ألقى المفكر الفلسطيني والنائب السابق في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة محاضرة بعنوان "نوعان من المراحل الانتقاليّة وما من نظرية"،وذلك في مشاركته البارحة الخميس في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي الثالث للعلوم الاجتماعية والإنسانية، بالعاصمة تونس.

وقال بشارة أن  تنافس الأحزاب السياسية بدول الربيع العربي على السلطة أولا، قبل "تصفية" النظام القديم أدى إلى حدوث "الانتكاسة"، موضحاً أن "الأحزاب السياسية  في الدول التي تعيش فترات انتقالية بدلا من أن تتحد فيما بينها لتصفية النظام القديم بكل المعاييروتتحمل المسؤولية الكاملة في إنجاح النظام الديمقراطي ثم تتنافس بعد ذلك على السلطة ، بدأت بالتنافس على السلطة قبل أن تحدد مبادئ النظام الديمقراطي وهو ما أدى بها إلى الانتكاسة".

وأضاف بشارة أن "انطلاق المنافسة الحزبية في وقت مبكر بين قوى معارضة لبعضها، جعل خصمها الرئيسي هو الحزب المنافس وليس النظام القديم"، وهو بحسب المفكر الفلسطيني، "ما أعطى شرعية للتحالف بينها وبين النظام القديم وجعلها تدافع  عنه ضد الحزب المنافس وهو ما فتح  الأبواب أمام قوى مضادة حقيقية لاختراق التجارب الانتقالية".

وبين بشارة أن ذلك أدى إلى "شرعنة  بعض الأطراف لعمليات التحالف مع النظام القديم ضد قوى التغيير الأخرى وبالتالي حصلت انتكاسة، ودخلت من خلالها قوى الثورة المضادة في المنطقة".

ولفت عزمي بشارة  إلى أن "قوى الثورة المضادة  تتكون أساساً من قوى سياسية وثقافية ومجتمعية"، مؤكدا على "وجود دول بأكملها  ترفض  التغيير الحاصل في عدد من الدول" العربية، مشيراً في الوقت ذاته إلى "مسؤولية كل القوى الديمقراطية  في انجاح المسار الانتقالي الديمقراطي" في دول الربيع العربي، مبينا أن ذلك "لا يعد  فقط من مسؤوليات الحزب الفائز في الانتخابات".

وقال أن "انجاح المرحلة الانتقالية ليست مسؤولية الحزب الحاكم فقط  ولكنها تعد مسؤولية مجمل القوى الديمقراطية"، معتبرا أنه "لضمان تحمل المسؤولية الجماعية  من قبل مختلف الأطراف وجب إرساء أسس الوحدة الوطنية والتي لاتعوض عبر تكوين ائتلافات حزبية".

واعتبر بشارة أن "عدم فهم معنى مرحلة الانتقال الديمقرطي  ومتطلباتها هو من أهم عوامل تعثرها"، مشيرا إلى أن "سوء الفهم ذاك اتخذ  شكل صراع علماني - ديني عوض من صراع  بين ديمقراطي وغير ديمقراطي".

ويذكر أن مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية الثالث الذي يتناوي موضوعي "أطوار التاريخ الانتقالية، مآل الثورات العربيّة"، يأتي تحت إشراف "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" الذي يديره بشارة.

و"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، هو مؤسسة بحثيّة فكريّة مستقلّة للعلوم الاجتماعيّة والتاريخيّة وبالخصوص في جوانبها التطبيقية مقرها الدوحة عاصمة قطر.

المصدر : الأناضول