ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في واشنطن يوم 20 آذار/ مارس.

ترجمة وتحرير: نون بوست

ما هي اللعبة التي يمارسها دونالد ترامب؟ على موقع تويتر وخلال مكالمات هاتفية جمعته ببعض القادة، حث الرئيس الأمريكي الدول المنتجة للنفط على زيادة إنتاجها بهدف خفض الأسعار. لكن، يبدو أن سياسته الخارجية الخاصة قد كان لها تأثيرات عكسية؛ فقد وصل سعر البرميل الواحد من الذهب الأسود إلى حدود 80 دولارا يوم الثلاثاء. وهكذا بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها على امتداد السنوات الثلاث والنصف الأخيرة. ولكن، يبدو أن دونالد ترامب يتبع توجهين متناقضين.

في مذكرة نشرتها مؤسسة بروكينغز، أفادت الباحثة سامانثا جروس أنه "لأسباب سياسية، تريد إدارة ترامب الحصول على أسعار وقود منخفضة داخل الولايات المتحدة، بينما تطمح إلى أن تنجر عن العقوبات المفروضة على إيران تداعيات وخيمة. ويحاول ترامب الخروج منتصرا من كلتا الوضعيتين. وعلى الرغم من بروز الولايات المتحدة كمنتج رئيسي للنفط، إلا أن توترات السوق النفطية تنعكس سلبا على اقتصادها".

خلال الأسابيع الأخيرة، زاد عدد التصريحات العنيفة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي الموجهة لكارتل النفط. وقد ورد في تغريدته التي نشرها في الرابع من شهر تموز/ يوليو على حسابه الخاص على موقع تويتر أنه "يجب أن تتذكر منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن أسعار الوقود تشهد ارتفاعا متواصلا، بينما لا تُقدم الدول الأعضاء سوى القليل من المساعدة. ويؤدي هذا الاحتكار إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر في الوقت الذي تحمي فيه الولايات المتحدة العديد من أعضاء هذه المنظمة، مقابل القليل من الدولارات. لذلك، يجب أن تكون المساعدات متبادلة. خفضوا الأسعار فورا!".

أنتجت الرياض في شهر حزيران/ يونيو أكثر من 10.5 مليون برميل يوميا، محققة زيادة بمعدل 500 برميل مقارنة بإنتاج شهر أيار/ مايو

في نهاية شهر حزيران/ يونيو، انصاعت دول منظمة الأوبك، التي يقع مقرها في فيينا، وحلفاؤها لهذا الأمر فعلا، حيث عمدت إلى زيادة الإنتاج على الرغم من صعوبة المناقشات الداخلية بين دولها. ثم سعت السعودية، حليف واشنطن المخلص، إلى طمأنة الأسواق والرئيس الأمريكي، مؤكدة للطرفين أنها ستُحقق الزيادة الضرورية في الإنتاج لموازنة السوق.

خسائر متتالية في الإنتاج

أنتجت الرياض في شهر حزيران/ يونيو أكثر من 10.5 مليون برميل يوميا، محققة زيادة بمعدل 500 برميل مقارنة بإنتاج شهر أيار/ مايو، وقد سجلت أقصى مستويات إنتاجها. لكن لم تكن هذه الزيادة كافية لسد نقص السوق وحل المشاكل التي تواجهها العديد من البلدان المنتجة.

بالنسبة لليبيا، التي يعيش "هلالها النفطي" على وقع العديد من الاضطرابات، فقد اضطرت إلى قطع جزء كبير من صادراتها. ووفقاً للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط، من الممكن أن يُؤدي هذا الوضع المتأزم إلى خسارة هائلة في الإنتاج تُقدر بنحو 850 ألف برميل يومياً من إجمالي إنتاج يتجاوز المليون برميل.

