يظهر وودورد في كتابه حجم عدم الثقة بترامب والطريقة التي يدير بها الأمور

بدايةً من كتاب "القادة.. أسرار ما قبل وما بعد حرب الخليج"، الذي يروى دور القيادة الأمريكية فيما دار في حرب الخليج في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ثم كتاب "حروب بوش"، الذي يتناول أسرار الحروب التي دخلتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، فكتاب "الحروب السرية للـ "CIA" بين 1981-1987"، والذي تلاه كتاب "حروب أوباما"، بات الصحفي الأمريكي المخضرم بوب وودورد محققًا يتربص برؤساء الولايات المتحدة تباعًا.   

ربما جاء الآن الدور على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ خرج وودورد بكتاب جديد بعنوان "الخوف.. ترامب داخل البيت الأبيض"، يكشف من خلاله أسرار التوتر الحادث داخل البيت الأبيض بعد أكثر من عامٍ ونصفٍ على حكم الرئيس الحالي دونالد ترامب، ويظهر حجم عدم الثقة بترامب، والطريقة التي يسيّر فيها الأمور، واصفًا البيت الأبيض بـ"بلدة مجانين".

يقدم وودورد صورة مربكة لترامب "المختل" داخل البيت الأبيض​

حروب البيت الأبيض الداخلية

في كتابه الجديد يصور وودورد ترامب على أنه سريع الدخول في نوبات غضب، وأنه يتفوه خلالها بعبارات بذيئة ومندفع في اتخاذ القرارات، حسب قوله، ويرى وودورد أن ما يحدث أشبه بالفوضى، وأنها تصل إلى حد "الانقلاب الإداري" و"الانهيار العصبي" في الفرع التنفيذي للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة، حيث يسعى الموظفون باستمرار للسيطرة على زعيم يمكن أن يتسبب جنون الارتياب لديه وغضبه بشل العمل لأيام.

وكشف وودورد في كتابه المكون من 448 صفحة عن أن الكثير من كبار المساعدين والمسئولين الحكوميين يرون أن الوضع خطير وأسوأ مما هو معروف أو مفهوم، وأن الكثير من الخلافات والصراعات اليومية تم توثيقها استنادًا إلى مئات الساعات من المقابلات السرية المسجلة وعشرات المصادر من الدوائر المقربة لترامب، وكذلك الوثائق والملفات والمذكرات، بما في ذلك مذكرة مكتوبة بخط يد ترامب نفسه.

كما يقدم الكاتب ما يصفه بدلائل على مدى "هوس ترامب بروسيا" ولجنة التحقيق الخاصة "لجنة مولر"، في حين أن كم المعلومات والتصريحات المرفقة في الكتاب من المتوقع أن يلعب دورًا كبيرا في "انتخابات منتصف المدة" في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً يفصّل تلك الكلمات وغيرها من النقاط البارزة في الكتاب، والتي تتضمن أحاديث بأن مسؤولين في إدارة ترامب انتزعوا وثائق من مكتب الرئيس لتفادي توقيعه عليها، بحيث وصف ترامب أول رئيس له من الموظفين، وهو رينس بريبس بـ"الفأر الصغير"، ودعا إلى اغتيال رئيس النظام السوري.

يقدم وودورد صورة مربكة لترامب "المختل" داخل البيت الأبيض، وكيف أن كبار المساعدين يشعرون باستياء متزايد وقلق متصاعد بسبب "سلوكه الأهوج وجهله وميله إلى الكذب"

والكتاب الذي حصلت صحيفة "واشنطن بوست" - التي يعمل بها وودورد - على نسخة منه قبل صدوره بشكل رسمي في الـ11 من سبتمبر، يسرد وقائع خوف ترامب من تجاهل مساعديه في البيت الأبيض لأوامره بشكل دوري أو سعيهم إلى منع إصدارها، الأمر الذي يدفعه – بحسب وودورد - لممارسة ضغوطً بشكل هستيري على موظفيه لتنفيذ أوامر يمكن أن تؤدي الى أزمات كبرى، ولا يترك أمامهم سوى خيار تجاهل أوامره.

لكن ترامب نفى بعض الادعاءات المحددة، واتهم صاحب البلاغ بقضايا المصداقية، وذلك في مقابلة خاصة مع صحيفة "ديلي كولر" الأمريكية، قال فيها: "إنه مجرد كتاب آخر سيء. لقد كان لديه الكثير من مشاكل المصداقية، ربما كنت أفضل أن أتحدث إليه، ولكن ربما لا. أعتقد أنه من المحتمل ألا يكون قد أحدث اختلافًا في الكتاب. أراد أن يكتب الكتاب بطريقة معينة".

