تتخوف الجهات الرسمية العربية على حد سواء، من عودة مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق إلى بلادهم، بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بالتنظيمين في الآونة الأخيرة. الأمر الذي يشكل مصدر قلق رسمي وخطر حقيقي، ما يدعوها إلى تعزيز إجراءات حماية الحدود لمواجهة المشاكل المعقدة المتفاقمة، المرتبطة بالعودة المحتملة لأولئك المقاتلين. ما يؤكد ذلك، هو ما ذكرته مجلة “نيويوركر” الأمريكية من أن “الآلاف من مقاتلي داعش الهاربين من القتال في سوريا والعراق، بانتظار الفرصة للعودة إلى بلدانهم”.

مركز "سوفان"  الأمريكي: "250 مقاتل من داعش عادوا من العراق وسوريا إلى الأردن"

وحسب مركز “سوفان” الأمريكي، فإن “250 مقاتل من داعش عادوا من العراق وسوريا إلى الأردن، بعد أن تكبد التنظيم خسائر فادحة في المناطق التي كان أحكم السيطرة عليها في سوريا والعراق خلال الثلاث سنوات الماضية، ما يجعل الأردن في المركز السابع بالنسبة لعودة المقاتلين إلى أراضيه”.

كما حذر مدير لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جان بول لابورد، من خطر عودة عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش، من سوريا والعراق إلى بلادهم الأصلية. وقال لابورد في تصريحات صحفية إن “عدد المقاتلين الأجانب كبير جداً في العراق وسوريا وهم قرابة 30 ألف”، منوها إلى أنه “مع تراجع المجال الحيوي لتنظيم داعش في العراق وسوريا، نراهم يعودون نحونا ليس فقط إلى أوروبا، إنما إلى بلدانهم الأصلية العربية”.

ورجّح المسؤول الأممي “احتمال ارتكاب أولئك المقاتلين في حال عودتهم إلى بلادهم جرائم إرهابية”، داعيا إلى “اعتماد نظام يمكن الدول من التمييز بين المقاتلين الأجانب غير الخطرين والمقاتلين الخطرين”.

هل يملك المقاتلون قرار عودتهم؟

إزاء ذلك، حذر خبراء في شؤون التنظيمات الإسلامية من عودة الأردنيين الملتحقين بالتنظيمات العسكرية في سوريا والعراق إلى المملكة، معتبرين أن عودتهم يمكن أن تنعش الخلايا النائمة. إلا أن الخبراء استبعدوا عودة هؤلاء المقاتلين إلى الأردن، خشية تعرضهم لعقاب مزدوج سواء من قياداتهم التنظيمية، أو من المصير الذي ينتظرهم في الأردن وهو السجون.

أبو سياف: "المقاتلون الأردنيون الذين التحقوا بالقتال في سوريا أو العراق، لا يملكون قرار عودتهم إلى الأردن"

وأشاروا إلى أن تهمة الالتحاق بجماعات مسلحة في قانون منع الإرهاب التي يحاكم المتهمون بموجبها أمام محكمة أمن الدولة، تصل عقوبتها إلى الحبس خمس سنوات في حال ثبوتها، لهذا يفضل هؤلاء البقاء مع تلك التنظيمات على العودة إلى الأردن.

وحسب القيادي في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي أبو سياف، فإن “المقاتلين الأردنيين الذين التحقوا بالقتال مع تنظيمي الدولة والنصرة في سوريا أو العراق، لا يملكون قرار عودتهم إلى الأردن، خوفا من ردة فعل قيادة التنظيمين تجاه كل من يحاول الفرار من صفوفهما". وقال أبو سياف لـ”أردن الإخبارية”، إنه “بعد هزيمة تنظيم الدولة في الموصل، حاول بعض المقاتلين الهرب من الميدان دون إذن من قيادات التنظيم، فكان مصيرهم الإعدام”.

3 آلاف أردني يقاتلون في العراق وسوريا

وتشير تقديرات شبه رسمية إلى أن نحو 3 آلاف أردني يقاتلون مع مختلف التنظيمات في العراق وسوريا منهم زوجات المقاتلين هناك، فيما يوجد على الأرض الأردنية داخل السجون ما يزيد على 450 نزيلا من حملة الفكر المتشدد، أو ممن حاولوا الالتحاق بالتنظيمات المسلحة.

