قررت الحكومة المغربية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في اجتماعها الأخير التفاعل السريع والتجاوب الفعال مع الشكايات والمقترحات الواردة من مجلس حقوق الإنسان المغربي، باعتباره مؤسسة دستورية تلعب دورا هاما وأساسيا في ضمان حماية واحترام حقوق الإنسان بالمغرب.

وقد بلغت عدد الشكايات، التي قدمها المواطنون المغاربة لمجلس حقوق الإنسان إلى غاية ديسمبر 2012 ما مجموعه 52 ألف شكاية، وهي الشكايات التي تقدم عادة إلى السلطات المختصة.

خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ترى في تصريح خصت به "نون بوست"، أن القرارات لوحدها غير كافية، لأن كل شيء يرتبط بمدى صدق الحكومة في تفعيل هذه القرارات على المستوى الواقعي وبشكل سريع.

وأضافت المناضلة الحقوقية، الحائزة مؤخرا على جائزة الأمم المتحدة، أنه لو كانت الحكومة قد احترمت 50 في المائة فقط من التزاماتها الحقوقية، لتفادت 90 في المائة تقريبا من شكايات المواطنين.

كما دعت الرياضي، الدولة والحكومة المغربيتين إلى احترام المؤسسات واستقلال القضاء بالخصوص، إضافة إلى عدم الإفلات من العقاب.

إلى ذلك، يرى مراقبون أن مجلس حقوق الإنسان انتظر طويلا كي تنتبه الحكومة المغربية، إلى دوره الدستوري في حماية حقوق الإنسان، وإلى شكاوى المجلس المتكررة أيضا بعدم تجاوب هذه الحكومة مع عدد من الإرساليات التي تصل مقرها بالرباط.

من جهته، قال إدريس اليزمي، رئيس مجلس حقوق الإنسان المغربي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء (الرسمية)، أن القرار الذي اتخذه مجلس الحكومة يشكل منعطفا أساسيا لأنه سيسمح بالجواب على طلبات وشكايات المواطنين، على اعتبار أن عمل المجلس يتمثل في خدمة المواطنين والتحقق من الانتهاكات المحتملة وإجلاء الحقيقة.

للإشارة، فالعديد من الشكاوى التي تصل مقر الحكومة، يرتبط بعضها بتعويضات المعتقلين السابقين ضمن هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أحدثتها الدولة المغربية سنة 2004 لتسوية ملفات ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.