في الفكر الإستراتيجي يقصد بقوة الدولة فاعلية الدولة ووزنها في المجال الدولي الناتجين عن قدرتها على توظيف مصادر القوة المتاحة لديها في فرض إرادتها وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية والتأثير في إرادة الدول الأخرى ومصالحها وأهدافها.

وقوة الدولة بهذا المعنى تتحدد في ضوء عنصرين: مصادر القوة ثم عملية إدارة وتوظيف تلك المصادر، لذا فإن أيًا من مصادر القوة لا يكتسب وزنًا وتأثيرًا بمجرد وجوده وإنما يرتبط هذا الوزن والتأثير بالتدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحة إلى طاقة مؤثرة وسلاح فعال.

في عالم السياسة توجد ثلاثة اتجاهات لتعريف القوة 

الاتجاه الأول: يعرف القوة بأنها القدرة على التأثير في الغير وهي القدرة على حمل الآخرين للتصرف بطريقة تضيف إلى مصالح مالك القوة.

الاتجاه الثاني: يعرف القوة بأنها المشاركة الفعالة في صنع القرارات المهمة في المجتمع.

الاتجاه الثالث: يحاول أن يجمع بين الاتجاهين السابقين ويعـرف القوة بأنها التحكم والسيطرة المباشرة أو غير المباشرة لشخص معين أو جماعة معينة على أوجه إثارة القضايا.

أما كلية الحرب الأمريكية فتعرف مفهوم القوة القومية للدولة بأنها الإمكانية أو القدرة التي يمكن أن تستخدمها الدولة للوصول إلى أهدافها القومية في الصراع الدولي، إذًا فالقوة هي الطاقة العامة للدولة لكي تسيطر وتتحكم في تصرفات الآخرين.

المفاهيم المرتبطة بمفهوم القوة

يتداخل مفهوم القوة مع عدة مفاهيم أخرى مثل السلطة والنفوذ والقهر والتأثير والإرغام والردع والإرهاب والإغراء، وهي تستخدم كمترادفات وكعناصر لتحليل القوة.

يدل مفهوم الهيمنة على تأثير دولة على دولة أو دول أخرى ويصف سياسات القوة التي تردع بها جيرانها المعتمدين عليها بالتهديد من أجل إجبارهم على الاستسلام

السلطة: هي الوجه الأول للقوة السياسية والسلطة بصفة عامة هي قوة ذات طابع نظامي، حيث تكون القوة مرتبطة بمنصب أو وظيفة معينة معترف بها داخل المجتمع ويعطي لشاغلها حق إصدار القرارات ذات صفة الإلزام الشرعي بالنسبة للآخرين، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: سلطة قانونية وتقليدية وكاريزماتية.

النفوذ السياسي: هو الوجه الثاني للقوة السياسية وهي ممارسة عن طريق تفاعل اجتماعي تستخدم فيه وسائل الإغراء والترهيب والإقناع والسيطرة والهيمنة والإرغام والإكراه، وتوجد أشكال متعددة من النفوذ تتراوح بين الترغيب والاستمالة والاقتناع إلى السيطرة والهيمنة والردع والإكراه.

القهــر: هو أي قوة أو تهديد يقلل من حرية الحركة، بما يجعل التصرفات تتم بحرية أقل مما كان يمكن أنَّ تكون عليه، وهناك بعض المفكرين يميزون بين التأثير والقـوة والقهـر، والقهر شكل من أشكال القوة التي تواجه المجبر بالقدرة على إلحاق الضرر به بغض النظر عن الموقف الذي يتخذه.

التأثير: يعد مفهوم التأثير مفهومًا محوريًا في الدراسات السياسية حيث يميز بعض المحللين بينه وبين مفهوم القوة عن طريق تضييقه بحيث لا يشمل إلا الوسائل غير المباشرة أو غير الملموسة لتغيير السلوك، أما البعض الآخر فيعتبر أن القوة ما هي إلا شكل من أشكال التأثير، وقد يكون التأثير قسريًا أو غير قسري.

الهيمنة: يدل مفهوم الهيمنة على تأثير دولة على دولة أو دول أخرى ويصف سياسات القوة التي تردع بها جيرانها المعتمدين عليها بالتهديد من أجل إجبارهم على الاستسلام.

