طبق شخشوخة

ساعدت البيئات المختلفة والمتعددة التي يعيش فيها سكان الجزائر على تنوع الأكلات الشعبية في هذا البلد العربي، أكلات تزين موائد العائلات الجزائرية في معظم الأوقات وتمنح كل منطقة طابعًا خاصًا بها، سنتعرف  البعض منها في هذا التقرير.

الكسكسي.. سيد المائدة الجزائرية

أبرز هذه الأكلات الشعبية، نجد "الكسكسي" ويطلق عليه عديد من الأسماء، من ذلك "سكسو" و"الطعام" و"البربوشة" و"النعمة"، ونادرًا ما يخلو غداء عائلة جزائرية في سائر الأيام من هذا الطبق المتوارث، ويشترك الجزائريون في منحهم طبق الكسكسي مكانة أولى في موائد أفراحهم وأحزانهم وفي شتى المناسبات وحتى من دونها، حتى أصبح يشكل اليوم إرثًا جمعيًا.

تعتبر هذه الأكلة غذاءً كاملاً ومتكاملاً لجمعها بين الدقيق المفتول والمفور والبقول الجافة مثل الحمص والفول والخضار فضلاً عن اللحوم

ويعرف باحثون طبق الكسكسي بكونه أكلة بربرية يعود تاريخها إلى الفترة ما بين 238 إلى 149 قبل الميلاد، وتدل على ذلك الفخاريات وبالأخص منها أواني الكسكاس الفخارية إضافة إلى الرسومات المكتشفة على الأواني التي وجدت بمنطقة شمال إفريقيا.

ويطهى الكسكسي من سميد القمح الصلب أو من الشعير أو من الذرة البيضاء، ويتم إعداده عن طريق طبخه في إناء مثقب، يسمى الكسكاس أو الرقاب، بوضعه فوق إناء يغلي بحيث يطبخ الكسكسي ببخار الماء أو بخار الطبيخ وهناك أكثر من نوع من الكسكسو وأهمها كسكسي بالخضراوات وكسكسي باللحم أو الحوت، ويتناول بالملاعق أو اليد، وتعتبر هذه الأكلة غذاءً كاملاً ومتكاملاً لجمعها بين الدقيق المفتول والمفور والبقول الجافة مثل الحمص والفول والخضار فضلاً عن اللحوم.

الشخشوخة.. الفلفل الحار والبهارات القوية

من أبرز الأطباق التي يشتهر بها الشرق الجزائري وهي طبق للأفراح والمناسبات، وتختلف طريقة تحضير "الشخشوخة" من منطقة إلى أخرى في الجزائر، لكن أشهر أنواع الشخشوخة هي "الشخشوخة القسنطينية" (نسبة إلى ولاية قسنطينة في شرق الجزائر) و"الشخشوخة البسكرية" (نسبة لمنطقة بسكرة بوابة الصحراء الجزائرية في جنوب شرقي الجزائر)، و"الشخشوخة البوسعادية" (نسبة إلى منطقة بوسعادة في وسط شرق الجزائر).

لا تكتمل "الشخشوخة" إلا بالمرق الذي سيوضع فوقها ويجب أن يكون مزدانًا باللحم

يوجد العديد من أنواع "الشخشوخة" منها: "شخشوخة الظفر" (نسبة إلى الظفر، لأنه يتم استعمال الأظافر للتفتيت)، وتطهى الرقائق العجينية لهذا النوع على "طاجن الطين" المقاوم للحرارة، وهناك أيضًا نوع آخر يعرف باسم "شخشوخة الفُتات"، كما تسمى ببعض مناطق الجزائر، وهي أكثر دسامة من "شخشوخة الظفر"، وتحضر الرقائق العجينية لهذا النوع على "طاجن الحديد" وهو صفيحة معدنية دائرية تدهن بكثير من الزيت لمنع التصاق العجينة بها.

تعجن العجينة المحضرة من الدقيق جيدًا، ثم تشكل منها كريات صغيرة، ومن هذه الكريات يتم صنع شرائح دائرية متساوية، ثم يتم وضع الرقائق على الطاجن (من حديد أو من طين) على حسب نوع "الشخشوخة"، وذلك لبضع دقائق فقط وعدم تركها تستوي، بعد الانتهاء من طهي الرقائق، يتم تفتيتها إلى قطع صغيرة جدًا بالنسبة "لشخشوخة الظفر"، ومتوسطة نوعًا ما بالنسبة "لشخشوخة الفُتات"، وتترك رقائق الشخشوخة لتجف.

