صادقت الحكومة الموريتانية على خارطة طريق تتضمن 29 توصية خاصة بمحاربة الرق والعبودية، وتطال مجالات قانونية، واقتصادية، واجتماعية مختلفة، وهو الأمر الذي اعتبر تطورا جديدا في مسار معالجة هذه الظاهرة، التي باتت تسيء لصورة موريتانيا، على المستويين الداخلي، والخارجي، وتُهدد تماسك نسيجها الاجتماعي.

وفي هذا الخصوص، قال المحامي الموريتاني المصطفى ولد سيدي أحمد في تصريح لوكالة الأناضول أن "السلطات الموريتانية اتخذت حزمة من الإجراءات القانونية، للقضاء على مخلفات الرق، في السنوات الأخيرة، من بينها نصوص قانونية، تُجرم ممارسة هذه الظاهرة، لكنها لم تتمكن من القضاء عليها، لأنها لم تكن مصحوبة بإجراءات تتعلق بتطوير هذه الشريحة اقتصاديا، واجتماعيا".

مضيفا أن الخطة الجديدة التي تم وضعها بالتشاور مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة بالأشكال الحديثة للاسترقاق ونتائجه، التي زارت موريتانيا قبل أيام، ستسمح للمجتمع الدولي بتقييم "موضوعي" لما تقوم به موريتانيا في سبيل محاربة هذه الظاهرة، وذلك وفق إجراءات "محددة، وملموسة"، حسب تعبير المحامي ولد سيدي أحمد.

وأشار ولد سيدي أحمد، إلي أن الخطة الجديدة تتضمن برامج تنموية وتعليمية، تركز على الأرقاء/العبيد السابقين، من خلال توفير أنشطة مدرة للدخل، تؤسس لاستقلالية اقتصادية للمنحدرين من هذه الشريحة، وللتجمعات السكنية الكبيرة، التي تؤوي أبناءهم في الداخل الموريتاني.

وبدوره اعتبر حزب التحالف الشعبي التقدمي في بيان صحفي أصدره يوم الاثنين، أن تبني خارطة الطريق، للقضاء على العبودية "تعتبر اعترافا صارخا بممارسة العبودية، بشكل لا مراء فيه بشقيه التقليدي، والحديث".

وأكد الحزب في بيانه على أن اجتثاث الظاهرة، يمر قبل كل شيء بتطبيق جميع القوانين التي تجرمها وتعاقب مرتكبيها، وإدانة صارمة، لأي فرد من السلطات القضائية، والأمنية التي تتستر على الظاهرة.

وكانت إربيها بنت عبد الودود رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (جهاز حكومي) قد ثمنت في مؤتمر صحفي قبل أيام مصادقة الحكومة الموريتانية، على خارطة الطريق المتعلقة بمكافحة مخلفات الرق، معتبرة أن "الخارطة تم إعدادها بصورة تشاركية، بين القطاعات العمومية المعنية بهذه الاشكالية، والمجتمع المدني، وبدعم من الشركاء في التنمية".

وقد شكل منح الأمم المتحدة جائزة دولية للناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيدي زعيم حركة المبادرة الانعتاقية المناهضة للعبودية قبل أشهر، الحدث الذي أطلق شرارة الجدل مجددا حول العبودية في موريتانيا، وبات الحديث عنها يحتل مساحة واسعة، في الأوساط السياسية، والإعلامية.

ويعود تاريخ الجدل حول العبودية في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد بداية ستينيات القرن الماضي، حينما كانت العبودية تنتشر بشكل علني، بين كافة فئات المجتمع الموريتاني، سواءً تعلق الأمر بالأغلبية العربية، أو الأقلية الزنجية.

وجاء أول إلغاء حقيقي للعبودية في عام 1982، خلال حكم الرئيس الأسبق، محمد خونا ولد هيدالة، لكن وبعد مرور سنوات، يقول نشطاء حقوق الإنسان، إن حالات عديدة من العبودية ظلت قائمة، وممارسة بشكل فعلي، في أنحاء موريتانيا، فيما تؤكد السلطات أنها تبذل جهودا مكثفة لعدم عودة هذه الظاهرة مرة أخرى.

المصدر: وكالة الأناضول