انخفاض شعبية الرئيس ترامب بين الناخبين الأمريكان حسب استطلاعات الرأي الأخيرة

تعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفترة الماضية إلى نكسة كبيرة، بإدانة كل من مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت، ومحاميه الشخصي سابقًا مايكل كوهين، بثماني تُهم لكليهما، التي أحيت الحديث عن احتمال عزله.

ولكن ترامب أثبت خلال السنتين الماضيتين، مرونة وقدرة على الصمود في وجه الأزمات والنكسات، التي غالبا ما يفتعلها هو نفسه بقصد أو بغير قصد، كما أن هناك مؤشرات تزيد من قوة موقفه، وأهمّها صلابة قاعدته التصويتية.

تُشكّك القاعدة المحافظة للرئيس ترامب بالنظام السياسي القائم، وتعتقد أنها هي وترامب ضحية لهذا النظام، وتظهر هذه الأفكار جليّة على منابر الإعلام مثل قناة فوكس نيوز، التي اكتفت بعد إدانة مانافورت وكوهين، بمتابعة جريمة قتل لمواطنة مسيحية بيضاء في ولاية آيوا، على يد قاتل مزعوم يُعتقد أنه مهاجر مكسيكي غير شرعي.

أفضل من وضع نيكسون

ورغم انخفاض شعبية الرئيس ترامب بين الناخبين الأمريكان حسب استطلاعات أخيرة للرأي في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر/أيلول إلى 36-42 بالمئة، وهي نسبة أقل بعشر نقاط مئوية على الأقل من النسبة المطلوبة لإعادة انتخابه.

إلا أنها لم تصل إلى مستوى شعبية نيكسون قبيل استقالته في عام 1974 حين انخفضت إلى 24 بالمئة وهي نسبة لم يصل إليها ترامب حتى الآن، فقد تراوحت نسب شعبيته في العام الماضي (2017) بين 40 و45 بالمئة، كما أنّه يتمتع بتأييد بين الناخبين الجمهوريين تصل تقديراته إلى 90 بالمئة.

الاقتصاد الأمريكي يشهد انتعاشًا بشهادة عدد من المحللين، تزامنًا مع انخفاض البطالة إلى 3.9 بالمئة وهي نسبة غير مسبوقة منذ عقود، ولذلك رأى 70 ٪ من المستطلعة آراؤهم في استطلاع لجامعة "كوينسيباك" أن الاقتصاد الأمريكي في وضع "جيد" أو "ممتاز".

يعتقد معظم الليبراليين والمستقلين، بأن ترامب يتّجه نحو خاتمة على نمط "ووترغيت" - الفضيحة التي أطاحت بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون - إلا أن هناك مؤشرات تحسن اقتصادي في السنة الثانية من إدارة ترامب لا يمكن إنكارها، يعزوها بعض الديمقراطيين جزئيًا إلى سياسات بدأها الرئيس السابق باراك أوباما.

فالاقتصاد الأمريكي يشهد انتعاشًا بشهادة عدد من المحللين، تزامنًا مع انخفاض البطالة إلى 3.9 بالمئة وهي نسبة غير مسبوقة منذ عقود، ولذلك رأى 70٪ من المستطلعة آراؤهم في استطلاع لجامعة "كوينسيباك" أن الاقتصاد الأمريكي في وضع "جيد" أو "ممتاز".

لم يتأثر ترامب بزيادة عدد المتّهمين والمُدانين بجرائم حوله في إدارته، ولم تتأثر حتى صورته في وسائل الإعلام، والكثير من هؤلاء مثل مانافورت كانوا على معرفة بترامب منذ عقود، وعلى النقيض من ذلك، لم يكن سوى عدد قليل من مساعدي نيكسون يملك تاريخًا إجراميًا، مثل جون دين مستشار البيت الأبيض في أثناء ولاية نيكسون، الذي برز مؤخرًا خلاف بينه وبين ترامب الذي وصفه بـ”الجرذ”. ولهذه الأسباب وغيرها، يبدو من الصعب معرفة ما يمكن أن يقلب قاعدة ترامب التصويتية ضدّه.

