قبل الانتخابات الأخيرة في تركيا التي تفاجأت المعارضة بموعدها دخل حزب المعارضة الرئيسي في حالة من الارتباك لاختيار مرشحه للرئاسة وطرحت العديد من السيناريوهات والأسماء والتي كان من بينها مرشح مشترك للمعارضة مثل عبد الله غول والذي لم يكتب له النجاح ثم رسى قرار الحزب على مرشح من داخل الحزب وطرحت عدة أسماء كان الاختيار من بينها على محرم اينجه النائب عن مدينة يلوا والمعروف بقدرته على الحديث والمعروف بكثرة انتقاده وتسببه بالصداع لزعيم الحزب كمال كليجدار اوغلو بسبب الهزائم التي عاشها الحزب في عهده وقد كانت آخر مواجهة بين الطرفين على رئاسة الحزب انتصر فيها كليجدار أوغلو.

بعد الانتخابات التي حصل فيها محرم اينجه على أكثر من 30% والتي استطاع في حملاتها الحديث مباشرة ليس فقط لأنصار حزب الشعب الجمهوري في عدد كبير من المدن التركية بل لكل فئات الشعب التركي شعر محرم اينجه بأنه عليه أن يقتنص الفرصة المتبقية ليسخر ما راكمه خلال الحملة الانتخابية للفوز برئاسة حزب الشعب الجمهوري وقد أظهر هذا في بعض تلميحاته وتغريداته بعد الانتخابات:

"لأول مرة يحصل أحد من حزب الشعب الجمهوري على 30% منذ 40 عام، إذا قلتم لي امش أمامنا فأنا جاهز لذلك"

"برأيكم هل يمكن محو اسم محرم انجه من تاريخ تركيا السياسي بعد حصوله على 30%"

https://twitter.com/vekilince/status/1011584898296090634

" سأزور 81 مدينة لأقدم الشكر لكل من ساندني في الانتخابات"

بدا كليجدار أوغلو مستاء من تصريحات اينجه  التي ترافقت مع طلبات له بالاستقالة

لم ترق تصريحات اينجه لرئيس الحزب كمال كليجدار اوغلو والذي يعتقد أن أحد أسباب دفعه بمحرم اينجه ليواجه أردوغان هو معرفته بأنه سيخسر أمام أردوغان وبالتالي يتخلص من انتقاداته له بأنه خسر 9 مرات أمام أردوغان في مناسبات انتخابية سابقة وليس هذا فحسب بل إن محرم اينجه أصبح خارج البرلمان لمدة 5 سنوات لأن القانون الجديد يمنع الجمع بين الترشح للبرلمان والترشح للرئاسة.

وبدا كليجدار أوغلو مستاء من تصريحات اينجه  التي ترافقت مع طلبات له بالاستقالة حيث دعا لاجتماع استثنائي للحزب كما  قلل من أهمية حصوله على نسبة أكبر من نسبة الحزب مركزا على أنه حصل على أقل من المتوقع كما قال في شكل واضح بدا بأنه رد على قرار اينجه بزيارة المدن أنه أصدر تعليمان لمسؤلي حزب الشعب الجمهوري في المدن أن يستقبلوا محرم اينجه ويكرموا وفادته وأن يقوموا بتنظيم لقاءات له مع أعضاء الحزب في إشارة إلى إينجه بأن زياراته للمدن لابد أن تكون بالتنسيق مع الحزب.

صحيح أن محرم اينجه يمتلك شخصية قوية وربما حضور في داخل الكتلة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري لكنه لا يمتلك نفس الحضور والزخم لدى الجمعية العمومية لحزب الشعب الجمهوري وللتدليل على هذا الأمر فقد جمع كليجدار اوغلو من اجل انتخابات رئاسة الحزب التي أجريت في فبراير الماضي 900 توقيع من أعضاء الجمعية العمومية فيما جمع محرم اينجه 166 توقيعا وقد حدثت أزمة قبل التصويت لأن 49 توقيعا كانت مكررة حيث وقع 49 شخصا لكل من المرشحين في نفس الوقت ومن أجل أن تسير الأمور بشكل قانوني كان لابد من الغاء التوقيعات المكررة وبهذا لا يستطيع محرم اينجه الترشح لرئاسة الحزب وهنا تدخل كليجدار أوغلو وطلب من ديوان الحزب السماح لاينجه الترشح وأنه لا يكترث بمشكلة التوقيعات وقد رد اينجه بأنه لا يريد لطف أحد وليس محتاجا لذلك وأنه لا يوجد مشكلة في التوقيعات.

كما أن اينجه يعتبر خاسرا لنتيجة الانتخابات وخارج البرلمان وهي عناصر تقوي من موقف كليجدار أوغلو مؤقتا و مع هذا سيتشبث اينجه بنسبة 30% للعودة إلى رئاسة الحزب ثم منها للترشح للرئاسة مرة أخرى ولكن العائق الأول أمامه حاليا هو كليجدار أوغلو.

كان محرم اينجه ينتقد كليجدار اوغلو بأنه حاول 8 مرات أمام حزب العدالة والتنمية ولم ينجح وأن الحزب يحتاج للتجديد ويحتاج لإرادة تنافس الموجودين في القصر في إشارة إلى ضعف كليجدار أوغلو في مواجهة أردوغان

لم تكن هذه سوى عينات بسيطة من الخلافات بين اينجه وبين كليجدار أوغلو فقد حدث خلاف كبير عندما رشح حزب الشعب الجمهوري أكمل الدين احسان اوغلو مرشحا مشتركا للرئاسة مع حزب الحركة القومية في اغسطس 2014 حيث قال اينجه أن كليجدار أوغلو لم يتشاور مع الحزب في أمره وأنه لم يكن خيار كوادر الحزب.

وكان محرم اينجه ينتقد كليجدار اوغلو بأنه حاول 8 مرات أمام حزب العدالة والتنمية ولم ينجح وأن الحزب يحتاج للتجديد ويحتاج لإرادة تنافس الموجودين في القصر في إشارة إلى ضعف كليجدار أوغلو في مواجهة أردوغان. وحاليا يستطيع كليجدار أوغلو أن يحاجج محرم اينجه بأنه خسر أمام أردوغان هو الآخر.

غالبا سيعمل حزب الشعب على تجاوز هذه الأزمة مؤقتا تحت قيادة كليجدار أوغلو الذي لن يتنازل لاينجه إلا بإرادته ولعل أهم عامل يحث حزب الشعب الجمهوري على تجاوز الأزمة الداخلية هو الانتخابات البلدية القادمة في مارس 2019 حيث أن دخول الحزب بهذه الروح سيكون إضافة جديدة لتراجعات الحزب في العمليات الانتخابية خاصة أن الانتخابات البلدية ربما تشهد للمرة الأولى تحالفات بين العدالة والتنمية والحركة القومية.