الفوز الإيطالي بكأس العام عام 1982 بإسبانيا

كأس العالم البطولة الأكبر والتجمع الرياضي الأهم والشهر المنتظر لعشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم، في يونيو القادم تتجه عيون العشاق إلى روسيا لتسجيل لحظات مجد جديدة تخلد فى الذاكرة، ويستعد المؤرخون بأقلامهم لتدوين حكايات جديدة وأساطير أخرى من حكايات وكواليس كأس العالم التي لا تنتهي.

استعرضت في الحلقة الأولى بعض حكايات البطولة المثيرة والطريفة ومنها قصة نشأة بطولة كأس العالم، واليوم استكمل في الحلقة الثانية بعض قصتين مثيرتين من بطولة عام 1982 في إسبانيا.

إيطاليا والظفر المفاجئ بالكأس

أفضل عنوان لتلك الحكاية هو (من الفضيحة إلى المجد)، بدأت أحداث قصتنا في عام ١٩٨٠ بفضيحة التوتونيرو (فضيحة مراهانات) في إيطاليا وتورط الكثيرين في تلك القضية وهبوط ناديي الميلان ولاتسيو إلى الدرجة الثانية وإيقاف لاعب بروچيا الصاعد بقوة باولو روسي ثلاثة أعوام تم خفضها لعامين.

ذلك الإيقاف الذي قال عنه روسي نفسه "كان يجب أن يدفع الثمن شخص مهم وعرفت أني سأكون الضحية"، ففي خلال فترة الإيقاف والسجن تعاقد روسي مع يوڤنتوس وسط تعجب الجميع، ليعود باولو روسي لممارسة الكرة من جديد في إبريل ١٩٨٢ قبل كأس العالم بشهرين ويشارك مع اليوڤي في ثلاث مباريات محرزا هدفا يتيما ورغم ذلك يضمه المدرب إنزو بيرزوت إلى تشكيلة المنتخب المسافر إلى إسبانيا لخوض منافسات كأس العالم وسط دهشة جميع المتابعين والمحللين ومنهم من قال من أين ظهر روسي وهل يستطيع الركض أصلا!



باولو روسي في مواجهة البرازيل

وبدأت إيطاليا البطولة بتعادل سلبي مع بولندا ثم تعادل بهدف لمثله مع البيرو ثم تعادل بنفس النتيجة أمام الكاميرون، ورغم الأداء الباهت وعدم الفوز في أي مباراة صعدت إيطاليا إلى الدور الثاني بفارق هدف عن الكاميرون، وفي إيطاليا نفسها تزايدت الإنتقادات للمنتخب ولباولو روسي خصيصا وتم وصفه بالشبح الذي يتجول في الملعب.

في الدور التالي كان على إيطاليا مواجهة الأرجنتين والبرازيل سويًا وفازت إيطاليا أولاً على الأرچنتين ثم جاءت المواجهة أمام البرازيل المدججة بالنجوم مثل سقراط وزيكو، في مباراة من أمتع مباريات كأس العالم طوال تاريخه، لتفوز إيطاليا بثلاثة أهداف لهدفين ويحرز باولو روسي هاتريك يقود به إيطاليا إلى الدور قبل النهائي أمام بولندا، في تلك المباراة يواصل روسي تألقه محرزا هدفين يأخذ بهما بيد إيطاليا إلى النهائي .

وفي النهائي أمام ألمانيا الغربية يحرز روسي هدفا من ثلاثة أهداف، لتفوز إيطاليا باللقب العالمي الغائب من ١٩٣٨ ويفوز إنزو بيرزوت برهانه على باولو روسي الذي فاز بلقب هداف كأس العالم، ولقب أفضل لاعب في البطولة ولقب أفضل لاعب في العالم بنفس العام، ثلاثية لم يفز بها إلا لاعبان وروسي ثالثهما ليسجل نفسه كفصل تاريخي في رواية الأبطال.

