لم يقدم وزير العدل تصوراً لآليات بسط العدالة وإحقاق الحقوق في دارفور لكنه عبّر عن أن مسعى لبسط العدالة في الإقليم المضطرب يحتاح لـ (قوة ضاربة)، في إقليم يعج بالقوات الضاربة والتشكيلات القتالية من جيش نظامي وشرطة وقوات أخرى من دونهم تحت مسميات تنوعت وتبدلت على مدى يزيد على عقد من الزمان هو عمر أزمة دارفور. وحملت تقارير إخبارية نشرت أمس عن مدعى عام محكمة جرائم دارفور قوله: "أن أن الوزير قد أكد في اجتماع ضمه إلى الوالي، رئيس لجنة الأمن بولاية شمال دارفور أن العدالة لا تكتمل حلقاتها إلا إذا قامت الأجهزة بمسئولياتها كاملة، وأن الضرورة تقتضي أن تكون هناك "قوة عدلية ضاربة" للضبط والسيطرة على المتفلتين والخارجين عن القانون.."

وكان وزير العدل محمد بشير دوسة قد إشترع زيارة إلى مدينة الفاشر مستهل هذا الأسبوع حيث ألتقى بوالي الولاية ولجنته الأمنية بالفاشر­­­­ وتدول الإجتماع حول البحث في السبل الكفيلة بتنفيذ "نفرة عدلية" أعلنت عنها الوزارةالإتحادية، قالت أنها ترمي من خلالها إلى تفعيل الأجهزة العدلية بإقليم دارفور في سعي متصل لبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون. إلى ذلك قال مدعي عام جرائم دارفور أن الوزير الإتحادي قد اصدر توجيهات صارمة في هذا الاتجاه تقضى باتخاذ الإجراءات الحاسمة تجاه كافة المتفلتين والخارجين عن القانون خاصة بمدن ولايات دارفور. ووفق ذلك فقد أصطحب وزير العدل في معيته (30) مستشاراً قانونياً تم نقلهم لمزاولة العمل القانوني ضمن (النفرة العدلية) التي أعلن عن إنطلاقها وتتواصل أنشطتها على مدى ستة الشهور القادمة.

وإذ أبدى قادة العمل الشرطي والأمني في شمال دارفور استعدادهم للتعاون مع برنامج وزارة العدل فإن توجيهات صدرت ببث النيابات في أنحاء من ولايات دارفور ومحلياتها حتى تتمكن تلك النيابات من مارسة مهامها العدلية ومباشرة إجراءات التقاضي الجنائي ضد مرتكبي الجرائم بجانب الأتفاق على أن تكون العدالة ناجزة.

تأتي هذه الإجراءات في ظل حالة من الفراغ الأمني ظلت تعيشه مناطق شاسعة من الإقليم المضطرب بالنزاعات وتستعر في أرجائه المعارك لكن التطور الأخير كان هو وصول الإضطراب في صورته الأحد إلى مناطق جديدة بولاية شمال دارفور، وإذ تحددت في أوقات سابقة أطراف النزاع بصورة دقيقة وانحصرت في القوات الحكومية والقوات الموالية لها ومقاتلي الحركات المسلحة الدارفورية، فإنّ فئة جديدة ظهرت على مسرح الأحداث وعرف قاموس الأزمة في دارفور مصطلحاً جديداً بات يطلق على تلك الفئة هو مصطلح (المتفلتين) وإذ أكثر مسئولون في حكومات المركز والإقليم من إطلاق هذا الوصف على مجموعات بعينها فإن تعريفاً محدداً يوضح ماهية تلك المجموعات المتفلتة التي يتهيأون لمطاردتها، لم يصدر عنهم بعد.

وكانت الأوضاع في ولاية شمال دارفور قد بلغت مبلغاً متردياً عقب حملة عسكرية شنتها حركات مسلحة استهدفت مناطق (اللعيت جار النبي، وحسكنيتة، والطويشة) بذات الولاية التي شهدت إلى ذلك واقعة كان الوالي أو بعض رفاقه طرفاً فيها، وإذ ثارت الأخبار عن محاولة إغتيال تعرض لها الوالي يوسف كبر فإنه أجتهد في نفي تلك الأنباء عبر صفحات إعلانية مدفوعة الثمن نشرتها صحف الأمس، ورد كبر تلك الواقعة إلى أن مجموعة من (المتفلتين) حاولوا الإستيلاء على بعض سيارات تابعة لوفده الزائر لمنطقة الكومة إحدى قرى ولايته.

تحركات أخرى ضمن محاولات المركز للسيطرة على الأوضاع المتهاوية في ولاية شمال دارفور انخرطت عبرها قيادات وصفت بالرفيعة من حكومة المركز ، أجرت اتصالات بالزعيم القبلي موسى هلال مطلع هذا الأسبوع وهي إتصالات تهدف بالدرجة الأولى إلى فتح مسار للحوار معه لإنهاء حالة التمرد غير المعلن التي انتهى إليها هلال الذي نقلت تقارير أخبارية أنباء عن استيلائه على خمس مناطق في شمال دارفور بالتزامن مع تحركات قوات مني آركو مناوي إلى حسكنيتة والليعت جار النبي، وبحسب صحيفة "سودان تربيون" الإلكترونية، فإن برلماني سابق مقرب من موسى هلال، هو إسماعيل أغبش، كشف عن أن الوفد الحكومي اقترح لقاء هلال بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور أو الجنينة حاضرة غرب دارفور مع توفير الحماية اللازمة للرجل لكن أغبش أكّد أنهم أبلغوا الحكومة رفضهم القاطع لمقابلة الوفد خارج المقر الذي يتواجد فيه هلال حالياً بكبكابية بشمال دارفور "إحدى المناطق التي يسيطر عليها". موضحاً أن أي حوار بينهم وبين حكومة الخرطوم يجب أن يدور حول ثلاث قضايا أساسية يأتي في مقدمتها السلام الشامل بإقليم دارفور والتحول الديمقراطي.

وينشط نائب الرئيس حسبو عبد الرحمن في دارفور على مدى الأيام الفائتة وقد تحدث بالأمس في ثاء جماهيريبمدينة نيالا عن خطط جديدة للحكومته لتحقيق الأمن والأستقرار في دارفور والإصلاح السياسي والإقتصادي الشامل في كامل أرجاء السودان، وألمح نائب الرئيس عن ستراتيجية جديدة يعدونها لمواجهة متغيرات الساحة في مجالات الأمن والأقتصاد.

وكانت الأمم المتحدة قد أكّدت في أعقاب التطورات الأخيرة في شمال دارفور أن (54) ألف مواطن(30) ألف منهم من منطقة سرف عمرة نزحوا عن مواطنهم بعد تأثرهم بالأحدث العسكرية الإخيرة.