مئات الشاحنات تنتظر العبور لإدلب

أدت معركة غصن الزيتون التي أطلقتها القوات التركية الشهر الماضي شمال حلب إلى قطع الطريق المار ضمن منطقة عفرين، وبالتالي فصل منطقة درع الفرات عن مناطق إدلب وريف حلب الغربي، ومع قطع الطريق مُنع المئات من سائقي شاحنات النقل من المرور والعودة إلى نقاط الانطلاق التي خرجوا منها سواء في محافظة إدلب أو في ريف حلب الشمالي.

قدرت عدد الشاحنات العالقة في منطقة درع الفرات وحدها بـ1000 شاحنة منها 700 شاحنة لنقل الوقود، بينما تحمل 300 شاحنة مواد غذائية واستهلاكية، حيث توقفت حركة المرور مع انطلاق المعركة في 20 من يناير 2018؛ مما تسبب في معاناة إنسانية لهؤلاء السائقين الذين ينتظرون أن يُسمح لهم بالمرور والعودة من حيث أتوا.

التقينا بأبي إبراهيم من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، فأخبرنا أنهم محتجزون في ريف حلب الشمالي منذ نحو شهر ويعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة، فالبرد شديد وينامون في عرباتهم وبعيدون عن أهلهم، ويضيف أبو إبراهيم: "لم نر أي من المنظمات الإنسانية أو الجهات المعنية أتت إلينا وسألتنا عن أحوالنا أو حاولت مساعدتنا في إيجاد حل للمشكلة التي وقعنا بها، فنحن بكل بساطة نريد العودة إلى ديارنا".

أما أبو مصطفى من قرى جبل الزاوية فيقول: "عملية غصن الزيتون تسير ببطئ ونحن نخشى أن تطول المعركة لأشهر وهذا أمر لا يمكن أن نتحمله، فالوقود سوف يفسد مع تعرضه المستمر لحرارة الشمس، كما أن سياراتنا سوف تتضرر بسبب الحمولة الدائمة والأمر يستنزفنا ماليًا، فنحن نخسر بتوقفنا عن العمل وصرفنا للأموال على الطعام والشراب".

أخبرنا العديد من السائقين أنهم يرفضون المرور من منطقة عفرين ولو سُمح لهم بذلك فهم يتخوفون أن يتم مصادرة بضائعهم من الميليشيات الكردية

وعن مطالب السائقين يحدثنا أبو مصطفى: "نرى الحل فقط عند الحكومة التركية وهي أن تقوم بفتح ممر إنساني لنا عبر أراضيها انطلاقًا من معبر باب السلامة الحدودي شمال مدينة إعزاز وصولاً إلى معبر باب الهوى في محافظة إدلب ومشكلتنا سوف تحل بيوم واحد فقط.. بكل بساطة".

ومن ريف حلب الغربي بلدة كفر كرمين ينحدر السائق أبو عبد الله الذي حدثنا بحرقة عن ألمه فقال: "بالنسبة لي فأنا بعيد عن بيتي منذ شهرين وشأني كشأن المئات من العالقين هنا، فنحن نطالب الأخوة الأتراك بإدخالنا عبر الأراضي التركية واتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية كافة وتفتيش السيارات ومرافقتنا بشكل كامل إلى معبر باب الهوى وإنهاء هذه المعاناة التي نعيشها هنا منذ شهر تقريبًا".

أحمد أبو شريف سائق من ريف حلب الجنوبي منطقة تل الضمان اضطر هو وأهله إلى النزوح باتجاه منطقة إدلب بعد تقدم قوات النظام وقرر العمل في نقل الوقود بإحدى الشاحنات ولكنه لم يستطع العودة بسبب قطع الطريق يروي لنا قصته: "قام النظام بتهجيرنا من أرضنا، فنزحنا باتجاه إدلب ولكن لدي عائلة أعيلها فقررت العمل وطلب لقمة العيش ولكنني بعد معاناة النزوح وجدت نفسي هنا عالقًا بعيدًا عن أهلي الذين هم بأمس الحاجة لوجودي بجانبهم، فأتمنى أن تجد مناشداتنا آذانًا صاغيةً ويتم وضع حل جذري لمشكلتنا بأقرب وقت ممكن".

هذا وقد أخبرنا العديد من السائقين أنهم يرفضون المرور من منطقة عفرين ولو سُمح لهم بذلك فهم يتخوفون أن يتم مصادرة بضائعهم من الميليشيات الكردية التي تخوض حربًا ضروسًا مع فصائل الجيش الحر والقوات التركية وترفض الاستسلام وتسليم المنطقة بأقل الخسائر، حيث تتميز منطقة عفرين بالوعورة الشديدة مما يعيق عملية السيطرة على المنطقة بسهولة.