يتساءل الكثيرون عن المحيطين بالأمير محمد بن سلمان وهو يحمل "شعلة النار التي أضاءت سماء السعودية بعد سنوات الظلام" كما يصف ذلك الامير في حواراته ولقاءاته، هناك من يساند الأمير ولديه نفوذ لا يتوفر عند وزير أو أمير في المنطقة وينفذ أجنداته كما لو أن سياساته جاءت بعد تجنيد وتدريب. لقد ظهرت وجوه كثيرة مع استحواذ بن سلمان على السلطة تدريجيا، لكن هناك شخصيتان أثنتان اكملتا ذلك المعنى مع اقتراب بن سلمان من تنحية كل منافسيه، وهنا أتحدث عن سعود القحطاني وتركي ال الشيخ، وسأتحدث عن بعض سمات هذا الظهور وما يعنيه هذا النفوذ الذي يتمتعان به هذين الوزيرين.

أول سمات هذا الظهور هو حجم السلطة التي تزداد مع الوقت وخصوصا في مجالات محدودة لها أهمية كبيرة، فاتساع سلطات هذين الرجلين معناه قدرة هاتين الشخصيتين على إدارة ملفين غاية في الأهمية بالنسبة لمحمد بن سلمان، الأول ملف "الأمن"، حيث يعمل على التحكم بالملف الأمني سعود القحطاني من خلال السلطة النافذة له في الديوان، فجهاز أمن الدولة يخضع مباشرة للديوان بالإضافة إلى الأمن المعلوماتي عبر ما يسمى بالأمن السيبراني، فما يحتاجه بن سلمان هو إدارة نظام الاتصالات والتنصت والتحكم بمواقع التواصل الاجتماعي على الأمراء وحتى المثقفين، وقد برز ذلك في التفاعل الهائل الذي يحدث عندما يعلن سعود القحطاني التغريد حول موضوع معين

سعود القحطاني وتركي آل الشيخ

الملف الثاني وهو "الترفيه" وهذا الملف تكمن أهميته في ضرورة إبراز التغير الذي يجب أن يحدث في المملكة والعمل على إظهاره بشكل متسارع، وتتحمل هيئة الرياضة جزء مهما من خطة الانفتاح التي يأمل بن سلمان أن تخرجه في صورة  المجدد، لذلك فإن المخالفات الأخلاقية التي ظهرت في حفلة المصارعة الحرة جرى التعامل معها ببرود ولم يحدث أي إجراء تجاه آل الشيخ وهو المسؤول الأول والأخير عن هذه الفعالية.

السمة الثانية لهذا الظهور هي شخصية الآمر الناهي الذي يزجر ويأمر وقتما يريد، لقد خرج سعود القحطاني وتركي آل الشيخ بأساليب عنجهية وسلطوية في التعامل مع القضايا والأشخاص، فلا ينسى أحد تهديدات آل الشيخ في المؤتمرات الصحفية ووعوده وتحديه للمغردين، وإجبارهم على مسح تغريداتهم، أما سعود القحطاني فلا يقل تبجحا عن آل الشيخ، فالقحطاني يسعى إلى إطلاق وعود مستمرة ومستقبلية بزوال خصومه وأعني هنا الأزمة مع قطر، كما أذكر هنا مقالا لرئيس تحرير صحيفة إلكترونية تحدث عن أسلوب التهديد الذي يتعامل به القحطاني مع صحفيين ورؤساء تحرير، هذه السمة تفسر الكثير مدى اعتماد بن سلمان على هذه الشخصيات بشكل كبير

هاذين المسؤولين يشاركون بن سلمان التعجل والعنفوان الشخصي والتهجم أيضًا، وربما يدلل هذا على تمسكه بهم

السمة الثالثة لظهور هذه الشخصيات هي أن القحطاني وآل الشيخ ليسوا وزراء أو تنفيذيين بل قد يكون لديهم دور في صناعة القرار السياسي في المملكة، يتضح ذلك في حضورهم للعشاء الخاص الذي شارك فيه شيوخ الإمارات والسيسي وملك البحرين والأردن، ذلك الحضور كان لصناع القرار فقط في تلك الدول، ولهذا فمن يشارك في صناعة القرار في المملكة أشخاص يحتفل أحدهم بالمصارعين ويوزع الجوائز لهم، وآخر يهرج بشعره وتغريداته كما لو أنه انتصر على قوى الشر في العالم!

هناك حقيقتين الأولى أن هاذين المسؤولين يشاركون بن سلمان التعجل والعنفوان الشخصي والتهجم أيضًا، وربما يدلل هذا على تمسكه بهم، الحقيقة الثانية أن هذه الشخصيات القيادية والمؤثرة على القرار في السعودية تنذر بالخطر على السياسة الداخلية فهؤلاء لا حد لسلطتهم ولا لهيجانهم وجهلهم، ولك أن تتوقع الكثير من الانتكاسات الأخلاقية في عهد يحكم فيه مثل هؤلاء.