وثق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، 282 اعتداءً نفذهم المستوطنون منذ انطلاق انتفاضة القدس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي

في خطوة خطيرة وغير مسبوقة وأثارت معها موجه غضب فلسطينية عارمة، قررت "إسرائيل" وبشكل رسمي السماح لمستوطنيها كافة الموجودين داخل الأراضي المحتلة بالضفة والقدس، بحمل الأسلحة النارية ومنحهم الضوء الأخضر لقتل أي فلسطيني يوجد أمامهم بدمٍ بارد ودون أي عقاب أو مساءلة.

"إسرائيل" بهذا القانون العنصري الجديد الذي يستهدف كل فلسطيني ويخالف القوانين الإنسانية والدولية كافة، فتحت بابًا جديدًا من الصراع والتوتر الدائم مع الفلسطينيين، وبحسب مراقبين ومحللين فإن هذا القرار الخطير بمثابة تشريع واضح وصريح لقتل الفلسطينيين بأمر مباشر من حكومة الاحتلال.

وأدخلت دولة الاحتلال تعديلات على قوانينها المتعلقة بحيازة أسلحة بما يسمح لمئات آلاف المستوطنين بطلب الحصول على رخصة سلاح، وذلك في خطوة تقول السلطات إنها ستعزز الأمن لكن آخرين يقولون إن من شأنها إثارة العنف.

هذه التغيرات التي أعلنتها وزارة الأمن العام الإسرائيلية تعني أن ما يصل إلى أكثر من مليون إسرائيلي يمكن أن يتقدموا بطلبات للحصول على رخصة سلاح، علمًا بأن 140 ألف إسرائيلي يملكون حاليًّا رخص سلاح.

بموجب القوانين الجديدة، فهي تسمح لأي إسرائيلي تلقى تدريبًا مكثفًا على القتال مع قوات المشاة أن يطلب رخصة سلاح، ويتعين كذلك على معظم اليهود الإسرائيليين القيام بالخدمة العسكرية الإلزامية بعد بلوغ 18 عامًا

وزير الأمن العام الإسرائيلي جلعاد أردان، زعم أن التعديلات الجديدة على قوانين "حيازة السلاح" يمكن أن تساعد في منع "هجمات منفردة" من جانب فلسطينيين نفذوا هجمات بسكاكين وأسلحة وعمليات دهس بالسيارات أسفرت أحيانًا عن سقوط قتلى.

قتل بدم بارد

وبموجب القوانين الجديدة، فهي تسمح لأي إسرائيلي تلقى تدريبًا مكثفًا على القتال مع قوات المشاة أن يطلب رخصة سلاح، ويتعين كذلك على معظم اليهود الإسرائيليين القيام بالخدمة العسكرية الإلزامية بعد بلوغ 18 عامًا، لكن عددًا قليلاً جدًا منهم يتلقى تلك التدريبات.

قوبل قرار أردان بانتقاد من سياسيين يساريين داخل دولة الاحتلال، عبروا عن خشيتهم من أن تؤدي زيادة الذين يملكون سلاحًا إلى مزيد من أعمال العنف، وقال ميشال روزين من حزب "ميريتس": "الأحكام الجديدة لن تقلل من خطر وقوع هجمات بل ستزيد بشكل كبير الخطر على أرواح النساء والأطفال في حالات العنف الأسري".

وقال دوف حنين النائب اليهودي من "القائمة المشتركة" العربية اليهودية في الكنيست: "خطة أردان ستؤدي إلى مزيد من الأسلحة في بلدات عربية، حيث تمثل الأسلحة غير المرخصة مشكلة خطيرة".

وعلى الجانب الفلسطيني، حذر تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خطورة الاستمرار بمشروع خفض شروط حمل السلاح الذي صادق عليها مؤخرًا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، ويقضي بإجراء تعديلات على القوانين والأنظمة بشأن حمل السلاح في "إسرائيل" وبما يسمح بزيادة كبيرة في أعداد المستوطنين المسلحين في المستوطنات التي تنتشر على طول الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.

وقال خالد: "يوجد حاليًّا نحو 145 ألف إسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة 1967 يحوزون تصاريح لحمل السلاح، وهي لا تشمل الجنود وضباط الشرطة وغيرهم ممن يحملون الأسلحة النارية في أثناء العمل وتخفيف معايير ترخيص الأسلحة سيزيد عدد الإسرائيليين الذين يحملون رخصة سلاح بنحو 35-40 ألفًا، ما يعني أن الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع عدد المستوطنين الذين يحملون السلاح في هذه المستوطنات والبؤر الاستيطانية  إلى ما يقارب 200 ألف مستوطن".

