قبل ثمانية أشهر، كانت "مونيكا حنا" تقف داخل متحف مدينة ملاوي في المنيا، بصعيد مصر، مسلحة بهاتفها النقال وحسابها على تويتر، كان كل شيء مختلفًا عما اعتادت عليه في طفولتها، اختفت معظم التماثيل التي أحبتها منذ كانت طفلة، المومياوات والتمائم وتماثيل العجل إبيس، كانت هناك فقط بقايا من الفخار والزجاج المحطم.

لقد سرق لصوص الآثار كل شيء عدا عدة تحف من ضمن أكثر من 1100 أثرًا كان يضمها المتحف، "د. مونيكا حنا" كتبت تغريدة على تويتر حينها تتوسل للمساعدة في إنقاذ الآثار، بعد ذلك نقلت بمساعدة بعض رجال الشرطة المحليين وبعض الزملاء من المتخصصين عددًا من الآثار إلى شاحنة في الوقت الذي كان فيه أشخاص يطلقون النار من سلاح آلي على مقربة من المتحف.

د. حنا قالت لنيويورك تايمز إنها تحاول أن تخلق رقابة مجتمعية ضد سرقة الآثار في مصر، وإنها الآن تقوم بإلقاء عدد من المحاضرات في الولايات المتحدة وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي للمساعدة في ذلك، لكنها تقول إن الجهود ما زالت أقل كثيرًا من المطلوب.

الأسبوع الماضي، حصلت مونيكا على جائزة من منظمة "الحفاظ على التحف للجميع Saving Antiquities for Everyone" لجهودها في حماية الآثار المصرية، وحينها مدحت المنظمة نشاط مونيكا حنا على تويتر وطريقة استخدامها لوسائل الإعلام الاجتماعي لخدمة قضيتها.

د. حنا لديها 29000 متابع على حسابها على تويتر، ولديها شبكة تتسع بإطراد على فيسبوك، وتحاول أن تستغل ذلك في بناء شبكة عالمية للحفاظ على آثار مصر التي تقول إن "تاريخها يتم تدميره"، حصلت على البكالريوس في الكيمياء وعلم المصريات من الجامعة الأمريكية في القاهرة وعلى الدكتوارة من جامعة بيزا في إيطاليا وتركت عملها في ألمانيا لتعود إلى القاهرة لبدء مبادرة للحفاظ على تراث مصر. 

المبادرة تعتمد على جمع المعلومات باستخدام أنظمة الخرائط على الإنترنت لتحديد الأماكن المنهوبة، بعض النشطاء يتابعون كاتالوجات المزادات العالمية للبحث عن الآثار المسروقة والتي عُرضت للبيع حديثًا.

خلال الصيف الماضي، وفي مدينة دهشور بالقرب من أهرامات الجيزة، استطاعت حنا عبر نشرها تغريدة على تويتر أن تجذب أنظار مئات من السكان والمتخصصين إلى المنطقة للتظاهر ضد ناهبي الكنوز المسلحين الذين رصدتهم مونيكا، مواجهات من هذا القبيل قد تكون خطيرة، وهو ما يقلق زوجها بالفعل، لكن مونيكا تقول إنها تفعل الشيء الصحيح.

إحدى آخر الحملات التي شاركت فيها مونيكا حنا والتي انطلقت قبل ساعات من كتابة هذا التقرير، هي حملتها لإنقاذ آثار الفسطاط الإسلامية والتي تعتزم الحكومة المصرية الجديدة بناء حديقة فوقها و "إعدام ألف سنة من تاريخ مصر" حسبما تقول إحدى الناشطات.

المصدر: نيويورك تايمز +نون بوست