ما زالت آثار الحرب قائمة في المدن التي استعادتها القوات الأمنية العراقية من سيطرة تنظيم الدولة عام ٢٠١٧، حرب أثرت في جميع نواحي الحياة ومنها التعليم، إذ شهدت المدن المحررة تدمير عدد كبير من مدارسها، ما أثر سلبًا على وضع التعليم في هذه المدن واكتظاظ مدارسها بالطلاب، فضلاً عن بطء عمليات إعادة الإعمار.

أكثر من 2500 مدرسة متضررة جراء الحرب

تشير تقديرات رسمية عن وزارة التربية إلى أن عدد المدارس التي تضررت كليًا أو جزئيًا بسبب الحرب الأخيرة بلغ أكثر من 2500 مدرسة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك وبغداد.

يقول المهندس والاستشاري سليمان الوائلي إلى أن محافظتي الأنبار ونينوى حازتا النصيب الأكبر من دمار المدارس في البلاد، إذ بلغ عدد المدارس المهدمة في نينوى قرابة 300 مدرسة ومئات المدارس المتضررة جزئيًا، فيما تضررت أكثر من 1200 مدرسة بشكل كبير في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأكثر من 150 مدرسة في ديالى، إضافة إلى مئات المدارس الأخرى التي تضررت جزئيًا، بحسبه.

الوائلي أوضح في حديثه لـ"نون بوست" أن وزارة التربية ليس لديها خطط لإعادة إعمار المدارس المدمرة، بسبب نقص المخصصات المالية في الوزارة"، كاشفًا أن بعض المنظمات الدولية والمحلية تعهدت بإعمار عدد معين من المدارس.

تعاني مدارس المناطق المستعادة من تنظيم داعش من مشاكل مركبة، فبالإضافة إلى تضرر عدد هائل منها، تبرز مشكلة نقص الكوادر التدريسية في المحافظات المستعادة

يقول المشرف التربوي محمد محمود في حديث لـ"نون بوست" إن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير عدد كبير من المدارس وبالتالي فإن ذلك أثر على جودة التعليم في البلاد، إذ إن كثيرًا من المناطق والأحياء لم يعد فيها مدارس، ما أدى إلى اكتظاظ مدارس أخرى بالطلاب، فوصل عدد الطلاب في مدارس المحافظات المستعادة إلى نحو 60 طالبًا، فضلاً عن تحويل الدوام في مدارس كثيرة إلى الدوام المزدوج الصباحي والمسائي وفي بعض المناطق يكون الدوام في المدارس بثلاث وجبات نظرًا لقلة عدد المدارس في المنطقة أو تدميرها نتيجة الحرب.

ويشير محمود إلى أن إجراءات إعادة إعمار المدارس تكاد لا تذكر، وما أعيد إعماره من مدارس في الموصل كان عن طريق المنظمات المحلية أو الدولية، لافتًا إلى أن تربية نينوى استعاضت عن بعض المدارس المهدمة بنصب كرفانات مؤقتة في المدارس، ما يعد بيئة غير مناسبة للدراسة بحسبه.

نقص في الكوادر التدريسية في المناطق المستعادة

إلى ذلك، ما زالت مدارس المناطق المستعادة من تنظيم داعش تعاني من مشاكل مركبة، فبالإضافة إلى تضرر عدد هائل من المدارس، تبرز مشكلة نقص الكوادر التدريسية في المحافظات المستعادة. محمد الدليمي والذي يعمل بقسم الموارد البشرية في مديرية تربية الأنبار، يقول في حديثه لـ"نون بوست" إن مشكلة نقص الكوادر التدريسية في وزارة التربية هي مشكلة عامة في الوزارة، وذلك بسبب إيقاف التعيينات المركزية في الوزارة منذ سنوات.

الدليمي أكد أن معضلة نقص الكوادر التدريسية تضاعفت في المحافظات المستعادة بسبب هجرة الكثير من الكوادر إلى الخارج أو استقرارها في مدن أخرى، دون تعويض النقص الحاصل في هذه الأعداد، إضافة إلى عدم تعويض الملاكات التدريسية التي أحيلت إلى التقاعد خلال الأعوام الأربع الماضية.

المدارس التي لم تدمر خلال الحرب، باتت بحاجة إلى إعادة ترميم صفوفها ومرافقها الصحية وتجديد أثاثها من رحلات مدرسية وسبورات وغيرها بسبب تآكلها وتلفها

يحيى حسن والد أحد الطلبة في مدينة الموصل، يقول في حديثه لـ"نون بوست" إن مدرسة البشائر في حي الرفاعي بالجانب الأيمن من الموصل تعرضت لدمار كامل إثر العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة"، ويضيف أن مديرية تربية نينوى استعاضت عن المدرسة بكرفانات وضعت في ساحة المدرسة، الزبيدي أوضح أن هذه المشكلة ليست الوحيدة، إذ تعاني المدرسة من نقص في الكوادر التدريسية، ما يؤثر سلبًا على إقبال الطلاب على الدراسة فيها.

تتعدد مشاكل المدارس في المحافظات والمدن المستعادة من تنظيم داعش، ولا تكاد توجد مدرسة إلا وتعاني نتيجة الحرب، فالمدرسة التي لم تتضرر بسبب العمليات العسكرية تعرض أثاثها المدرسي والمناهج فيها إلى النهب أو الحرق.

مدرسة الخليج العربي في حي الجولان بمدينة الفلوجة مثال للمدارس التي تعاني من نقص الأثاث المدرسي، إذ يشير عمر حميد المدرس في مدينة الفلوجة، أن مدارس المدينة تعاني بشكل كبير من نقص الأثاث المدرسي، حميد أشار إلى أن طول فترة الحرب في الفلوجة أثرت بشكل كبير على مدارس المدينة، فحتى المدارس التي لم تدمر خلال الحرب، باتت بحاجة إلى إعادة ترميم صفوفها ومرافقها الصحية وتجديد أثاثها من رحلات مدرسية وسبورات وغيرها بسبب تآكلها وتلفها نتيجة عدم صيانتها أو تخزينها بصورة صحيحة.

وعن البدائل المتاحة أمام مدراس الفلوجة، أشار حميد إلى أن بعض المدارس جهزت بأثاث مدرسي لا يكفي حاجتها، وكانت تبرعًا من الأهالي والمنظمات المحلية وبعض ميسوري الحال، لافتًا إلى أن الطلاب افترشوا الأرض في الصفوف المدرسية العام الماضي، ولم يطرأ أي تغيير يذكر في العام الدراسي الجديد الذي بدأ لتوه.