لعلها الظروف الأكثر مواءمة بعد زيارة ترامب للسعودية ومحاولات ذوبان الجليد في العلاقات السعودية مع الاحتلال الإسرائيلي لينشر الناشط والصحفي الصهيوني "بن تسيون" صورًا له مع كلمة صهيون على حقيبته في أكثر الأماكن الإسلامية قداسة داخل الحرم النبوي في المدينة المنورة.

بن تسيون الذي عزز استفزازه للمسلمين بمقطع فيديو داخل الحرم النبوي للآذان، معلقًا بتغريدة في حسابه عبر إنستجرام "الصلاة من أجل السلام جنبًا إلى جنب مع إخوتي العرب، من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها لجميع الناس، السلام بين اليهود والمسلمين والمسيحيين والأقباط والدروز والبدو ولكل سليل إبراهيم يعرف أيضًا باسم إبراهيم، سلام وشالوم".

صفحة الناشط الصهيوني مليئة بشعارات الصهيونية وأدائه للصلوات والتعاويذ اليهودية في أماكن مختلفة حول العالم، ونشره للثقافة اليهودية مصحوبة بصوره مع عدد من القيادات الدينية اليهودية، محاولًا إبعاد الأنظار عن الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، والحروب السابقة مع العرب.

الصور أثارت موجة من الغضب في الشارع العربي ليحتل هاشتاغ "صهيوني في الحرم النبوي" المرتبة الثانية ليلة انتشار الصورة، مما يثبت أن حالة التطبيع على المستوى الشعبي مرفوضة بقوة.

الكاتب والصحفي أحمد إسماعيل اعتبر نشر الصحفي الصهيوني للصورة بدافع الشهرة فقط، قائلًا لـ"نون بوست": "لا أعتقد أن بن تسيون دخل السعودية بجواز سفر إسرائيلي بل بجواز سفر آخر، حيث كثير من اليهود داخل الكيان الإسرائيلي يمتلكون جواز سفر آخر غير الإسرائيلي، وقد استغل الناشط دفء العلاقات مع السعودية لنشر هكذا صورة".

رغم فشل الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق خطوات عملية مدعومة بغطاء شعبي عربي داعم للتطبيع في مرات سابقة، فإنه يحاول كي الوعي العربي والسعودي بهدوء من المدخل الأمني والاقتصادي المشترك

السفارة الإسرائيلية على أبواب الرياض

لكن الخبير في الشأن الصهيوني عدنان أبو عامر اعتبر الأمر ليس لمجرد الشهرة، وقال لـ"نون بوست": "السفارة الإسرائيلية في الرياض على الأبواب"، واعتبر أبو عامر وصول اليهود للأماكن الدينية الحساسة للمسلمين هو اختبار جديد لحساسية الرأي العام، واستكشاف لردود الفعل من السعوديين بالذات، استعدادًا للخطوة التالية".

وأضاف أبو عامر: "تأتي هذه الصورة في الوقت الأكثر حساسية الذي يتبجح فيه الاحتلال الإسرائيلي بوجود علاقات وثيقة مع عدد من الدول العربية الفاعلة، وتزامنًا مع بيان عربي بالإجماع يخلو من إدانة واضحة لاعتداءاتها، ويكتفي بوسم حزب الله بالإرهاب، لحرف بوصلة الصراع واستعدادًا لمغامرات طائشة بعد وصول الأمة العربية للقاع".

من جهتها قالت الصحفية والناشطة في حركة المقاطعة وعضو المجلس البلدي في محافظة الخليل سوزان عويوي لـ"نون بوست": "ليس من المستهجن مشاهدة ذاك الصهيوني يتجول في أقدس الأماكن الإسلامية وسط حالة الانقلاب الفكري العلني التي تشهدها سدة الحكم في السعودية".

وبشأن تدرج العلاقة قالت عويوي: "غالبًا فإن تلك العلاقة المشوهة بين السعودية والكيان ليست حديثة العهد، لكن إعلانها بكل تلك الوقاحة هو الحديث، وهذا التطبيع المشين ما هو إلا كمولود غير شرعي أنتجته علاقة قذرة علنية بين السعودية وأمريكا".

ورغم فشل الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق خطوات عملية مدعومة بغطاء شعبي عربي داعم للتطبيع في مرات سابقة بعد انتشار هاشتاغ مضاد للتطبيع احتل المرتبة الأولى في السعودية قبل شهور "سعوديون ضد التطبيع"، فإنها تحاول كي الوعي العربي والسعودي بهدوء من المدخل الأمني والاقتصادي المشترك.

يستغل الاحتلال الإسرائيلي موضوع التمدد الإيراني والخلاف السني الشيعي في المنطقة لتعزيز الطائفية، وإعطاء وسم شرعي لتطبيع علاقاته عربيًا من خلال فكرة العدو المشترك

التعاون الأمني والاقتصادي هو المدخل

كشف صالح النعامي الخبير في الشأن الصهيوني عن وجود تنسيق أمني استخباراتي عالي المستوى بين السعودية والاحتلال الإسرائيلي بحيث يقدم الاحتلال الإسرائيلي معلومات للسعودية تسهم في اعتقال أشخاص، "السعودية تساعدنا على مواجهة الأوضاع في الضفة بما نقدمه من معلومات لمواجهة الإسلام المتطرف وإيران، والمعلومات الحساسة تمنح للسعوديين وجهًا لوجه" وفق ما صرح به نائب رئيس الموساد السابق رام بن براك.

واعتبر النعامي أن هذا التنسيق يأتي في إطار المصالح المشتركة بين الطرفين، ومواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، لكن لا يعني ذلك فتح المجال الجوي السعودي أمام طائرات الاحتلال الإسرائيلي لضرب المنشآت النووية الإيرانية، غير مستبعِد إمكانية التنسيق في الفترة القادمة.

وكانت حركة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي في الخليج "بي دي إس غلف" قد نظمت مؤتمرًا دوليًا في الكويت لمقاومة التطبيع في الخليج العربي تحت رعاية رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، شاركت فيه شخصيات عربية وخليجية لدعم القضية الفلسطينية والتوعية بمخاطر التطبيع.

ويستغل الاحتلال الإسرائيلي موضوع التمدد الإيراني والخلاف السني الشيعي في المنطقة لتعزيز الطائفية، وإعطاء وسم شرعي لتطبيع علاقاته عربيًا من خلال فكرة العدو المشترك، في حين ينظر إلى ما هو أبعد من التحدي الأمني أيضًا، إلى التعاون الاقتصادي العلني، فهل تعي الشعوب العربية هذا الحراك من تحت الطاولة والذي سيفتتهم أكثر من ذلك؟