نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ترجمة وتحرير: نون بوست

مؤخرا، وقّع نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، اتفاقا، يخدم مصالح تل أبيب، مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، خلال المؤتمر السنوي للوبي اليهودي الداعم لـ "إسرائيل". وعموما، يسعى هذا اللوبي اليهودي إلى شدّ انتباه واشنطن إلى تل أبيب، مع العلم أن مايك بنس يسير على خطى رئيسه، إذ أنه يعتبر "إسرائيل" حليفة للولايات المتحدة.

الجدير بالذكر أن الاتفاق ينص، في مرحلة أولى، على ضرورة تعديل الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة"1+5"  الذي أُبرم في فترة رئاسة باراك أوباما، حيث أكد مايك بنس أنه في حال لم يوافق الكونغرس على التعديل، فستنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. في هذا الإطار، قال بنس متوعدا، خلال الكلمة التي ألقاها في المؤتمر السنوي للوبي اليهودي: "ليس هناك مجال للخطأ. ففي حال لم يقع تعديل الاتفاق، ستنسحب الولايات المتحدة منه".

في الواقع، كان من الأفضل إيقاف برنامج طهران النووي، من خلال الحد من تخصيب اليورانيوم، والتقليص، في المقابل، من حجم العقوبات المفروضة على طهران، بدلا من عقد الاتفاق النووي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا من جهة أخرى. وقد سبق لترامب أن هدد بانسحاب بلاده من الاتفاق إذا لم يقع تعديله واصفا إياه "بالاتفاق الكارثي".

شدد بنس على أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس، ينبغي أن يتم في 14 آيار/مايو القادم، وهو تاريخ يتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس دولة "إسرائيل"

في الأثناء، يسير مايك بنس على خطى رئيسه، حيث أطلق على هذه الإستراتيجية اسم "غروب الشمس"، مقتبسا هذه التسمية من وجهة نظر الإدارة الأمريكية التي تعتبر هذا الاتفاق غير مثالي. ويحمل خطاب مايك بنس في طياته كل معاني التحدي لإيران. من هذا المنطلق، يمكن الجزم بأن عبارات نائب الرئيس الأمريكي القاسية دليل على دعم الإدارة الأمريكية لتل أبيب في التصدي لإيران التي أصبحت هاجسا لدى الإسرائيليين.

إلى جانب ذلك، وجّه بنس اتهاما مباشرا لإيران بتمويلها لحزب الله خلال سنة 2017 بمبلغ قيمته أربعة مليار دولار، مع العلم أن حزب الله يعد العدو اللدود لكل من "إسرائيل" والولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وفي الآن ذاته، أشار بنس إلى الطائرة الإيرانية التي اقتحمت المجال الجوي "الإسرائيلي" خلال الشهر المنصرم، حيث صرح أن "الإدارة الأمريكية لن تسمح بأن تتحول هزيمة تنظيم الدولة إلى انتصار لإيران". وفي الحقيقة، تحمل هذه التصريحات عدة دلالات حول الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، في الوقت الحاضر والمستقبل.

في المقابل، لم تكن "إسرائيل" محور الحديث في اجتماع نائب الرئيس مايك بنس بمنظمة أيباك فحسب، بل أيضا خلال القمة التي جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تعزيز الدعم الأمريكي لتل أبيب، حيث يطمح إلى الدفع بواشنطن لاتخاذ حزمة من الإجراءات بهدف الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة. علاوة على ذلك، شدد ترامب على أن بلاده ملتزمة بتقديم كل الدعم لإستراتيجية "إسرائيل" في الشرق الأوسط.

شار مايك بنس في خطابه إلى أن هناك حلا للقضية الفلسطينية في المستقبل، إلا أنه سرعان ما تراجع عن كلامه مؤكدا على أن ضمان أمن "إسرائيل" يتصدر قائمة أولويات الإدارة الأمريكية

في الإطار ذاته، وضمن الكلمة التي ألقاها في المؤتمر السنوي للوبي اليهودي، أكد مايك بنس على دعمه للعلاقات الثنائية بين الإدارة الأمريكية وتل أبيب، القائمة على التعاون بين البلدين، وهو ما تجلى مليا في اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل". وفي سياق متصل، شدد بنس على أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس، ينبغي أن يتم في 14 آيار/مايو القادم، وهو تاريخ يتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس دولة "إسرائيل". ومن المنتظر أن يؤدي الرئيس الأمريكي زيارة رسمية إلى "إسرائيل" في ذلك اليوم.

خلافا لذلك، مرّ مايك بنس مرور الكرام على القضية الفلسطينية، نظرا إلى أن الفلسطينيين ليسوا ضمن دائرة اهتمام الإدارة الأمريكية على الرغم من عزم واشنطن على إيجاد حل من أجل الدولتين. في المقابل، يعد ما يحدث على أرض الواقع دليلا قاطعا على أن ترامب لا يرى أي فائدة ترجى من قطاع غزة. علاوة على ذلك، تقع القضية الفلسطينية خارج دائرة اهتمام العرب، وخاصة حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تسعى فيه "إسرائيل" إلى لفت انتباه المجتمع الدولي لها.

من جانبه، أشار مايك بنس في خطابه إلى أن هناك حلا للقضية الفلسطينية في المستقبل، إلا أنه سرعان ما تراجع عن كلامه مؤكدا على أن ضمان أمن "إسرائيل" يتصدر قائمة أولويات الإدارة الأمريكية، وهو الأمر الذي قوبل بترحيب كبير من قبل الحاضرين في المؤتمر. كما أكد بنس على أنه في حال تم التوصل لحل وسط بين الدولتين، فلن تتخلى الولايات المتحدة أبدا عن "الدولة الإسرائيلية".  

المصدر: لي أوكي ديلا غويرا