باولو روسي يحمل كأس العالم 

فضيحة النمسا وألمانيا الغربية

عنوان هذه القصة هو "العار"، صرخ المعلق النمساوي "هذا عار على منتخب بلادنا، لا أوافق على هذا العار قولوا ما شئتم ولكني لا أفخر بمنتخب بلادي"، وطلب التلفزيون الألماني من المشاهدين عدم متابعة تلك الفضيحة، وصرخت الجماهير في الملعب على اللاعبين متهمة إياهم بأنهم يبيعون ويشترون، ووصفت صحف ألمانيا منتخبها بالمافيا.

كانت تلك أجواء أشهر الحكايات اللاأخلاقية في كأس العالم وتعرف بفضيحة "خيخون"، تلك المدينة الأسبانية التي أقيمت عليها مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في ختام مباريات دور المجموعات. هذه المباراة تخصنا نحن كعرب حيث تم التواطؤ بين منتخبي ألمانيا الغربية والنمسا للصعود كليهما وإخراج المنتخب العربي الإفريقي "الجزائر" .



المنتخب الجزائري في كأس العالم بأسبانيا 

نعود بالأحداث إلى بداية دور المجموعات حيث استطاعت الجزائر تحقيق المفاجأة والفوز على منتخب ألمانيا المرشح للّقب بهدفين للنجمين رابح ماجر والأخضر بلومي، بعد عجرفة ألمانية غير مسبوقة بتوقع بعض لاعبيهم بالفوز بثمانية أهداف وتعليق المدرب الألماني عن عودته إلى ميونخ لو فازت الجزائر كما أشارت صحيفة الجارديان، بينما فازت النمسا على تشيلي.

في الجولة الثانية فازت ألمانيا على تشيلي وفازت النمسا على الجزائر، في الجولة الثالثة أقيمت مباراة الجزائر مع تشيلي، واستطاع المنتخب الجزائري الفوز بالمباراة .

لتقام بعدها مباراة ألمانيا والنمسا وفي رصيد الجزائر والنمسا أربع نقاط وألمانيا نقطتين مما يؤهل الجزائر في حالة التعادل أو فوز النمسا بأي نتيجة أو فوز ألمانيا بفارق ثلاثة أهداف.

بدأت المباراة وأحرزت ألمانيا هدف فى الدقيقة العاشرة وتلك النتيجة تكفي لصعود ألمانيا والنمسا سويًا، لتبدأ الفضيحة اللاأخلاقية بتناقل اللاعبين للكرة في وسط الملعب بلا أي محاولات للهجوم أو إحراز الأهداف أو اللعب بشرف رياضي، وسط صراخ الجمهور بإنهاء تلك المهزلة غير الشريفة، لتنتهي المباراة بتلك النتيجة ويصعد منتخبي ألمانيا والنمسا إلى الدور التالي منكسى الرؤوس، ولتصف الصحف النمساوية المباراة بفضيحة "انشيلوس" نسبة لمعركة استيلاء ألمانيا النازية على النمسا، ويخرج المنتخب الجزائري مرفوع الرأس. 

اعترف بعدها لاعبون ألمان مثل هانز بيتر وبريجل، بأنهم كانوا يمكنهم الفوز بأكثر من ذلك ولكن النتيجة كانت في مصلحتهم. وربما المؤلمرة هنا غير مقصودة على المنتخب الجزائري بعينه حيث أنها تعتبر مصلحة متبادلة، ولكنها فضيحة أخلاقية وافتقار للنزاهة والشرف الرياضي، اضطرت الفيفا بعد ذلك لتغيير النظام بإقامة آخر جولات دور المجموعات في نفس التوقيت ضماناً للحياد وتكافؤ الفرص.

 

         

موقف المجموعة قبل المباراة وبعدها 

انتهت الحلقة الثانية ولم تنتهي أحداث روايتنا الخالدة بعد، فما زالت حكايات كأس العالم كثيرة ومتنوعة ما بين الإثارة والطرافة ولا زالت فصول الرواية مستمرة بداية من فكرة آلان جيرارد حتى يومنا هذا.