لاجئون سوريون من مدينة درعا على الحدود الأردنية السورية ينتظرون أن تفتح الحدود لهم، هربًا من جحيم الموت

لم يبق لنا نحن العرب حرية في التعاطف والنطق بالكلمات الغاضبة لنعبر عن الألم الكامن في صدورنا وعقولنا تجاه المصائب والملمات التي تحل علينا، فلا نجد إلا تغريدةً أومنشوراً لننطلق فيه سارحين بأحلام تجول العقل بالدفاع عن كلمتنا وعن حقوق الإنسان أياً كان مكانه أو لونه أواللغة التي يتكلم بها لسانه.

ربما يظن البعض أن المشاركة في وسمٍ منتشر للمواساة لا فائدة مرجوةً منه، وأنه مجرد كلام لا يطول الضحية منه أي صدى. على العكس فإننا أضحينا اليوم نتيجة عجزنا وقلة الحيلة وتباعد الحدود نفرح للكلمة التي تواسي يأسنا وهزائمنا المتتالية وألمنا المتلاحق.

"افتحوا الحدود"، هاشتاغ أطل علينا البارحة في التويتر، في حملة أطلقها نشامى الأردن وشعبها المعطاء رداً على سياسة حكومتهم التي رفضت وبشكل فظ ومخل للأخوة العربية المفترضة بأن تفتح حدودها للاجئين السوريين، مذكرةً رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز والذي أتى على إثر احتجاجات شعبية من أجل كرامة الشعب، بأن "الأردن لا يغلق الأبواب في وجه من يموت ويقتل".

تطالب الحكومة الأردنية الأمم المتحدة بإغاثة السوريين في أرضهم! ألستم الأحق بإغاثة الشعب المذبوح؟ وعلى فرض أنكم لا تملكون المال ولا تأتيكم المساعدات، فقد تكفل الشعب الأردني بقسم الخبزة نصفين بينه وبين أخوته، فلا تعتبروهم عبئاً عليكم فإن شعبكم سيقوم بمهمة انتشالهم.

في ظل الرفض الرسمي في المملكة، تنطلق هذه الأيام جحافل مجرمي النظام السوري والمدمرات الروسية لتسحق أرض الكرامة ومفجرة الثورة السورية درعا، وتقتل وتدمر وتعيث فساداً، ليكون مصيرها مشابهاً للغوطة وحلب والزبداني وداريا، بإمعانٍ واضح في التغيير الديمغرافي الذي وصفه بشار الأسد بأنه يريد مجتمعاً متجانساً".

تسبب القصف والدمار الكبير بنزوح أعداد كبيرة  باتجاه الحدود السورية الأردنية الموصدة في وجه الهاربين من جحيم صواريخ الروس والإيرانيين ومختلف ميلشيات العالم، ليكون أهل الجنوب السوري بين مطرقة الموت وسندان الحدود المغلقة.

يذكر الأردنيون في حملتهم ومناداتهم بفتح الحدود بأن قرار حكومتهم لا يمثل ضمير الشعب الحي، في تأكيد على أن استقبال السوريين ليس بغرض الخوف من مصيرٍ مشابه لما حصل في سوريا ولكن لإن إغلاق الحدود في وجه الهاربين من الموت هو مشاركة في قتله.

تأتي هذه الكلمات من النشامى على السوريين لتخفف من وطأة الخذلان، يعلم السوريون حق العلم أن الشعب دائماً ليس على دين حاكمه، فلا تخفى أخلاقه ولا يمكن إبعادها أو التخلي عنها مهما يكن.

ينسى عمر الرزاز ذو الأصول السورية الحموية المجزرة التي نفذها الأسد الأب في المدينة التي ضمت عائلة الرزاز، ووقع ضحيتها ما يقدر بـ40 ألف شهيد وآلاف الجرحى والمفقودين والمبعدين. كما ينسى الجيش الأردني الذي يحكم إغلاق الحدود مدى العلاقة بين الشعبين على طرفي الحدود بما تحمله من صلة قرابة وأخوة ومصاهرة.

لا يريد السوري اليوم إلا حلماً بالحياة بعيداً عن آلة الموت ولا يحلم بعيداً عن هذا، فجل همه هو أن يحمي أطفاله من أن يحل بهم ما يراه بصور المأساة اليومية، أو أن يحمي أمه وأبوه العاجزين من موت محتم بغارة طيران خاطفة.

صحيح أن الشعوب اليوم غير قادرة على الحركة أو اتخاذ تدابير بسبب الإجراءات الظالمة من الحكام وحكوماتهم إلا أن كلمتهم تبقى الأبقى، ولكلماتهم صدى يقع موقعاً كبيراً في النفس، وبالأخص إن كانت كلمات تواسي المضطهد، لتشعره بأنه ليس وحده في ظل التراخي الحكومي والأمني بحياته.

فعسى يأتي اليوم الذي تكون فيه الكلمة الرسمية هي كلمة الشعب والقرار قراره والمرسوم صادرٌ عنه، وإلى درعا سلام، وللشعب الأردني سلام. ولا سلام إلا على الشعوب، و#افتحوا_الحدود.