وحسب تقرير صدر عن الأمم المتحدة، فإن نحو 30% من المسلحين الأجانب قد عادوا إلى بلدانهم، وبدؤوا يمثلون تهديدا لأمنها القومي، مشيرا إلى أن “البعض منهم مستعدون لتنفيذ أعمال إرهابية، وهجمات باريس وبروكسل تدل على ذلك”.

مصدر أمني: "في حال سمح للمقاتلين بالعودة، فإن ذلك سيشكل عبئا أمنيا خطيرا بالتالي مضاعفة الجهد الاستخباري في ملاحقتهم ومراقبتهم"

وطبقا للتقرير، فإن هناك زيادة في عدد الدول التي تقدم معطيات للشرطة الدولية متعلقة بمسلحين أجانب، حيث سجلت حاليا حوالي 7 آلاف من الأسماء. ويذكر أن العدد الإجمالي للمسلحين الأجانب في سوريا والعراق يقدر بنحو 30 ألف مسلح.

في السياق، شدد مصدر أمني أردني على أن الرأي العام المحلي يرفض تأييد أو التعاطف مع التنظيمات المتشددة لما ارتكبوه من عمليات قتل وتفجير ضد الأبرياء في الأردن. وقال المصدر الذي فضل عدم ذكرا اسمه لـ”أردن الإخبارية”، إنه “من المعلوم وجود حالة من العداء كبيرة وواضحة تجاه التنظيمات المتشددة خاصة تنظيم داعش، الذي ما فتئ يستهدف الأمن والاستقرار الداخلي”.

ولفت المصدر إلى أنه “في حال سمحت الحكومة الأردنية للمقاتلين العودة إلى الأراضي الأردنية، فإن ذلك سيشكل عبئا أمنيا خطيرا بالتالي مضاعفة الجهد الاستخباري في ملاحقتهم ومراقبتهم خشية ارتكابهم لعمليات ضد الأمن الداخلي كما حدث سابقا في الكرك وإربد”.

وأشار المصدر إلى “ما أطلق عليهم الأفغان العرب، الذين عادوا من أفغانستان بعد مشاركتهم في القتال هناك خلال فترة الثمانينات، حيث تمكن بعضهم من تشكيل مجموعة من التنظيمات المتشددة في الأردن، قامت بتنفيذ عمليات تفجيرية وقتل أثرت على الجو العام في الأردن”.

هل يكفي العائدين "جلسات تأهيلية"؟

من ناحيته، استبعد الخبير في الحركات الإسلامية أسامة شحادة، عودة الملتحقين بجماعات تنظيمية مسلحة متطرفة فكريا كالقاعدة وداعش والنصرة إلى الأردن، كونهم ملاحقين قضائيا ويخشون من السجن بالتالي يفضلون البقاء خارج البلاد.

وقال شحادة لـ”أردن الإخبارية” إن “زج العائدين في السجن وتطبيق العقوبة القضائية بحقهم لن يجدي معهم نفعا ولا يقنعهم بالعدول عن أفكارهم، بل سيزيدهم تشددا وتطرفا”.

ودعا الجهات المختصة إلى “ضرورة إخضاع هؤلاء العائدين إلى دورات وجلسات تأهيلية ومراجعات فكرية لمساعدتهم على التخلص من أفكارهم المتطرفة التي يحملونها ويدعون إليها”.

أجهزة الاستخبارات الدولية تقف حائرة أمام مشكلة من وصفتهم بالجهاديين العائدين من سوريا والعراق وغيرهما من مناطق الصراع

ونوه إلى أن “سياسة الأجهزة الأمنية مع المقاتلين العائدين من سوريا والعراق تغيرت عن السابق، حيث كان يغادر المقاتل في بداية الحرب وإذا أراد العودة كان يسمح له بذلك شرط أن يقدم للمحاكمة”. وأردف شحادة قائلا “أما الآن أصبحت الحدود شبه مغلقة، بعد أن أحكم الجيش قبضته على الحدود، وأصبح يتعامل مع من يحاول التسلل وفق قواعد الاشتباك العسكري”.

إلى ذلك، ووفقًا للتقرير الذي نشره المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، فإن أجهزة الاستخبارات الدولية تقف حائرة أمام مشكلة من وصفتهم بالجهاديين العائدين من سوريا والعراق وغيرهما من مناطق الصراع. وأشار التقرير إلى “خلاف بين مسؤولي الاستخبارات؛ إذ يؤيد بعضهم احتواء المقاتلين العائدين، فيما يرى الآخرون أنه الأفضل إلغاء جوازات سفرهم وعدم استقبالهم".

المصدر: أردن الإخبارية