السيطرة: يدل مفهوم السيطرة على ممارسة دولة لها نفوذ وقوة لنفوذ فعلي على دولة أخرى أو إقليم معين، وهذا النفوذ قد يأخذ شكل تحالف أو علاقة تبعية، وهو ينتج عن التفاوت في القوة بين الدول وبعضها البعض.

هناك تمييز بين القدرة والقوة، فالقدرة هي معطى موضوعي وموارد متاحة أما القوة فهي ممارسة عملية

الردع: يتميز الردع بوجود إستراتيجية للتهديد بالعقاب، أي إقناع الخصم بأن التصرف غير المرغوب فيه سوف يكبده من الخسائر أكثر بكثير مما قد يترتب عليه من مكاسب، ويجب أن يكون الردع مصداقيًا، وأحيانًا تكمن القوة في إغراء طرف آخر بالمكافأة.

الإكراه: شكل من أشكال التأثير وللإكراه صور متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية، والتهديد باستخدام القوة أو الاستخدام الفعلي للقوة العسكرية هو شكل من أشكال القوة ويرتبط بمفاهيم القوة والتأثير والسلطة.

وهناك تميز بين القدرة والقوة، فالقدرة هي معطى موضوعي وموارد متاحة أما القوة فهي ممارسة عملية وهي التوظيف السياسي لتلك الموارد، وإن النقلة من امتلاك الموارد إلى استخدامها أي من القدرة إلى القوة، يتطلب إرادة سياسية ودور للعقل البشري، وفي كثير من الحالات التاريخية نجد أن الحروب قد تحددت ليس بميزان القدرات والإمكان وحسب ولكن أيضًا بإرادة التصميم والعزم والمثابرة وتلعب القيادة السياسية الحاكمة والثقافة السياسية السائدة دورًا حاسمًا ومهمًا في هذا المجال.

مصادر القوة

إذا قلنا إن القوة هي القدرة على التأثير على الآخرين، والمجتمع أو الدولة القوية هما القادران على التأثير على الآخرين، ويعمل الآخرون من الدول والمجتمعات لها حسابًا، فلا بد أن تكون لهذه الدولة مقومات تضطر المجتمعات والدول الأخرى للخضوع لها، فما مصادر القوة عند هذه الدولة القوية أو ذلك المجتمع المؤثر؟

تمارس الدولة قوتها في النطاق الخارجي من خلال أداتين هما: الدبلوماسية والحرب

هناك شبه إجماع بين مفكري الجغرافيا السياسية أن مصادر القوة التي تحدد قيمة الدولة من الناحية السياسية يمكن إبرازها في ثلاثة عوامل هي:

1ـ العوامل الطبيعية.

2ـ العوامل الاقتصادية.

3ـ العوامل البشرية.

ويرجع آخرون قوة الدولة إلى خمسة عوامل تشكل منهجًا يحلل هذه العوامل باعتبارها معادلة القوة الشاملة للدولة وهي:

1ـ العامل الجغرافي.

2ـ العامل الاقتصادي.

3ـ العامل السياسي.

4ـ العامل النفسي.

5ـ العامل العسكري.

كما يرى بعض مفكري العلاقات الدولية وعلى رأسهم هانز مورجانثو أن القوة الشاملة للدولة يعبر عنها من خلال تسعة عناصر هي:

1ـ العامل الجغرافي.

2ـ الموارد الطبيعية.

3ـ الطاقة الصناعية.

4ـ الاستعداد العسكري.

5ـ السكان.

6ـ الشخصية القومية.

7ـ الروح المعنوية.

8ـ نوعية الدبلوماسية.

9ـ نوعية الحكم.

هكذا تطور الفكر العالمي بالنسبة لمفهوم القوة الشاملة للدولة وإن كانت قد استقرت أخيرًا على وجهة نظر شرقية وأخرى غربية.

أدوات القـوة

تمارس الدولة قوتها في النطاق الخارجي من خلال أداتين هما: الدبلوماسية والحرب، وفي ضوء مصادر القوة التي أشرنا إليها آنفًا التي تحدد الدولة على أساسها أهدافها، وتقرر الاختيار بين هذه الأداة أو تلك من أدوات القوة، والدولة الأقوى هي التي تفوز دائمًا في الدبلوماسية والحرب، وفي إطار يغلب عليه الصراع، وتغيب عنه السلطة العليا الحاكمة، ولا تعرف لغة المنطق، ولا قيم العدالة والمساواة، ولا معيار الموضوعية، وإنما ثمة هدف واحد هو المصلحة، وأداتان هما الدبلوماسية والحرب.