بشكل مباشر أو غير مباشر، وصلت المساعدات والدعم من أطراف غير عربية إلى أطراف في سوريا خلال السنوات السابقة، من 2011 حتى الآن، نستعرض أبرزها في هذا التقرير.

مساعدات بريطانية تقع في يد متشددين

نشرت صحيفة التايمز البريطانية اليوم تقريرًا عن وقف بريطانيا لبرنامج مساعدات سري في سوريا بعد مزاعم بوصول الأموال للمجاهدين، وحسب التقرير فإن الدعم المالي كان مقررًا لتمويل شرطة مدنية في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضين المعتدلين، ويقدر هذا التمويل بملايين الجنيهات الإسترلينية، وكانت تشرف عليه مؤسسة آدم سميث الدولية.

نحو 45 ألف دولار أمريكي سرقت بواسطة موظف تركي في فبراير الماضي، لم يستعد منهم سوى 1400 دولار فقط، حسب الوثائق التي تقول الصحيفة إنها اطلعت عليها، مؤكدة أنها اطلعت على وثائق مسربة توضح أن دافع الضرائب البريطاني كان يدفع 850 جنيهًا إسترلينيًا في اليوم لموظفين أجانب يعملون بالمشروع، في حين كان يتلقى العاملون في سوريا على الأرض 68.5 جنيه يوميًا.

قال كاتب التقرير: "وزارة الخارجية البريطانية أوقفت الدعم المالي للمشروع الذي يقدر بملايين الجنيهات الإسترلينية الذي كانت تشرف عليه مؤسسة آدم سميت الدولية".

مشروع العدالة والأمن في المجتمع "أجاس" هو مشروع غرضه التدريب والتمويل للجيش السوري الحر في إدلب وحلب، بدأ في آخر 2014، وتموله دول أخرى غير بريطانيا التي دفعت 13 مليار جنيه إسترليني، لكن برنامجًا وثائقيًا بثته بي بي سي أمس يقول إن الأموال المخصصة للمشروع كانت تقع بيد المتشددين.

"لافارج" دفعت إتاوات للمتشددين

على عكس المساعدات البريطانية التي كانت مخصصة لأغراض مدنية، فإن شركة "لافارج هولسيم" للإسمنت والتشييد، دفعت أموالاً لجماعات مسلحة لتضمن استمرار عمل مصنعها داخل سوريا.

الشركة الفرنسية التي عرف عنها هذا الأمر قبل 6 أشهر، قال رئيسها التنفيذي بيت هيس في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" أول أمس الأحد إن الشركة ارتكبت أخطاءً غير مقبولة في سوريا، لكنها تتعاون حاليًّا مع المحققين الفرنسيين.

تعود القضية إلى الفترة ما بين 2011 و2014 عندما دفع مسؤولون في الشركة بشكل مباشر لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" لتأمين مصنع لها في الرقة.

وتلقت الشركة نصيحة الخارجية الفرنسية بالبقاء في سوريا، لإدارة المصنع الذي أنشئ في 2010، قبل الثورة السورية بعام واحد، إلا أنها لم تطلع الدبلوماسيين على دفع فدية لهذه الجماعات، حسب صحيفة لوموند الفرنسية، كما أن مسؤولين في الشركة نفوا معرفتهم بأسماء المجموعات التي دفعت لها أموالاً، لأنها كانت تغير ولاءاتها من وقت لآخر.

المبالغ التي دفعتها الشركة متفاوتة ولصالح جهات مختلفة، فحصل منها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على 5 ملايين ليرة سورية بشكل شهري، ضمن ما يقارب 80 ألف دولار شهريًا كانت تدفعها للتفاوض مع المجموعات التي لها نقاط تفتيش حول المصنع، كما دفعت فدية قدرها 200 ألف يورو لعمالها التسع الذين احتجزتهم مجموعة محلية.

ألقت طائرات أمريكية نحو 50 طنًا من الذخيرة إلى قوات سوريا الديموقراطية في أكتوبر 2015، قبل أن يحضر إليهم 50 عنصرًا من القوات الخاصة الأمريكية لتدريب المقاتلين

عقب اكتشاف الأمر، انسحبت المجموعة من سوريا وجرى تحقيق داخلي مستقل في الشركة، ثم تحقيقات تجريها السلطات الفرنسية مع 3 مسؤولين في الشركة، وتم القبض على رجل الأعمال السوري فراس طلاس الذي كان مساهمًا في المصنع بنسبة صغيرة، ويعتقد أنه كان وسيطًا بين الشركة والمقاتلين.

أمريكا تدعم الأكراد على استحياء

بعد أن كانت أمريكا تعلن دعمها لقوات الجيش الحر بالتدريب الذي تقدمه وكالة المخابرات الأمريكية، وتمده كذلك بالسلاح والتمويل لمحاربة بشار الأسد وجيشه، وجهت الولايات المتحدة جهودها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الذي سيطر على الموصل في العراق عام 2014، وشاركت قواته في الحرب في سوريا.

