عاطف، من المدينة الاقتصادية درعا الغنية برجال الأعمال بحكم مجاورتها للأردن، لجأ الى مخيم الزعتري قبل قرابة العام ليفتتح مؤخراً معرضاً لتأجير بدلات الأعراس داخل المخيم .

وأنت تدخل الى محلّ عاطف يتبادر الى ذهنك الوردة المحاطة بالأشواك حيث يقع محلّ عاطف الذي يفيض  بالرومانسية وسط حالة البؤس التي يعيشها المخيم، في الشارع المسمّى الشانزليزيه الذي يَقسم مخيم الزعتري الى نصفين وسط عدد كبير من المحلات  التجارية .

بدأ المحلّ عمله في بيع العباءات ثم انتقل الى بيع وتأجير بدلات الأعراس، ذلك أن كثيراً من الأعراس كانت تحدث داخل المخيم فتأتي النساء الى عاطف لتسأله ان كان لديه بدلات أعراس، فاشترى عاطف بدلتين وبدأ بتأجيرهما للأعراس .

ومع الوقت، بدأت الأعراس تكثر ليحدث أكثر من عرسين في اليوم اضافة الى أن النساء اللاتي كُنّ يأتنّ من خارج المخيم لاستئجار البدلات، مما دفع عاطف الى توسيع  تشكيلة البدلات في محله، يقول عاطف : " الربح ليس بالشيء الكثير، نحن نؤجر البدلة بـ 10 دنانير - تقريباً 14 دولار - سواء للنساء من داخل المخيم او خارجهم، ونأخذ 5 دنانير من اولئك الذين ليس لديهم ما يكفي من المال " 

محلّ عاطف وغيره هي احدى القصص التي حاولت فيها مفوضية اللاجئين في مخيم الزعتري في الأردن خلق شعور من الحياة الطبيعية داخل المخيم من خلال التشجيع على الاستثمار والتجارة بعيداً عن السوق السوداء والتهريب الذي عاشه المخيم في بدايات انشائه، بينما قد يعاني اللاجئ خارج المخيم في محاولته للحصول على عمل بسبب حاجته لتصريح عمل أو عجزه عن انشاء مشروع أو محل بسبب تكاليف الاستثمار الباهظة .

وقصة عاطف وغيرها من داخل وخارج المخيمات في سوريا أو باقي الدول التي لجأ اليها السوريون هي ليست الا ثقافة في الشعب السوري الذي يعتمد في حياته على التجارة والزراعة والصناعة محاولاً قدر الامكان الابتعاد عن الوظيفة والقدر الثابت من الدخل مما ساهم الى حدّ  كبير في تقليل حجم المأساة الاقتصادية التي رافقت الحملة العسكرية المتواصلة منذ آذار 2011 .

لبنان التي تجاوز سكّانها الـ 4 مليون ونزح اليها قرابة المليون سوريّ يعاني فيها السوريون اقتصاديّاً، عوضاً عن قلة الأجور وفرص العمالة القليلة لا زالت العلاقة اللبنانية السورية على مستوى الشعب تعاني شرخاً كبيراً نتيجة للوجود العسكري السوري السابق في لبنان .

وفي البلاد التي لجأ اليها السوريون وتعاني اقتصاداً متماسكاً مثل تركيا لم يعاني فيها السوريون كثيراً، هناك من العوائل التي لا تستطيع اعالة نفسها لأي من الأسباب لجأت الى المخيمات التي تقدّم فيها الحكومة كل الخدمات مثل السكن والغذاء والصحة والتعليم حتى المساعدات الماليّة الدورية وفتحت بذات الوقت المجال لأي سوريّ بالعمل دون تصريح مسبق في كامل أرجاء الجمهورية، هذا ساهم كثيراً في انخراط السوريين في السوق التركي وترك بصمة سوريّة فيه، ولوحط كثيراً انتشار المطاعم السورية ومحلات الحلويات والحلاقة والمشاغل الصناعية في المدن التركية .