ترجمة حفصة جودة

كتب غيتا ميشرا وغوديث ستيفنسون

تركز صحة الأم والطفل في معظم البلدان بشكل تقليدي على الصحة أثناء الحمل وفي السنوات الأولى من عمر الطفل، لكن هذه المنهجية ينقصها نقطة ضرورية تسهم في تحسين نتائج الحمل والولادة، ففي عدة أوراق بحثية منشورة في مجلة " The Lancet" يرى الباحثون أن صحة المرأة في الشهور والسنوات التي تسبق الحمل تؤثر على صحة الأم أثناء الحمل وعلى نمو الطفل.

نحن نعلم جميعًا أن التدخين وتناول الكحوليات أثناء الحمل يرفع من خطر انخفاض وزن الطفل عند الولادة وربما يؤدي إلى ولادة مبكرة (قبل الأسبوع 37)؛ الأمر الذي يرتبط بارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب والسكر بعد ذلك.

تظهر الأبحاث الجديدة أن السمنة وسوء التغذية يؤديان إلى زيادة خطر الإصابة بمضاعفات الحمل مثل سكر الحمل وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، كما أن الأعراض السابقة لتسمم الحمل خطيرة للغاية وتسبب ارتفاع ضغط لدم وارتفاع نسبة البروتين في البول، كما تؤدي إلى اختلال وظائف الكلى والكبد.

لذا من الضرروي أن نشجع الأمهات على تحسين أسلوب حياتهم قبل التفكير في بناء أسرة، وفي الحقيقة يجب أن يبدأ ذلك منذ فترة المراهقة حيث تبدأ الكثير من العادات غير الصحية مثل التدخين وسوء التغذية.

وزن الجسم

تؤدي السمنة إلى ارتفاع المخاطر التي تصيب الأم والطفل، فهي تتضمن مشكلات في الحمل مثل مقدمات تسمم الحمل وسكر الحمل، أما مع الطفل فهي تؤدي إلى زيادة وزنه بشكل كبير أو نقصانه والإصابة بتشوهات خلقية مثل خلل الأنبوب العصبي الذي يؤثر على الدماغ والعمود الفقري.

تعاني نصف النساء في عمر الإنجاب من السمنة وزيادة الوزن، هذه السمنة تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والإصابة بسكر الحمل ومقدمات تسمم الحمل، كما أنها تؤثر بشكل سلبي على صحة النساء أيضًا قبل الحمل.

حتى زيادة الوزن بنسبة صغيرة قد تسبب مشكلات صحية خطيرة

الأمر كذلك بالنسبة للنساء اللاتي يملكن وزنًا صحيًا لكنهن يحصلن على وزن زائد قبل فترة الحمل بنسبة تزيد عن 2.5% من أوزانهن الصحية، حيث يصبحن عرضة 2.7 مرة لخطر الإصابة بسكر الحمل مقارنة بالنساء اللاتي حافظن على وزنهن الصحي قبل الحمل.

النظام الغذائي والتغذية

يؤثر النظام الغذائي على وزن الجسم والتغذية، وهذه المشكلة لا تتعلق فقط بالدول الفقيرة فحتى في الدول الغنية يحتوي النظام الغذائية على نسبة عالية من السكريات والحبوب المكررة ويفتقد للعناصر الغذائية الهامة مثل الماغنسيوم واليود وفيتامين د.

في تحليل للبيانات الغذائية في المملكة المتحدة؛ اتضح أن معظم النساء في سن الإنجاب يعانين من نقص في الحصول على كمية الحديد وحمض الفوليك الموصى بها يوميًا في الحمل، كما تظهر مسح بيانات الصحة الوطنية في أستراليا أن حوالي 40% من النساء (ما بين 14 و50 عامًا) يعانين من نقص الحديد.

النساء اللاتي يتمتعن بصحة جيدة ويحصلن على غذاء متوازن خلال 3 سنوات قبل الحمل أقل عرضة للإصابة بسكر الحمل وارتفاع ضغط الدم

في المملكة المتحدة وأستراليا؛ تستهلك كل 9 من 10 سيدات كمية أقل من 5 حصص الفواكه والخضروات الموصى بها يوميًا، وفي بعض الأحيان يكون من الصعب الحصول على كمية كافية من المغذيات من خلال النظام الغذائي فقط، كما هو الوضع بالنسبة لحمض الفوليك والذي يلعب دورًا هامًا في نمو المشيمة والجنين في الشهور الأولى.

لذا فإن تناول مكملات حمض الفوليك في الشهور السابقة للحمل وأول 3 شهور من الحمل يؤدي إلى انخفاض نسبة الإصابة بعيوب خلقية بحوالي 70% ومن بين هذه العيوب الأمراض التي تصيب الدماغ والنخاع والحبل الشوكي وأشهرها "تشقق العمود الفقري"، وعليه فإن تناول مكملات حمض الفوليك من التوصيات الأساسية لأي امرأة تخطط للحمل.

أظهرت الأبحاث أن النساء اللاتي يتمتعن بصحة جيدة ويحصلن على غذاء متوازن خلال 3 سنوات قبل الحمل أقل عرضة للإصابة بسكر الحمل وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، هذا النظام الغذائي المتوازن يتضمن تناول الفواكه والخضروات والبقوليات والمكسرات والأسماك والحد من تناول اللحوم الحمراء والمصنعة.

النشاط البدني

يلعب النشاط البدني دورًا وقائيًا في حماية الأمهات وأطفالهن، فممارسة الرياضة والأنشطة البدنية قبل الحمل لها علاقة بانخفاض الإصابة بتسمم وسكر الحمل، فحتى مجرد المشي السريع لمدة 4 ساعات أسبوعيًا يقلل من تلك المخاطر.

يجب أن تمارس النساء الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميًا

لكن معظم النساء في عمر الإنجاب يفشلن في الوصول إلى مستويات النشاط البدني الموصى بها، وأقل من ثلثي النساء ما بين 26 و30 عامًا يمارسن كمية الرياضة الموصى بها يوميًا (30 دقيقة في اليوم)، لذا تحتاج النساء إلى بعض الوقت للوصول إلى نظام حياة صحي قبل الحمل، وقد يتطلب الحصول على وزن صحي عدة أشهر أو سنوات وليس مجرد أسابيع.

وختامًا؛ فتناول الطعام الصحي وممارسة النشاط البدني معظم أيام الأسبوع وتجنب التدخين أهم 3 عناصر من شأنها أن تحسن الصحة في أي مرحلة عمرية، وإذا كنتِ تخططين للحصول على طفل فهذه العناصر من شأنها أن تمنحك حملًا أفضل.

المصدر: ذي كونفرسايشن