وفي هذا الإطار بدأت أيضًا في إمداد قوات حماية الشعب الكردية بأسلحة معدات خفيفة لتستعين بها في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، من بينها بنادق آلية من طراز إيه كيه 47 وبنادق آلية صغيرة، أرسلتها للقوات في مايو الماضي خلال معركة الرقة.

خلال تلك الفترة، ألقت طائرات أمريكية نحو 50 طنًا من الذخيرة إلى قوات سوريا الديموقراطية في أكتوبر 2015، قبل أن يحضر إليهم 50 عنصرًا من القوات الخاصة الأمريكية لتدريب المقاتلين.

زاد معدل تسليح قوات سوريا الديموقراطية في عهد ترامب، فيقول طلال سلو المتحدث السابق باسم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في حوار مع الأناضول نشر اليوم: "بعد مجيء دونالد ترامب تلقينا دعمًا مكتملاً، لقد شاهدنا المئات من العربات العسكرية التي تحمل معدات عسكرية من معبر سيمالكا الحدودي (بين سوريا والعراق)، كلها كان يتم نقلها إلى الجلبية، ومن هناك تُمنح إلى "ي ب ك"، تحت غطاء قوات سوريا الديمقراطية".

لكن تركيا تعترض على تسليح هذه القوات لأنها كردية، وتخشى أن يصل السلاح إلى حزب العمال الكردستاني التركي الذي تحاربه تركيا منذ سنوات، وعادت الولايات المتحدة لدراسة فكرة العدول عن تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، وفي الوقت نفسه تقود تحالفًا دوليًا للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".  

جيران سوريا ضيوف على الأرض

بينما تدعم تركيا الثورة السورية منذ بدايتها، فإنها ظلت تدعم قيادات المعارضة التي تستضيفها على أراضيها، بالإضافة إلى عدد ضخم من اللاجئين، وبدأت تركيا التدخل فعليًا في أغسطس 2016 عندما شنت عملية عسكرية تسمى درع الفرات، قامت بها قوات برية داخل سوريا تستهدف الميليشيات الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

انتهت العملية رسميًا في 30 من مارس 2017، لكن تركيا أعلنت في اليوم التالي استمرار وجودها داخل سوريا.

10% من الغارات الروسية أصابت تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" حسب ما أكد خبراء عسكريين لموقع سي ان ان

أما إيران، فعلى الرغم من إنكارها إرسال قوات إلى سوريا الذي استمر عدة سنوات، أعلن رئيس الأركان المسلحة الإيرانية محمد باقري في نوفمبر 2016، أن بلاده مستعدة لإرسال مئات الآلاف من قوات الحرس الثوري إلى سوريا، وقبلها بيومين أعلن محمد علي شهيدي محلاتي رئيس منظمة "الشهيد الإيرانية" مقتل أكثر من 1000 إيراني في سوريا منذ 2011.

طيران قادم من الشرق

على عكس الأموال التي وصلت الجهاديين في سوريا، سواء بقصد أو من دون قصد، وكان مصدرها الغرب، فإن دولًا في الشرق تدعم أطرافًا على الأرض بقوة عسكرية واضحة، فعلى سبيل المثال فإن روسيا لم تتوقف عن الإغارة الجوية التي استهدفت بها قوات معارضة للأسد، رغم تأكيدها  استهداف تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" فقط.

10% من الغارات الروسية أصابت داعش حسب ما أكد خبراء عسكريين لموقع سي إن إن، ويعدد الموقع أسباب هذا الدعم لبشار الأسد، التي من بينها مبيعات السلاح والعملية الدعائية الناتجة عن العلمليات، بالإضافة إلى الدفاع عن المصالح العسكرية والإستراتيجية والاقتصادية في سوريا والمنطقة العربية.

وتفتخر وسائل إعلام روسية باستعادة جيش بشار الأسد السيطرة على 85% من الأرض بمساندة الجيش الروسي الذي طلب منه بشار المساعدة وجاء إلى البلاد في 30 من سبتمبر 2015.

لم تفت المساندة العسكرية للنظام السوري على الصين، فقد أكدت قاعدة حميميم الروسية الموجودة غرب سوريا أن قوات خاصة صينية ستتجه إلى سوريا قريبًا للمشاركة في محاربة الإرهابيين الذين تنحدر أصولهم إلى الصين، وينتمون إلى حركة تركستان الشرقية الإسلامية.

وذكرت صحيفة الشرق الأوسط أواخر نوفمبر الماضي أن القاعدة ذكرت على صفحتها على موقع فيسبوك، أن مصادر في وزارة الدفاع الصينية أكدت نيتها إرسال وحدتين عسكريتين معروفتين باسم نمور سيبيريا ونمور الليل إلى سوريا، لمحاربة الإرهابيين المنتمين إلى الحركة، حيث يعتقد وجود 2500 منهم في ريف دمشق وأماكن أخرى.