كما حادث ترامب وودورد، في مكالمة هاتفية، كشفت الواشنطن بوست عن تفاصيلها، وكان ترامب قد أجراها في 14 أغسطس الماضى، على خلفية انزعاجه من تقارير نشرت عن كتاب وودورد، المقرر طرحه فى الأسواق فى 11 سبتمبر الجارى. وذكرت الصحيفة أن ترامب في البداية كان أسلوبه ودودا مع وودورد الذي أعرب عن شعوره بخيبة أمل من أن ترامب لم يجر معه مقابلة من أجل الكتاب، رغم تقدمه بعدة طلبات لهذا الغرض.

كما هاجم البيت الأبيض كل الروايات التي جاءت في كتاب بوب وودورد، ووصفها بأنها "ليست أكثر من قصص مفبركة"، تهدف لتشويه سمعة الرئيس، وأشارت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز في تصريحات لمحطة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية إلى أن مصدر هذه الروايات، العديد من الموظفين الساخطين السابقين، ووفق صحافيين، يعيش البيت الأبيض منذ أسابيع في حالة ترقب مع اقتراب موعد صدور الكتاب بعد أيام قليلة.   

مساعدو الرئيس والسقوط في دائرة الفوضى

يقدم وودورد صورة مربكة لترامب "المختل" داخل البيت الأبيض، وكيف أن كبار المساعدين يشعرون باستياء متزايد وقلق متصاعد بسبب "سلوكه الأهوج وجهله وميله إلى الكذب"، لدرجة أن مساعدين مقربين من الرئيس ترامب اتخذوا إجراءات استثنائية في محاولة لوقف رغباته التي أعتبروها "الأكثر خطورة"، وأن هذه الإجراءات وصلت إلى محو وإخفاء أوراق من مكتبه حتي لا يقوم بتوقيعها، الأمر الذي رأوا أنه يهدد الامن القومي للبلاد.     

ويعطي الكاتب مثالاً على ذلك ما حدث مع مدير المجلس الاقتصادي الوطني السابق غاري كوهن، فقد ذهب بعيدًا العام الماضي إلى درجة سحب أمر رئاسي عن مكتب الرئيس كان في حال توقيعه سيلغي اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وبرر كوهن فعلته إلى مساعده بأنه كان يريد حماية المصالح الوطنية الأمريكية، موضحًا أن ترامب لم يكتشف فقدان الوثيقة.

اقتبس الكاتب على لسان جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، وصفه بأن ترامب "أحمق"، في حين اقتبس على لسان محامييه الشخصي السابق جون دود أن ترامب "كاذب"

وفي خدعة أخرى، اقترح كوهن فعل ذلك الأمر مجددًا لمنع الرئيس من إلغاء اتفاقية منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية "نافتا"، بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ففي ربيع عام 2017، كان ترامب ينوي بجدية الخروج من الاتفاقية، وأمر سكرتير البيت الأبيض آنذاك، روبرت بورتر، بإعداد رسالة للإعلان رسميًا عن الخروج من الاتفاقية.

ونفذ بورتر أمر الرئيس، لكنه كان قلقًا هو وعدد من مستشاري الرئيس، من إمكانية أن تؤدي هذه الخطوة لأزمة اقتصادية وسياسية، وعندها لجأ بورتر لكون وأجاب الأخير: "أستطيع إيقاف كل ذلك. سآخذ الورقة ببساطة من الطاولة"، وفقًا لما رواه وودورد في كتابه.

لكن نفى ترامب على وجه التحديد أن كبار المساعدين، مثل مدير المجلس الاقتصادي الوطني السابق غاري كوهن، كانوا يزيلون أوراق من مكتبه ، قائلين "هذا كاذب" ، وأن "الأمر مكوّن فقط" وأنه "لم يكن هناك أحد يأخذ أي شيء مني".

وكان كوهن قد ترك منصب المستشار الاقتصادي الرئيسي للبيت الأبيض في مارس الماضي. وعلى الرغم من أن البيت الأبيض وكوهن نفسه لم يعلنا عن سبب الإقالة، إلا أن وسائل الإعلام الأمريكية أكدت أن سبب إقالة كون كان نتيجة اعتراضه على رغبة الرئيس في فرض رسوم جمركية على واردات الحديد والصلب.

