تحتجز قوات الأمن والجيش المصرية عشرات الآلاف من المعتقلين، غالبيتهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وعدد منهم أُحيل للقضاء المصري الذي أفرج عن قليلين من بينهم، فيما بقى معظمهم رهن الاعتقال التعسفي الذي تجدده النيابة العامة لهم.

ومع الارتفاع الهائل في أعداد المعتقلين، والتي تجاوزت بحسب إحصائيات عدة، حاجز الخمسة وعشرين ألف معتقل، تبقى السيطرة الأمنية على المعتقلين في عداد المستحيلات، فإهمال الأمن المتعمد للمعتقلين يأتي بفوائد لبعض المعتقلين الذين يستطيعون إدخال وسائل اتصال للتواصل مع ذويهم أو حتى متابعة الإنترنت بل والمشاركة في الحوارات الدائرة.

معظم المعتقلين لا يستطيعون المشاركة بشكل مباشر في الحوارات الدائرة على الإنترنت، لذلك فمن الشائع أن تقرأ على إحدى الصفحات رسالة من وراء القضبان، كتلك الرسالة التي كتبها صحفي الجزيرة المعتقل "عبدالله الشامي".

لكن عددًا آخر يستطيع التواصل عبر الإنترنت، والكتابة عن أحوال السجن، "عبدالله الفخراني" و"سامحي مصطفى" من مؤسسي شبكة رصد الإخبارية، ومن ضمن آلاف المعتقلين الذين اُعتقلوا عقب فض اعتصامات  ميداني رابعة العدوية والنهضة، استطاعا اختراق الطوق الأمني وتفعيل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي واستخدامها بأشكال عدة. 

"سامحي مصطفى" يحكي عن رفاق الزنزانة وعن شبكة رصد التي يشغل منصب مديرها، يشارك الأخبار التي يتابعها، ويتحدث عن الشهداء وفض الاعتصامات.

"عبدالله الفخراني" يتحدث على تويتر عن أيام اعتقاله، أحلامه، تفاصيل جلسات محاكمته، يفرح بعدد من الهدايا ويستشير الأصدقاء في أسماء الكتب الجديدة التي يرشحونها له، وأكثر!

يحكيان عن التعذيب الذي يلاقيه رفاق الزنزانة:

ويباركان لصديقهما الذي خرج من المعتقل كذلك:

سامحي يتحدث عن صديقه المعتقل:

وصديقه المعتقل يكتب على تويتر أيضًا:

يتحدث عن التعذيب:

وعن أمه التي يحادثها في الهاتف:

ويمزح أحيانًا أخرى:

ويعلق على #نكاح_الكاراتيه

الفخراني كآلاف المعتقلين الآخرين، إلا أن أخاه معتقل كذلك، وهو ما جعل عبدالله يذكره كثيرًا في تغريداته على تويتر:

وتبقى أحوال المعتقلين في مصر بالغة السوء، وهو ما أظهرته فيديوهات مسربة من داخل السجون المصرية، ونشرتها صحيفة التلغراف المصرية، حيث أظهرت سوء الأوضاع المعيشية للسجناء، بالإضافة إلى العديد من الأخبار الواردة والتي تؤكد منع زيارات ذوي المعتقلين، والإهانة المستمرة لهم من قبل محتجزيهم، وغيرها.

جدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية قد أصدرت بيانًا قبل قرابة الشهر، دعت فيه مصر إلى فتح تحقيق فوري في قضايا التعذيب التي تمارس في سجونها، وذلك على خلفية مقاطع فيديو مسربة لشهادات المعتقلين الذين قالوا إن حقوقهم تنتهك منذ لحظة اعتقالهم، إذ يتعرضون للضرب والسب بشكل متواصل.

وكانت 27 دولة (أعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) قد نددوا في بيان مشترك صدر في مارس الماضي بوضع حقوق الإنسان في مصر، معبرين عن قلقهم من القيود المفروضة على الحق في التظاهر والتجمع وحرية الرأي، مشيرين إلى الاستعمال المفرط للقوة في حق المتظاهرين مما أدى لارتفاع أعداد القتلى والجرحى.