أما في فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي نفط في العالم، فقد أضعفت الأزمة الاقتصادية والسياسية شركة بترول فينزويلا "بتروليوس دي فنزويلا". ويشير المعهد الفرنسي للبترول إلى أن "نسق انخفاض الإنتاج يشهد تسارعا مستمرا، وقد سجل تراجعا بحوالي 700 ألف برميل يوميًا على مدار السنة". علاوة على ذلك، تواجه البلاد عقوبات أمريكية تحد من قدرتها على التصدير. كما تعيش أيضا كل من أنغولا وكندا صعوبات في إنتاج النفط، بعد أن أدت بعض المشاكل إلى تخفيض إنتاج النفط الرملي في وقت يرتفع فيه الطلب العالمي على البترول.  

 بدأت الأمور تزداد تعقيدا مع التحول الجذري في موقف الإدارة الأمريكية من إيران

أفشلت الخسائر المتتالية في الإنتاج جهود منظمة "أوبك" وروسيا لاحتواء هذه الأزمة. ومن موقعه في كندا، عمد رئيس هذه المنظمة الإماراتي سهيل المزروعي، إلى بذل جهود حثيثة يوم الاثنين لطمأنة الرئيس الأمريكي بشأن وضع إنتاج النفط، حيث صرح بأنه "لا يُمكن أن تكون منظمة الدول المصدرة للنفط مسؤولة عن كل هذه المشاكل".

لكن، بدأت الأمور تزداد تعقيدا مع التحول الجذري في موقف الإدارة الأمريكية من إيران. فعلى إثر الإعلان عن انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية في منتصف شهر أيار/ مايو الماضي، أكد دونالد ترامب أنه يرغب في تطبيق "أشد العقوبات" على طهران.

انعكاس سياسي على الولايات المتحدة

منذ ذلك الحين، تزايدت الضغوط الأمريكية على مشتري النفط الإيراني من خلال رفض منح إعفاءات لبعض الشركات أو الدول، خلافا لما وقع خلال موجات العقوبات السابقة. ويمكن أن يؤدي التنفيذ الصارم لهذه القواعد الجديدة إلى انخفاض الصادرات الإيرانية بما لا يقل عن مليون برميل يوميا بحلول شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.

تعليقا على ذلك، أعرب الخبراء في شركة "فاكتس غلوبال إنيرجي" الاستشارية في مذكرة لهم عن قلقهم من القرارات الأمريكية، حيث صرحوا بأنه "إما أن مستشاري ترامب لا يفقهون شيئا من سوق النفط، أو أن الرئيس الأمريكي لا يُصغي إلى نصائحهم وآرائهم.". وفي سياق متصل، بين حسين كاظمبور، محافظ إيران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط، أن "تغريدات ترامب أدت إلى رفع الأسعار بمقدار 10 دولارات. كف عن استعمال هذا الأسلوب من فضلك".

من المرجح أن تؤثر هذه الزيادات على السائقين ذوي الدخل المنخفض بشكل خاص، الذين دعم عدد كبير منهم ترامب خلال الانتخابات الرئاسية

إلى جانب انعكاسات ارتفاع الأسعار على النمو العالمي، يمكن أن يكون لهذه الزيادة تأثير سياسي على الولايات المتحدة. فلن يُرضي ارتفاع أسعار الوقود السائقين الأمريكيين خلال تمتعهم برحلاتهم الصيفية المزدحمة. وبعد انتهاء عطلهم، سيكون الأمريكيون مدعوين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي لا تكون في العادة لصالح الرئيس المشرف على تسيير أمور البلاد.

من المرجح أن تؤثر هذه الزيادات على السائقين ذوي الدخل المنخفض بشكل خاص، الذين دعم عدد كبير منهم ترامب خلال الانتخابات الرئاسية. ويستنتج أحد المحللين أن رئيس الولايات المتحدة لا ينسى مبادئ السياسة أبدا، "فلدى أوبك سمعة سيئة للغاية في الولايات المتحدة تاريخيا، وعلى الصعيد السياسي أيضا، وخير دليل على ذلك اتهام كارتل بالترفيع في أسعار النفط".

المصدر: لوموند