الصواريخ البالستية للحوثيين

"تصدت قوات الدفاع الجوي السعودي اليوم لصاروخ قادم من اليمن في أجواء مدينة خميس مشيط"، لا تغيب عني تلك اللحظات بعد إطلاق الحوثيين للصاروخ الباليستي على الرياض في 19 من ديسمبر، فقد تعالت أصوات المكبرين إزاء التصدي لهذا الصاروخ وكأننا أمام قوة عالمية قررت غزو المملكة وليست ميليشيا عبثية كانت تمتلك الكلاشنكوف فقط في وقت مضى.

صحيح أن جسارة أفراد الدفاع الجوي السعودي أبرزت جانبًا من قدرة قواتنا الجوية في رصد المخاطر، إلا أنه ينبغي الاعتراف بأن اقتراب الخطر من العاصمة الرياض لأكثر من مرة يقرر خطورة المرحلة التي بات فيها الحوثي يتسلى بإطلاقه الصواريخ، واعتباره بعد نحو 3 سنوات من الحرب في اليمن، ندًا للتحالف الذي يضم مئات الطائرات الحربية ومئات الآلاف من الأفراد العسكريين.

على ماذا كان إعلان انتهاء عاصفة الحزم؟ التي برز فيها وجه المتحدث الإعلامي أحمد عسيري حينما خرج بكل ثقة معلنًا تدمير 90% من القوة الصاروخية للحوثيين، لقد حملت تلك التصريحات المدوية والمحملة بنشوة الانتصار حسابات خاطئة للتحالف لم تكن دقيقة في تقدير قوة الحوثي ومعرفة القدرات الصاروخية، ويعود السبب في ذلك إلى افتقار التحالف للقدرات الاستخباراتية في جمع المعلومات، بل يمكن لبعض العناصر اليمنية التي توظفها السعودية مخابراتيًا أن تستفيد من استمرار الهاجس من صواريخ الحوثي، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التغاضي عن تمرير العديد من المعلومات المتعلقة بالقوة الصاروخية للحوثي، وهم بذلك يشكلون قيمة لدى التحالف.

لا أشك أيضًا بأن اعتقاد المسؤولين في التحالف أن مثل التصريح بتدمير القوة الصاروخية للحوثي في ذلك الوقت قد يبث اليأس لدى الحوثيين فيسلموا أسلحتهم، لكنهم سلموها بطريقة مختلفة كانت في استهداف مكة والرياض.

سقط الصاروخ الحوثي في الرياض يوم أن أخفقت المملكة في تقديراتها، واتخذت المعركة مع الحوثي فصلاً مختلفًا لم يعد فيه الحال في السعودية آمنًا بشكل كبير

أحد الأسباب المحتملة وراء الاستهداف المتكرر للمملكة من الحوثي أن التحالف فشل في إيقاف تدفق الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، فالصاروخ الذي أطلق في 4 من نوفمبر على مطار الملك خالد في الرياض دفع السعودية إلى إغلاق المواني البحرية اليمنية والاستعانة بهذا الشكل من الحصار في محاولة خنق هذه الميليشيا التي بلا شك تستمد الكثير من قوتها من الخارج ونعني هنا إيران، فهل سيكرر التحالف ذات السياسة المحرجة دوليًا عبر الحصار مجددًا للمنافذ البحرية والجوية اليمنية؟

العديد من التقارير البريطانية والفرنسية لم تخل مسؤولية سلطنة عمان لإفساح الطريق أمام الإيرانيين للتلاعب والقفز على سلطة التحالف في إدارة ما يدخل ويخرج من اليمن، حيث إن جزرًا عمانية قريبة من مدينة ظفار داخلة في نطاق إدارة إيران لها، وتعمل إيران على استثمار علاقاتها مع عمان من أجل قلب الطاولة اليمنية على السعودية.

وتدور شكوك بأن عمان لا تمتلك شعورًا محايدًا جراء ما يجري في اليمن، فهل يخفى على التحالف ما يحدث عبر الوسيط العماني الذي يساير الرغبة الإيرانية في اليمن؟

لقد سقط الصاروخ الحوثي في الرياض يوم أخفقت المملكة في تقديراتها، واتخذت المعركة مع الحوثي فصلاً مختلفًا لم يعد فيه الحال في السعودية آمنًا بشكل كبير، وأكدت أيضًا أن قدرات التحالف باتت تثير التساؤلات حيال إمكانية رصد هذه الأسلحة قبل دخولها لليمن ووقت إطلاقها، هذا إخفاق، وأتمنى ألا يصيبنا بمكروه.