بعد جولات سياسية كثيرة كان محورها القضية السورية ضمن سلسلة مؤتمرات جنيف وفيينا وأستانة وغيرها من الاجتماعات على مستوى قادة العالم التي في غالبيتها لم تغير شيئاً من المعادلة على الأرض ولم تحسم الصراع لصالح جهة دون أخرى، تأتي جولة جديدة من خلال اجتماع قمة ضم كلاً من الرئيس الروسي بوتين والتركي أردوغان والإيراني روحاني في مدينة سوتشي الروسية تزامناً مع عقد مؤتمر ثانٍ في العاصمة السعودية الرياض ضم طيف واسع من المعارضة السورية.

أما قمة سوتشي فقد تمخض عنها اتفاق الرؤساء الثلاثة على إيجاد تسوية سياسية تنهي الحرب في سوريا والقيام بخطوات عملية لتحقيق ذلك، عن طريق عقد مؤتمر عام يضم كافة المكونات السياسية السورية وتعزيز وقف إطلاق النار من خلال توسيع وتثبيت اتفاق خفض التصعيد في سوريا.

في حين سار مؤتمر "الرياض 2" في ظلال مؤتمر سوتشي ولم يخرج عن مساره وأهدافه، فقد اتفق المؤتمرون على ضرورة تشكيل وفد واحد للتفاوض مع نظام الأسد وهو يعني بالضرورة توحيد كافة المنصات من ضمنها المنصات المحسوبة على النظام كمنصة موسكو والقاهرة، ضمن عملية تفاوضية من المرجح أن يبقى الأسد فيها لمرحلة انتقالية قد تستمر لـ 18 شهراً!

الأمور تسير نحو فرض عملية انتقالية كما تريدها الدول الثلاث الفاعلة في القضية السورية وهي روسيا وتركيا وإيران، أما أطياف المعارضة بكل منصاتها لا تملك إلا تنفيذ ما يُملى عليها

ورغم أن البيان ختامي لمؤتمر الرياض أكد على أهمية رحيل الأسد وأن العملية الانتقالية لن تحدث من دون مغادرته وزمرته عند بدئها فإن هذا البند يستحيل تنفيذه مع وجود منصتي موسكو والقاهرة ضمن الوفد المفاوض واللتان على الأرجح سوف يلغيان هذا الشرط وخاصة مع توافق الدول الثلاثة على غض النظر عن مصير الأسد خلال المرحلة الانتقالية، ومن بينها الحكومة التركية التي أبدت ليونة في هذا الجانب كما نشرت ذلك صحيفة اللوموند الفرنسية التي نقلت تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمام الصحافة الذي قال فيه: "لا بد أولاً من التحدث إلى المعارضة، والواقع أن روسيا وإيران لم تعودا الدولتين الوحيدتين اللتين تقولان بأن الأسد يمكنه البقاء، فالسعودية وفرنسا تقولان نفس الشيء، وعلينا أن لا نكون عاطفيين أكثر من اللازم، وهذا لا يعني أن الحصول على إجماع بشأن مصير الأسد سيكون أمراً سهلاً".

وبالتالي فالأمور تسير نحو فرض عملية انتقالية كما تريدها الدول الثلاث الفاعلة في القضية السورية وهي روسيا وتركيا وإيران، أما أطياف المعارضة بكل منصاتها لا تملك إلا تنفيذ ما يُملى عليها وسط ترقب الشارع السوري لما ستؤول إليه الأمور.

بتتبع نتائج اجتماعات سوتشي والرياض ندرك أن الأمور تسير نحو الحسم ولكن ليس لصالح المعارضة بل لصالح النظام ولإعادة إنتاجه وإنهاء الثورة السورية بتوافق دولي

ونص البيان الختامي على المحافظة على مؤسسات الدولة السورية مع العمل على إصلاح المؤسستين العسكرية والأمنية، وهذا البند إن تم اعتماده في العملية الانتقالية مع بقاء رأس النظام السوري، فهو يعني إصلاحات كالتي قادها بشار الأسد بعد استلامه مقاليد الحكم ضمن مسيرته في التطوير والتحديث ومحاربة الفساد والتي لم تغير من الواقع السوري شيئاً بل على العكس فقد استشرى الفساد وتوسعت دائرته حتى قرر الشعب السوري عام 2011م اتخاذ قراره التاريخ بالثورة على النظام ومؤسساته القمعية.

وبتتبع نتائج اجتماعات سوتشي والرياض ندرك أن الأمور تسير نحو الحسم ولكن ليس لصالح المعارضة بل لصالح النظام ولإعادة إنتاجه وإنهاء الثورة السورية بتوافق دولي وتواطئ إقليمي من جميع من سموا أنفسهم أصدقاء الشعب السوري، فهل ستكون للشعب كلمته وللثوار الموقف الذي سيغير معادلة الصراع على الأرض أم أنهم سيسلمون رقابهم للجلاد مرة أخرى؟