ترجمة وتحرير: نون بوست

كشفت تركيا عن مختلف معالم الخطة الاستراتيجية الجديدة لمكافحة التبغ والتدخين، المقرر تطبيقها خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2018 و2023. وقد تضمنت هذه الخطة الاستراتيجية تقديم محفزات لغير المدخنين من الموظفين، تتمثل في منحهم إجازة سنوية إضافية لمدة سبعة أيام، ومنحهم الإذن بالخروج من الدوام قبل نصف ساعة من الموعد المحدد. وحسب القوانين الجديدة، سيصبح السن المسموح لشراء السجائر 21 عاما بدلا من 18 عاما.

في هذا الإطار، سلط نائب رئيس الوزراء التركي، رجب أكداغ، الضوء على تفاصيل الخطة الاستراتيجية لمكافحة التدخين والتبغ. وقد أكد رجب أكداغ أن التبغ يعتبر من بين أكثر المواد المسببة للإدمان في تركيا، شأنها شأن سائر دول العالم. وذكر رجب أكداغ أن التدخين لا يؤثر فقط على المدخنين، بل يؤثر على الأشخاص المحيطين بهم من غير المدخنين أيضا، وقد تسبب "التدخين السلبي" في وفاة أكثر من مائة ألف شخص في تركيا.

في سياق متصل، أشار رجب أكداغ إلى أن تركيا وقعت على اتفاقية مراقبة التبغ سنة 2004، وسنّت العديد من القوانين والتشريعات في هذا الصدد. وبفضل هذه السياسة انخفضت نسبة المدخنين من 32.5 بالمائة سنة 2014 إلى 31.6 بالمائة سنة 2016. وستعمل تركيا على تعزيز الخطة الاستراتيجية التي نفذتها بين سنة 2015-2018 لمكافحة التدخين، من خلال تعميم الحملات التوعوية والتحفيزية للحث على الإقلاع عن التدخين. 

ستعمل الحكومة على تعزيز مبدأ "مؤسسة بلا تدخين" من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للمدارس والمستشفيات ومختلف المرافق العمومية التي ستحظر التدخين تماما

إلى جانب ذلك، سيتم الاستفادة من الحملات والحوافز والتجارب الناجحة التي نُفذت في دول أخرى، واستخلاص أفضل الحملات لتطبيقها في تركيا خلال الفترة المذكورة آنفا، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني. ومن خلال هذه الخطة الاستراتيجية، تسعى الحكومة التركية إلى فرض المزيد من الإجراءات التقييدية للتحكم في عملية بيع منتجات التبغ ومراقبتها، وجعل الوصول إليها أكثر صعوبة، مع مزيد الترويج للحملات التحفيزية للإقلاع عن التدخين والتوعية بمخاطره على الصحة.

في الحقيقة، لا شك في أن التدخين يؤثر على المدخنين من كل الفئات العمرية، لكن انتشار هذه الآفة بين صفوف المراهقين والشباب له آثار سلبية أكثر سواء على سلوكهم أو صحتهم، لذلك ستركز هذه الحملات على هذه الفئة من المجتمع، في محاولة للحد من نسبة المدخنين.

سيتم اتخاذ تدابير خاصة بالطلبة

ستعمل الحكومة التركية على تعزيز مكافحتها للتدخين في الأوساط التربوية، من خلال زيادة الوعي لدى المعلمين والطلبة حول مضار التدخين، وتصميم دروس خاصة تشمل مختلف المناهج الدراسية حتى في مادة الرياضيات والعلوم الاجتماعية. كما تتضمن هذه الخطة الاستراتيجية نشر رسوم متحركة تستهدف فئة الأطفال من عمر ثلاث سنوات وحتى 15 سنة، لنشر شعار "لا للتدخين".