الاستفتاء لصالح الجمهوريين

تعتبر الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل حدًا فاصلًا بين احتمالي عزل ترامب أو عدمه، من خلال احتمالية سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس من عدمها، فمن المحتمل أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى بداية إجراءات العزل، بينما قد يؤدي استمرار الجمهوريين إلى منح مهلة لترامب.

وقد أشار أحد استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز الديمقراطيين بغالبية مجلس النواب، حيث يحتاجون 23 مقعدًا فقط، رغم أنّهم يسبحون عكس التيّار بوجود المؤشرات القوية للاقتصاد.

أشار المستشار الجمهوري السابق تشارلي بلاك إلى أن تحوّل الانتخابات إلى استفتاء سيصب في مصلحة الجمهوريين، وأضاف أن “ترامب شخصية مستقطبة بشكل فريد في التاريخ الأمريكي، وهذا يصب في مصلحة الديمقراطيين وضدّهم في آن معًا.

تواجه قيادة الحزب الديمقراطي صعوبة في ضبط تصريحات مرشحيها وسياسييها، وسط تحذيرات من تحوّل الانتخابات النصفية إلى استفتاء على عزل الرئيس ترامب يُخشى من أن يصب لصالح الجمهوريين.

أشار المستشار الجمهوري السابق تشارلي بلاك إلى أن تحوّل الانتخابات إلى استفتاء سيصب في مصلحة الجمهوريين، وأضاف أن “ترامب شخصية مستقطبة بشكل فريد في التاريخ الأمريكي، وهذا يصب في مصلحة الديمقراطيين وضدّهم في آن معًا.”

كما صرح كبير استراتيجيي إدارة ترامب السابق ستيف بانون، في وقت سابق، بأن أفضل ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول الانتخابات إلى استفتاء على الرئيس ترامب، لأن ذلك سيُحفّز الجمهوريين ويدفعهم للتصويت.

مولر يمشي على الحبال

يدير المحقق الخاص التابع لوزارة العدل الأمريكية روبرت مولر، التحقيق بشأن تورّط حملة ترامب الانتخابية مع روسيا في الانتخابات الأمريكية، الذي قد يتوصّل إلى إثبات جُرم، من شأنه أن يبدأ إجراءات عزل الرئيس ترامب، إذا تمكّن الديمقراطيون من استعادة أغلبية مجلسي الشيوخ والنواب.

حرص مولر منذ توليه التحقيق على تجنّب الأخطاء التي وقع فيها أسلافه، وأشار الباحث الدستوري بنيامين ويتس إلى أن “مولر كان حتى الآن محافظًا بالقدر الذي لم يكن فيه ستار وكومي. ولا يبدو أن هذا سيتغير”.

جنت حماسة كينيث ستار عليه ، حين تولى التحقيق في فضيحة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، وفي أثناء التحقيقات عُزِلَ ستار نفسه في عام 1998 وأُعفِيَ من منصبه من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك بعد تعرّضه لسلسلة من الانتقادات لحماسته واستعجاله إجراءات عزل كلينتون.

أما مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، فيُعتقد أنّه قلب موازين السياسة الأمريكية برمّتها. قبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية في عام 2016، أعلن كومي إعادة فتح التحقيقات في الرسائل المقرصنة من البريد الإلكتروني للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، خطوة يُعتقد أنّها قضت على آمالها بالفوز بالرئاسة رغم فرصها الكبيرة.

وبين الحذر من حماسة ستار المفرطة، وما قد يوصف بأنّه “تهور” كومي، يواصل مولر التحقيق، الذي أطاح حتى الآن بمسؤولين في إدارة ترامب، ولكنّه ما زال يحوم حول الرئيس.