 قال اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة: "الحكومة الإسرائيلية بدأت بتصعيد الأعمال العدوانية ضد الفلسطينيين من خلال زيادة تسليح المستوطنين في الضفة والقدس"

وأشار أن المخطط الذي تتبناه وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية يشمل شروطًا تتيح كذلك لمستوطنين صغار بالسن اقتناء أسلحة لمجرد عيشهم في مستوطنة بالقرب من جدار الفصل العنصري الذي يتلوى كالأفعى في بطن الضفة الغربية على حد تعبير الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ويخترق كل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية أو قرب الحدود، فهذا يعني أنه سيتم تسليح جميع المستوطنين، فضلاً عن السماح بأن يحتفظ الضباط والأشخاص الذين يؤدون خدمة دائمة في الجيش الإسرائيلي بالسلاح الذي بحوزتهم بعد تسريحهم من خدمة الاحتياط، حيث يمكن أن يطلبوا السماح لهم بحمل السلاح بعد تسريحهم أيضًا.

وأكد أن هذه التعليمات التي تحظى بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية بخفض شروط الحصول على رخصة سلاح ناري ضمن شروط أبرزها العيش في مستوطنة قريبة من جدار الفصل العنصري، تعني السماح لأي مستوطن إسرائيلي خَضعَ لتدريب مشاة في مجال الأسلحة النارية بالتأهل للحصول على تصريح لاقتناء السلاح الذي لا يستخدم عادة إلا لقتل الفلسطينيين وترهيبهم.

وأضاف عضو اللجنة التنفيذية، "فضلاً عن السماح لمستوطنين صغار بالسن ينتمي أغلبيتهم لمنظمات إرهابية كشبيبة التلال وعصابات تدفيع الثمن اقتناء أسلحة لمجرد عيشهم في مستوطنة بالقرب من جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية أو قرب الحدود يعني أنه سيتم تسليح أعداد كبيرة من المستوطنين، الأمر الذي يتطلب التصرف الفوري ونقل ملف تسليح المستوطنين إلى المحافل الدولية بدءًا بمجلس الأمن مرورًا بالمحكمة الجنائية الدولية وانتهاءً بالجمعية العامة للتحذير من خطورة هذه الترتيبات الإسرائيلية والمطالبة بتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني خاصة في ضوء سجل جرائم المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين".

كما قال اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالضفة: "الحكومة الإسرائيلية بدأت بتصعيد الأعمال العدوانية ضد الفلسطينيين من خلال زيادة تسليح المستوطنين في الضفة والقدس، خاصة أن المستوطنين عبارة عن جماعات متطرفة موجودة بين السكان الفلسطينيين المدنيين وعلى الطرق وهم على احتكاك مباشر بكل مواطن".

وأضاف الضميري أن زيادة التسليح تعني زيادة القتل بحق الفلسطينيين والاعتداء على ممتلكاتهم ودور العبادة والأشجار والبيوت، موضحًا أن حكومة الاحتلال تلاحق الفلسطينيين على "سكين فواكه" بينما تحمل المستوطنين أسلحة رشاشة هذا يعني أنها معنية بتوتير الأوضاع وزيادة الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

 يقول منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا: "هذا القرار ليس الأول، فمنذ بدء الاستيطان بالتفشي، تشكلت جمعيات استيطانية عملت على توفير الحماية الشعبية والفردية للمستوطنين، ولم تكتفِ بالحماية التي يوفرها الجيش لهم، بل دعت إلى تسليحهم وهذا ما حصل فعليًا على مدار السنوات السابقة"

وفيما يتعلق بعسكرة المجتمع الإسرائيلي قال الضميري: "المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع مستوطنين وعسكري متطرف ويضم جماعات لا تؤمن بالسلام ، وزيادة التسليح مقدمة لارتكاب جرائم أكبر"، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تزايدًا في الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وتصعيد الوضع الأمني.

من يحمي الفلسطينيين؟

من جانبه يقول منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا: "هذا القرار ليس الأول، فمنذ بدء الاستيطان بالتفشي، تشكلت جمعيات استيطانية عملت على توفير الحماية الشعبية والفردية للمستوطنين، ولم تكتفِ بالحماية التي يوفرها الجيش لهم، بل دعت إلى تسليحهم وهذا ما حصل فعليًا على مدار السنوات السابقة".

