أبدع الفلسطينيون في أشكال احتجاجاتهم على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، والتي كان يوم أمس الإثنين ذروتها، حيث ارتقى نحو ٦٢ شهيدًا بينهم أطفال، وأصيب نحو ٢٠٠٠ آخرين.
في هذا التقرير سنتعرف على عدة شخصيات كرتونية وخيالية وسينمائية تجسدت على أرض الواقع على طول خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ضمن الفعاليات التي يتبعها أهالي قطاع غزة المنادية بحق العودة منذ نحو ٦ أسابيع وحتى هذا اليوم.

ومن هذه الشخصيات التي توجد على الحدود شخصية "أفتار" ورفاقه وشخصية "باتمان" الذي سُمي بـ"باتمان الفلسطيني" وشخصية "الأنينموس" و"بابا نويل" وغيرها من الشخصيات ذات الرسوم المتحركة منها الأكشن والإنساني.

"بابا نويل"

كان المحامي محمد أبو حجر أول من فكر بتجسيد هذه الشخصيات على أرض الواقع، فقد ابتدأ هذا المشوار من خلال شخصية "بابا نويل" الذي انطلق يوزع الهدايا على الشباب الثائرة، كانت عبارة عن أعلام فلسطين والحجارة والبصل والليمون لمواجهة قنابل الغاز، وذلك في رأس السنة الميلادي لهذا العام، حيث جاءت تلك المظاهرات تزامنًا مع اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن "بابا نويل الفلسطيني" تعرض لطلق ناري من جنود الاحتلال نظرًا لنشاطه الذي أحدث تأثيرًا إيجابيًا في نفوس الشباب الثائرة، فإنه عاد بشخصيات أخرى تزامنًا مع إطلاق مسيرات العودة الكبرى، ليظهر بعدها بشخصية "أفتار" ورفاقه.

شخصية "أفتار"

وإن كانت كل شخصية ترمز لشيء ما وموجهة بلغة لا يفهمها إلا من تعنيه قضية الفلسطينيين، فـ"أفتار" ورفاقه هنا يرمزون إلى أنهم كانوا بأمان قبل مجيء الدخلاء على "الكوكب الفلسطيني"، وأن نتيجة الصراع بين الطرفين ستكون من صالح سكان الأرض الأصليين وذلك بعد عناء طويل، وهذا باختصار تجسيد لقصة فيلم "أفتار" الخيالي.

شخصية "باتمان"


تارة أخرى يجسد فيها المتظاهر الفلسطيني شخصية "باتمان" الذي حاول من خلاله إيصال رسالة بأنه سينتصر للخير ويهزم الشر، ويوصل رسالة للاحتلال بأن الرجل الوطواط المدافع عن كرامته ويعيد الحق لأصحابه لا يقتصر دوره في الرسوم المتحركة فقط، بل موجود في بيت كل فلسطيني.

شخصية "آرطغل"

متظاهر فلسطيني آخر يمثل شخصية "آرطغل" الذي هزم الأعداء ووحد الدولة التركية من المخاطر والأطماع الغربية. حيث تشكل وحدة الصف الفلسطيني الحلم الأكبر للمواطن جراء الويلات التي أصابت الوطن بسبب الانشقاق وتمرد الاحتلال بشكل أكبر من السابق، مستغلاً في ذلك الانقسام الفلسطيني، ومن هنا يسعى "آرطغل فلسطين" للوصول لهذا الحلم، ويجدر الذكر أنه المتظاهر هذا تعرض لطلق ناري من قناصة الاحتلال الذي كان قد هدد أي متظاهر من الأفلام الكرتونية والسينمائية من الاقتراب نحو الحدود، معللاً اختباء المتظاهر الفلسطيني خلف أقنعة هذه الشخصيات تمهيدًا للقيام العمل الإرهابي.

وكان المحامي محمد أبو حجر من مدينة رفح جنوب قطاع غزة أول من جسد هذه الشخصيات وحولها لأرض الواقع، كمبادرة منه لتكون أحد الأدلة التي يحاول أن يُقنع من خلالها المجتمع الدولي بأن المسيرة سلمية في المقام الأول والأخير من جهة، وليرسل رسالة بأن كل ما هو خيالي قد يكون واقعيًا على الأرض الفلسطينية من جهة أخرى، حسب ما أوضح أبو حجر لـ"نون بوست".

وكان أبو حجر قد تحدثت للصحف العربية والعالمية عن أفكاره الجريئة والجديدة على ساحة التظاهر الفلسطينية في مقاومة المحتل، ليكون أحد أهم رموز الشباب الثائر على خطوط التماس مع العدو، حتى وصل الأمر بأن وُجه له تهديدًا على لسان الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نظرًا لتأثير نشاطه السلمي في رفع معنويات المتظاهرين، وبالفعل، فقد أُصيب أبو حجر بطلق متفجر في قدمه لم يثنه عن مواصلة إبداعاته في مقاومة المحتل ومواصلة المسير على درب الثوار.

قناع فانديتا والأنيموس


فنديتا (Vendetta)، كلمة أصلها لاتيني وتعني الانتقام، وهو قناع فكس الذي خطط لتدمير الملك والبرلمان البريطاني في بداية القرن السابع عشر، والذي جسّد في فيلم (V For Vendetta) مستلهماً هذه القصة التي يثور فيها البطل على الظلم والطغيان، حتى أصبح هذا القناع هو رمز لكل ثائر ضد الظلم والفساد والطغاة حول العالم، وقد استخدم هذا القناع في ثورات العالم العربي كثيرًا وحركات احتجاجية حول العالم في السنوات العشر الأخيرة.

القناع أيضًا اشتهر به الهاكرز الأنيموس في السنوات الأخيرة، وهم المجهولون ذوو القناع الأبيض الذين تمكنوا من اختراق أنظمة المعلومات الإسرائيلية والبنوك وأرصدة الاحتلال والكثير من مؤسساتهم التجارية والمالية قبل نحو ٣ سنوات، وكان أغلب هؤلاء المجهولين من دول المغرب العربي خاصة أرض الجزائر وتونس، بالإضافة إلى بعض الأفراد من المملكة العربية السعودية.

ونظرًا لأن هؤلاء المجهولين ذوي القناع الأبيض يرمزون للاختراق، فقد استتر أكثر من 30 ألف فلسطيني بذلك القناع، ويرمز معناه إلى اختراق الحدود بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، وكان أغلب مهامهم قطع السياج الفاصل بين غزة والاحتلال، وحازوا على قائمة الأخبار الأكثر انتشارًا ضمن أنشطة الثوار في مسيرات العودة الكبرى.