القائمة، والسبب يعود للثقافة الغذائية في الوطن العربي والعادات الصحية والاجتماعية المتوارثة بين هذه الشعوب.

حيث تصدرت دولة الكويت هذه القائمة، إذ يعاني 42.8% من سكانها من البدانة، وتليها السعودية بنسبة 35.2%، واحتلت مصر المرتبة الرابعة بنسبة 34.6%، ثم الأردن بنسبة 34.3%، والإمارات العربية المتحدة 33.7%، وأخيرًا قطر في المرتبة الثامنة بنسبة 33.1%.

ومن أكثر النصائح شيوعًا للوقاية من البدانة، ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، وعلى أقل تقدير لمدة نصف ساعة يوميًا، إضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي يعتمد في وجباته على الخضراوات والفواكه والبروتينات، والابتعاد عن النشويات والأطعمة المقلية والمعلبة والمصنعة، وتجنب المأكولات والمشروبات المحلاة بالسكر بكميات كبيرة. يقول خبراء التغذية إن الأهم من ذلك كله تغيير الأفكار الثقافية والاجتماعية في البلدان العربية خاصة، والتي تنظر إلى الأجسام الممتلئة على أنها مقياس للصحة الجيدة أو الوضع الاجتماعي العالي.