ويشير الخواجا إلى أن انتهاكات المستوطنين لا تتوقف أسبابها على وجود سلاح بحوزتهم، فقد قاموا بجرائم بشعة بحق عائلات فلسطينية دون أسلحة، مثل جريمة حرق الطفل محمد أبو خضير حيًا في القدس، وجريمة حرق عائلة الدوابشة في دوما جنوب نابلس التي أحرق فيها المستوطنون منزلهم بإلقاء الزجاجات الحارقة بداخله ما أدى إلى استشهاد طفل ووالدته وإصابة طفل آخر بحروق تصل درجتها إلى 60% لا يزال يتعالج منها حتى اليوم، ويتساءل الخواجا عن عدد الجرائم التي سيرتكبها المستوطنون الذين سيتم تسليحهم.

ويضيف: "أساليب العنف التي يستخدمها المستوطنون الإسرائيليون في تطور ملحوظ، فبعد توقيع اتفاقية أوسلو تشكلت مجموعات من المستوطنين باسم مجموعات الثأر وشباب التلال مستخدمة كل أشكال العنف، وهذا يشير إلى مدى خطورة تسليح فتية المستوطنين الذين نتوقع قيامهم بجرائم كبيرة ومروعة بحق الفلسطينيين دون تفكير ولمجرد حقدهم على الفلسطينيين، ومن ثم لا يستطيع أحد محاكمتهم بحجة أنهم تحت السن القانونية، كما يحصل دومًا".

ويتابع: "يقوم المستوطنون بشكل يومي بالاعتداء على المزارعين الفلسطينيين وحرق أشجارهم واقتلاعها، كما يحرقون المساجد ويخطون شعارات عنصرية على جدرانها، في محاولة منهم لاستفزاز المدنيين الفلسطينيين".

قال "المكتب الوطني" للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن تعليمات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية لمنح رخص الأسلحة للمستوطنين، يعد تطورًا خطيرًا لقتل الفلسطينيين وترهيبهم

وتعليقًا على إمكانية مواجهة هذه الجرائم من الفلسطينيين، يقول الخواجا: "لجان الحراسة الشعبية نجحت في حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين خلال انتفاضة الحجارة، وكانت فعالة مؤخرًا إلى حد ما في حماية المواطنين الذين يعيشون بالقرب من المستوطنات المحاذية مدينة نابلس، لكن مثل هذه اللجان تحتاج إلى استمرار وتنظيم وتطوع من المواطنين وهذا الأمر غير موجود حاليًّا".

وفي ذات السياق، قال "المكتب الوطني" للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان (يتبع منظمة التحرير الفلسطينية)، إن تعليمات وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية لمنح رخص الأسلحة للمستوطنين، يعد تطورًا خطيرًا لقتل الفلسطينيين وترهيبهم.

وأوضح أن "التسهيلات تسمح للمستوطنين من صغار بالسن، ممن ينتمي أغلبيتهم لمنظمات إرهابية كشبيبة التلال وعصابات تدفيع الثمن، اقتناء أسلحة لمجرد عيشهم في مستوطنة بالقرب من جدار الفصل العنصري".

وطالب المكتب الوطني، بنقل ملف تسليح المستوطنين إلى المحافل الدولية، للتحذير من خطورة هذه الترتيبات، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني.

وثق مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، 282 اعتداءً نفذها المستوطنون منذ انطلاق انتفاضة القدس في أكتوبر/ تشرين أول الماضي

يشار إلى أن عام 2014 الماضي، أعلنت "إسرائيل" تفعيل العمل بموجب "قانون الطوارئ" إبان عدوانها العسكري على قطاع غزة، حيث عملت آنذاك على تسهيل حمل السلاح للمستوطنين، ومن بينهم موظفو الأمن الذين تم السماح لهم باصطحاب أسلحتهم إلى منازلهم عقب انتهاء عملهم؛ بهدف زيادة عدد المسلحين الداعمين لقوات الاحتلال.

ووثق مركز القدس لدراسات الشأن "الإسرائيلي" والفلسطيني، 282 اعتداءً نفذها المستوطنون منذ انطلاق انتفاضة القدس في أكتوبر/تشرين أول الماضي،  توزعت على النحو الآتي: مهاجمة 168 سيارة فلسطينية، 53 اعتداءً بالضرب أو بالتهجم، حالة قتل مباشرة في مدينة الخليل، حالة طعن في منطقة ديمونا وأخرى شمال فلسطين، والباقي مهاجمة منازل وعقارات، كان آخرها قبل أيام ضرب شاب فلسطيني من مدينة النقب المحتل على يد مجموعة من المستوطنين وحراس الأمن الإسرائيليين.