ويقول الكاتب إن بعض وزراء ترامب ومسؤوليه الكبار يكنون ازدراءً عميقا للرئيس، فقد اقتبس على لسان جون كيلي، كبير موظفي البيت الأبيض، وصفه بأن ترامب "أحمق"، ومن غير المجدي محاولة إقناعه بأي شيء، في حين اقتبس على لسان محامييه الشخصي السابق جون دود أن ترامب "كاذب"، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي سينتهي به المطاف في "بدلة برتقالية، إذا ما وقف أمام رئيس لجنة التحقيق الخاصة لروبيرت مولر.

"اقتلوا بشار الأسد"

يروي وودورد نوبات متكررة من القلق داخل الحكومة بشأن تعامل ترامب مع التهديد النووي الكوري الشمالي. بعد مرور شهر على رئاسته ، طلب ترامب من  رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفورد وضع خطة لضربة عسكرية وقائية ضد كوريا الشمالية، التي هزت قدامى المحاربين.

الكثير من كبار المساعدين والمسئولين الحكوميين يرون أن الوضع خطير وأسوأ مما هو معروف

وفي حادثة يوردها الكتاب أن ترامب سأل مستشاره للأمن القومي هربرت مكماستر في 19 كانون الثاني/يناير عن سبب احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري مكلف في شبه الجزيرة الكورية، وشعر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بضرورة أن يبلغه بقوله "نفعل ذلك من أجل منع حرب عالمية ثالثة". وبعد الاجتماع، قال ماتيس لرفاقه - بحسب الكتاب - إن درجة الفهم لدى ترامب موازية "لتلميذ في الصف الخامس أو السادس".    

هذا الأمر الذي نفاه ماتيس في بيان أصدره، وقال فيه إن الكلام المقتبس عني حول الرئيس الأمريكي في كتاب وودورد لم يجرِ من قبلي أو في حضوري، لافتا إلى أن المصادر المذكورة في الكتاب ليست ذات مصداقية، أما كيلي فأصدر بيانًا أنكر فيه ما نسب إليه في الكتاب، لكن من دون تكذيب قاطع.  

أما نظرة ترامب لموظفي البيت الأبيض لم تختلف عن نظرتهم له، فوزير العدل جيف سيشنز الذي كان من أقرب المقرّبين إلى ترامب، صار "خائنًا ومتخلّفًا عقليًا"، وفق مصطلحات الرئيس، أما الرئيس الأول لجهاز الموظفين في البيت الأبيض رينس بريبوس، فلم يكن بنظر ترامب سوى "فأر صغير"، ووزير التجارة ويلبر روس فلا ثقة للرئيس به مع أنّه صديق سابق له.

الكاتب الصحفي الأمريكي كشف أن ترامب كان يريد اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد العام الماضي لكن وزير دفاعه جيمس ماتيس تجاهل الطلب

وبحسب مصادره الرسمية والمطلعة مباشرة على الأمور، التي لم يكشف عنها جريًا على العادة، خاطب ترامب جنرالاته في أفغانستان في جلسة موبخًا إياهم بقوله: "ماذا تفعلون هناك؟ بإمكان الجنود إدارة دفة العمليات أفضل منكم". وفي ذروة التوتر مع بيونغ يانغ، طلب ترامب من رئيس الأركان الجنرال جوزف دانفورد "إعداد خطة لتوجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية".

هذا غيض من فيض الكتاب، بحسب النبذة التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، ومثلما كان وودورد مسمارًا غليظًا في نعش نيكسون قبل ما يناهز 44 عامًا، بعدما كان مفجرًا لفضيحة "وترجيت" إبان عمله صحفيًا بصحيفة "واشنطن بوست"، أخرج وودورد مفاجأة جديدةً من العيار الثقيل في وجه الرئيس الأمريكي ترامب.

الكاتب الصحفي الأمريكي كشف أن ترامب كان يريد اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد العام الماضي لكن وزير دفاعه جيمس ماتيس تجاهل الطلب. وطبقًا لرواية وودورد، فإن رغبة ترامب الجامحة لذلك أتت بعد مزاعم استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد لغاز السارين، المحظور والمصنف ضمن الأسلحة الكيميائية، في قرية خان شيخون في أبريل من العام الماضي.

