كثيرة هي مواقع التواصل الاجتماعي التي بتنا نتابعها ونشترك فيها يومًا بعد يومٍ، وعلى الرغم من كل التحذيرات التي يطلقها المتخصصون بين الفينة والأخرى، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على سحب بياناتنا والاستفادة منها لصالح الإعلانات أو بعض الأمور الأخرى، وهو ما تكشف عنه بوضوح الفضيحة الأخيرة عن المنصة الاجتماعية Strava

strava منصة اجتماعية مختصة بمتابعة الرياضيين أو من يحب مشاركة عدد الساعات التي يسير بها والمكان الجغرافي للمشي أو الجري أو ركوب الدراجة والسباحة وغيرها من الرياضات الجسدية حول العالم، حيث يكفي أن ترتدي أي من أجهزة القياس الموصولة بهاتفك المتصل بدوره بالإنترنت لتنشر المنصة المعلومات الخاصة بك عبر خريطة تفاعلية ضخمة لكل أنحاء العالم. 

الناظر لدول تخوض الحروب مثل سوريا والعراق على سبيل المثال، لا يتوقع أن يجد الكثير من المعلومات فيها عبر هذه المنصة، مقارنة بالدول الأكثر استقرارًا كالدول الأوروبية، ولعل نظرة أولية في هذا الإطار تكفيك لتلاحظ الفرق.  

لكن نظرة متفحصة للأراضي السورية أو العراقية أو حتى الأردنية تظهر خللاً أمنيًا واضحًا بهذا الخصوص، حيث تظهر بعض الصور التي تبثها المنصة تمركز عدد كبير من الجنود الروس في قاعدة حميميم السورية مثلاً، أو قواعد عسكرية أخرى تستخدمها القوات الأمريكية وغيرها، كما تعطي تفاصيل كثيرة جدًا لأماكن الجري وأماكن السباحة داخل هذه القواعد، وتعطي خرائط مفصلة للقواعد العسكرية وشكلها الداخلي، وذلك في خلل أمني واضح. 

الصور الواردة من هذه الخريطة التفاعلية لا تعطي تفاصيل دقيقة للقواعد العسكرية الروسية والأمريكية فحسب، بل تعطي خرائط مفصلة عن طرق النقل والإمداد القريبة من القواعد العسكرية وطرق الربط بين بعض القواعد كما في الصورة التالية، حيث يبدو الطريق الواصل بين مطار تدمر العسكري ومدينة حمص. 

لكن معلومات كهذه قد تبدو قيمة جدًا إذا وقعت في يد الأشخاص غير المرغوب بهم، تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على سبيل المثال استخدم في مناسبات كثيرة تكنولوجيات كثيرة لإيقاع أكبر ضرر ممكن بأعدائه، حيث استخدم وسائل تواصل اجتماعي مختلفة للوصول إلى أهدافه.  

لنعد قليلاً إلى نظام الخرائط الذي يستخدمه الجميع "GPS"، ومثله نظام Google Maps خرائط جوجل، حيث تم استخدامه من بعض العناصر المسلحة في المواجهة مع القوات الأمريكية، حيث كان الحصول على صور جديدة محدثة بشكل دائم للمنطقة الخضراء أو بعض المناطق العسكرية الأخرى أمرًا سهلاً  للغاية. 

بعد انتشار استخدامه من قوات المقاومة العراقية والقاعدة في العراق، عطل الجيش الأمريكي خدمات الخرائط بشكل كامل لفترة محدودة في العراق عام 2006، إلا أن الجيش الأمريكي نفسه كان يحتاج هذه الخرائط لبعض المهام العسكرية التي يريد القيام بها.

لكن البنتاغون الأمريكي شوش بعدها على هذه الخرائط، فجعل المناطق العسكرية فقط غير مقروءة بشكل جيد لمثل هذه البرامج. ربما تشفر المؤسسات العسكرية في وقت قريب أجهزة الجوالات الخاصة بالمنتسبين للقوات المسلحة لضبط وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في وقت قريب.