فضلا عن ذلك، ستشمل الحملات التوعوية والتحفيزية المعلمين والأطباء والجنود والشرطة ليكونوا قدوة في المجتمع، في محاولة للحد من نسبة المدخنين. وستعمل الحكومة على تعزيز مبدأ "مؤسسة بلا تدخين" من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للمدارس والمستشفيات ومختلف المرافق العمومية التي ستحظر التدخين تماما.

من المنتظر أن تشتمل هذه الخطة على تصميم فيديوهات توعوية تنشر على القنوات التلفزيونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية الأكثر زيارة في تركيا

قدوة الشباب

ذكر رجب أكداغ أن الخطة الاستراتيجية الجديدة تتضمن تقديم نموذج من الشباب لا يدخن يمكنه أن يكون قدوة لغيره، وفي نفس الوقت يحرص على تفوقه ويحافظ على صحته. كما سيتم تشجيع كل المشاريع والابتكارات الشبابية الهادفة لمكافحة التبغ ومنتجاته، وسيشمل ذلك أيضا المسلسلات والأفلام.

من المنتظر أن تشتمل هذه الخطة على تصميم فيديوهات توعوية تنشر على القنوات التلفزيونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية الأكثر زيارة في تركيا. فضلا عن ذلك، سيتم الاعتماد على  الرسائل النصية القصيرة بهدف تقديم المساعدة للأشخاص الذين ينوون الإقلاع عن التدخين ويحتاجون للدعم والإرشاد.

إدراج خدمات مكافحة التدخين في مراكز العلاج

أشار رجب أكداغ إلى أن الحكومة التركية تعتزم زيادة الخدمات الداعمة للمدخنين الذين ينوون الإقلاع عن التدخين، ويحتاجون إلى الدعم الطبي والنفسي والإرشاد اللازم لينجحوا في ذلك. وفي هذا الإطار، سيتم إدراج علاجات مكافحة آثار الإدمان على التدخين ضمن العلاجات المتوفرة في مختلف مراكز العلاج من الإدمان في تركيا.

في شأن ذي صلة، ذكر أكداغ أن الخطة الاستراتيجية تتضمن أيضا إطلاق حملة بعنوان "اترك واربح"، تتضمن زيادة في العطلة السنوية لمدة سبعة أيام لغير المدخنين، والخروج قبل نصف ساعة من انتهاء الدوام الرسمي، بالإضافة إلى تفضيل اختيار المرشحين للوظائف الحكومية من غير المدخنين. وسيتمتع غير المدخنين بعدة امتيازات مالية تشمل أيضا الحصول على تخفيضات في الضرائب.

 تعتزم الحكومة التركية وضع المزيد من القوانين التي تقيد بيع السجائر، من خلال منع الإعلانات الترويجية حتى في نقاط البيع

زيادة عدد الفضاءات التي تمنع التدخين

ستعمل الحكومة التركية على الترفيع في عدد الفضاءات التي تحظر التدخين، إلى جانب حدائق الأطفال والمناطق المخصصة للرياضة والركض والمشي، بالإضافة لساحات المستشفيات والمساجد والجامعات وغيرها من المرافق العمومية. وستقدم الحكومة مزايا للمؤسسات الخاصة التي ستنفذ هذه السياسة داخل مؤسساتها.

تقييد عملية بيع وشراء التبغ

حسب ما أفاد به رجب أكداغ، تعتزم الحكومة التركية وضع المزيد من القوانين التي تقيد بيع السجائر، من خلال منع الإعلانات الترويجية حتى في نقاط البيع، في محاولة لإبعادها عن أعين المارة والزبائن. وسيتم تنفيذ هذه الخطة في مطلع سنة 2019، بالتعاون مع كافة المؤسسات ذات الشأن، من بينها وزارة التعليم ووزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني.

في هذا الصدد، سيكون السن المسموح به لشراء السجائر 21 سنة بدلا من 18 سنة، وبذلك لن يستطيع أي شخص عمره أقل من 21 سنة شراء السجائر من المحلات التجارية، وأي مخالفة لهذه التعليمات ستعرض مرتكبها للعقوبات والغرامات المالية.

المصدر: ستار