وطالب ترامب، في بداية المحادثة، مستخدمًا "عبارات غير لائقة" بالقضاء على الأسد، إذ قال لماتيس: "دعونا نقتله، دعونا نتصرف، دعونا نقتل الكثير منهم"، وهادن ماتيس ترامب حينها وأبلغه بأنه "سيفعل ذلك على الفور"،  ولكن بعد إنهاء المكالمة قال لمساعده: "لن نفعل أي شيء من هذا القبيل، سنتصرف بطريقة أكثر توازنا". وأعد بدلًاً من توجيهات ترامب خطة لتوجيه ضربة جوية محدودة لم تهدد الأسد شخصيًا. بحسب رواية وودورد، التي نقلتها الصحيفة صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

ما ورد في كتاب وودورد، خاصةً فيما يتعلق بمؤامرة اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد، رفضت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" التعليق على الأمر، كما امتنع البيت الأبيض عن الرد أيضًا، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية "رويترز".

هل يلحق ترامب بمصير نيكسون؟

ما كشفه الصحفي الشهير بوب وودورد، في كتابه الجديد، عن حروب البيت الأبيض الداخلية، وعلاقة ترامب الغريبة بكبار معاونيه وأركان إدارته، أقرب إلى الروايات الخيالية المثيرة، ورغم أن الكثير مما أكده سبق وتسرب إلى وسائل الإعلام التي نشرته بين الحين والآخر، إلا أن  صدور الكتاب عن وودورد المشهور بتحقيقاته الرئاسية ومصادره الموثوقة عادة، أعطاه صدقية من شأنها مفاقمة أزمة ترامب.

يأتي كتاب وودورد في ظروف غير مؤاتية لترامب

وتؤكد سرديات وودورد، ما سبق وتردد مرارًا، بأنّ إدارة ترامب كانت وما زالت مشتبكة مع نفسها وفي ذات الوقت مع الرئيس. ولا يشذ عن ذلك إلا لفيفه الضيق جداً المؤلف من عدة أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة؛ منهم صهره جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ومساعدته المقربة كيليان كونواي.

الصعوبة في تسويق دحض رواية وودورد، تنبع من شهرة الكاتب والسمعة التي اكتسبها كأحد أبرز كتاب التحقيقات الصحافية في أمريكا، كما أصدر عدة كتب عن ثمانية رؤساء، بحيث صار بمثابة مرجعية في هذا الحقل، خاصة وأنّ علاقاته ومصادره وقدرته على نبش التفاصيل من منابع معلوماتية عميقة، أكسبته مصداقية واسعة.

ولهذا، أثار كتاب "الخوف" ضجة واسعة في واشنطن، تقدّمت على سائر الاهتمامات المطروحة في بداية هذا الموسم السياسي الهام الذي افتتح بعد إجازة الصيف، والذي ينذر بتغييرات وازنة في واشنطن التي تسودها حالة من القلق، بل الخوف الذي ربما يكون وودورد قد استوحى منها عنوان كتابه.

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن هذه الحقائق حول ترامب من المقربين منه سوف يدفع ثمنها الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في 6 نوفمبر القادم.

ولعل ما يعقد الأمور، أن ما نقله الكاتب عن الرواة من غرائب، المعروف منها والمكشوف لأول مرة، يأتي في ظروف غير مؤاتية لترامب، فأداؤه متراجع حسب آخر استطلاع الرأي، بالإضافة إلى أن التحقيقات الروسية يكبر شبحها، وباتت انتخابات الكونغرس على مسافة شهرين، وتشير التوقعات إلى تقدّم الديمقراطيين على الجمهوريين الموالين للرئيس، على الأقل في انتخابات مجلس النواب. 

في سياق ذلك، ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن هذه الحقائق حول ترامب من المقربين منه سوف يدفع ثمنها الحزب الجمهوري خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في 6 نوفمبر القادم.

وقبل نحو أربعة عقودٍ ونصف ساهمت كتابات وودورد في إسقاط حكم نيكسون، وإجباره على التنحي رغم أنه كان لا يزال في بداية ولايته الثانية في حكم الولايات المتحدة، فإلى أي مدى ستؤثر كلماته تلك في كتاب "الخوف" على الرئيس الأمريكي الحالي ترامب، والذي تطوقه عديد من الاتهامات في الولايات المتحدة، وتطال على وجه التحديد رجاله بشأن التواطؤ مع روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ الرد على الجواب قد تحتويه الأيام والأشهر المقبلة.