قد يجول بخاطرك عندما تسمع كلمة اتحاد الطلبة أنهم مجموعة الطلبة الذين تطوعوا لا لشيء سوى للمطالبة بحقوق الطلبة، إلّا أنها ليست الحقيقة الكاملة أو أنها - في عصرنا الحاضر - ليست الحقيقة البتة.

فالجامعة المصرية اليوم بعد أن تحولت إلى شبكات من جماعات المصالح المترابطة تحول الأساتذة الأكاديميون إلى أصحاب سلطة متمسكين بها وتحولت الجماعات الطلابية الشرعية والأسر إلى جماعات مصالح لا تبحث سوى عن مصلحتها الشخصية.

إلّا أن الذاكرة تقودنا في النهاية إلى معرفة أن هذه لم تكن الحالة الوحيدة، فقد سبق اتحاد الطلبة مجموعة البرجوازيين في أثناء الثورة البلشفية، ففي أثناء ثورة روسيا الحمراء وموجاتها الأولى وبعد أن بدأ الشعب ينادي بحقوقه قام البرجوازيين بعمل حكومة خاصة بهم وأصبح هناك حكومة مزدوجة في روسيا أو بمعنى آخر حكومتان إحداها خاصة بالبرجوازيين الذين لم يكونوا يسعون سوى للحكم، والأخرى للبلاشفة الذين كانوا يسعون لحقوق الشعب من العمال والفلاحين.

 وضع اتحاد الطلبة في الجامعة المصرية لا يختلف كثيرًا؛ فهم مجموعة من الطلاب غير الأكفاء في العادة إلّا أنهم وصلوا لهذه المناصب بسبب اتصالهم المباشر بأعضاء هيئة التدريس

فلما شعر البلاشفة بعد تراجع البرجوازيين عن قرارات تأميم الأرض والمصنع بتواطؤ البرجوازيين مع أصحاب رأس المال والسلطة انقلبوا عليهم وأكملوا الثورة من أجل الحصول على حقوق المالك الأصلي وهم الشعب.

أما عن وضع اتحاد الطلبة في الجامعة المصرية فلا يختلف كثيرًا؛ فهم مجموعة من الطلاب غير الأكفاء في العادة إلّا أنهم وصلوا لهذه المناصب بسبب اتصالهم المباشر بأعضاء هيئة التدريس وبالمواكبة مع إجحاف الشروط الموضوعة في الجامعات لمنصب اتحاد الطلبة تكون البيئة مهيئة لوجود اتحاد طلاب خاضع للجامعة في الأول والأخير لا لطلاب الجامعة.

وبالتالي ومع هذا الوضع الأخير يكون هدف هذه الاتحادات الحفاظ على مناصبها من خلال تقديم تنازلات عديدة ومتجددة لأعضاء هيئة التدريس ومحاولة التوصل إلى حلول وسط بين مطالب الطلاب الشرعية وضغط الجامعة وبالتالي تفقد تلك الاتحادات شرعيتها ومصداقيتها أمام الطلاب مع الوقت.


تعد اتحادات الطلاب من أهم دعائم الحياة الأكاديمية في كل جامعات العالم 

وفي خلال ذلك الوضع يحصل اتحاد الطلبة كجماعة مصالح على كل الامتيازات من الجامعة تجاه المنح والدورات والرحلات والتمويل بأنواعه كافة، لم لا وقد تم تقديم جميع فروض الولاء والطاعة للجامعة.

كما خرج من البرجوازيين مؤيدون لقرارات البلشفيك بأخذ حقوق الشعب والانضمام إليهم، هناك بعض العناصر القليلة في اتحادات الطلبة المصرية تحاول القيام ببعض الإصلاحات بحسن نية ولكن يبقى هذا خروجًا عن القاعدة

وبمقارنة بسيطة أخرى مع الوضع أثناء الثورة البلشفية فإنه لم تجد هذه الاتحادات من يقف في مواجهتها من تحالفات الطلاب الشرعية لأنها فقدت الثقة في أي مجموعات قد تعبر عن حقوقها - خاصة مع شروط تضعها الجامعات على أعضاء اتحاد الطلبة - أو بمعنى آخر فإنه يتم (فلترة) الطلاب المترشحين للدفاع عن حقوق الطلبة ليتبقى منهم من يحافطون في الأول والأخير على مصالحهم الشخصية ومصالح الجامعة.

ولأن لكل قاعدة شواذ وكما خرج من البرجوازيين مؤيدون لقرارات البلشفيك بأخذ حقوق الشعب والانضمام إليهم، هناك بعض العناصر القليلة في اتحادات الطلبة المصرية تحاول القيام ببعض الإصلاحات بحسن نية ولكن يبقى هذا خروجًا عن القاعدة.

ويبقى الحل في النهاية - على الأقل - وجود اتحاد طلبة لا يضع شروط ترشح أعضائه سوى طلاب مصر وليس أعضاء هيئة التدريس الجامعيين ليكون معبرًا عن صوت الطلاب وليس عن برجوازية طلابية جديدة.