ولا تكتمل "الشخشوخة" إلا بالمرق الذي سيوضع فوقها ويجب أن يكون مزدانًا باللحم، سواء كان لحم بقر أو غنم أو لحم دجاج، وعادة ما توزع قطع اللحم فوق رقائق "الشخشوخة" إلى جانب الحمص الذي يحضر مع المرق والبيض المسلوق الذي يحضر وحده، وتتميز "الشخشوخة" بكثرة استعمال الفلفل الحار والبهارات القوية.

الزفيطي.. لا تؤكل إلا ومعها كأس حليب

تتسم هذه الطبخة العجيبة واللذيذة بمذاقها الحار جدًا لاستخدام الفلفل الأخضر الحار الذي يطبخ مع العجين ثم يتم تقطيعه بالمهراس الخشبي، وتقدم في وعاء مصنوع من الخشب، وحافظت هذه الأكلة الشعبية الخاصة بسكان منطقة المسيلة، على شهرتها نظرًا للطريقة التي تقدم بها التي تعبر عن الجماعة أو اللمة الطيبة بين الأصدقاء.

ويصنع طبق الزفيطي من خبز الرخساس المعجون بطحين القمح دون تخمير، ومجموعة من التوابل يشكل فيها الفلفل الحار نسبة كبيرة، كما تضيف ربة البيت الطماطم الجافة (المشرحة) والثوم والكسبر والزيتون الأخضر والماء، حيث توضع هذه التوابل في مقلاة ويضاف إليها قليل من الزيت حتى تصبح على شكل مرق ويمزج مع فتات الخبز الرخساس داخل آنية خشبية تقليدية أسطوانية الشكل تدعى المهراس الذي يصنع من خشب الكروش القاسي.

وتقدم هذه الأكلة التقليدية مع قطع من اللحم والحمص والخضر، وغالبًا ما يقدم معها كأس لبن أو حليب كونه يخفف من حدة حرارته، أو تؤكل مع سلطة من الخس والزيتون، فضلاً عن بعض المقبلات الأخرى التي تعد ديكورًا يزين المائدة التي يقدم عليها الطبق التقليدي، ويتم تناوله بواسطة ملاعق خشبية.

الدوبارة.. أكلة الشتاء

تعتبر الدوبارة من أشهى المأكولات الجزائرية، تنتشر خاصة في مدينة بسكرة، وتوجد ثلاثة أنواع: دوبارة بالحمص أو دوبارة بالفول أو دوبارة مختلطة أي أنها تتضمن الفول والحمص معًا، وحتى تكون الدوبارة لذيذة لا بد من نقع الحمص والفول في الماء ليلة كاملة قبل التحضير وفي اليوم التالي نتركها تغلي في الماء دون ملح.

بعد ذلك يتم تحضير المرق الذي يتكون من الطماطم الطازجة أوالمصبرة ليضاف إليها الزيت والثوم بالإضافة إلى الفلفل الحار الأخضر والهريسة والليمون ثم يتم وضع التوابل التي تتكون أساسًا من الكمون ورأس الحانوت والفلفل الأسود لتقدم في الأخير بالقليل من زيت الزيتون.

ويفضل أكل هذا الطبق في فصل الشتاء عندما يكون الطقس باردًا، على اعتبار أنه طبق دافئ وغني للغاية ويمنح الجسم درجة كبيرة من الطاقة يحتاجها خلال يومه.

المحاجب.. طعام البسطاء

فضلاً عن أكلة "الدوبارة"، يختار الجزائريون خلال فصل الشتاء، أكل "المحاجب"، وهو عبارة عن رغيف نحيف يحضر من الدقيق والماء ومع حشوات عدة منها البصل والطماطم، ويحضر الكل في شكل طبقات من العجين المربع الذي يطوى عدة مرات ثم يقلى في الزيت.

وقد ذاع صيت هذه الأكلة الشعبية التقليدية على مستوى العائلات الجزائرية منذ أمد بعيد وتفننت فيها أنامل نساء الجزائر، واستمدت شهرتها من بساطة تكاليفها، فهي لا تخرج عن العجين والمرق المخصص لحشو الحبات الذي يعتمد أساسًا على البصل والطماطم.