قررت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن فصل 3 من قيادييها ممن شاركوا في مبادرة "زمزم" الأردنية التي انطلقت العام الماضي.

القيادي في الجماعة ومبادرة زمزم "جمال دهيسات" قال لوكالة الأناضول إنه تلقى البارحة قرار فصله من جماعة الإخوان المسلمين في الأردن "شفهيًا"، مضيفًا أن ذلك جاء على خلفية مشاركته في مبادرة زمزم التي انطلقت العام الماضي، ومضى بالقول: "رفضت استلام ورقة فصلي اليوم، لكنني أُبلغت به من أحد قياديي الجماعة - دون ذكر اسمه -".

وعن الأسماء الأخرى التي تم إقرار فصلهم بالإضافة لـ الدهيسات قال إن الفصل شمل كذلك مُنَظر المبادرة "رحيل غرايبة" والقيادي بها "نبيل الكوفحي".

بدورها وصفت المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" قرار جماعة الإخوان المسلمين القاضي بفصل ثلاثة من قياداتها بعد مشاركتهم في المبادرة بـ "البائس"، مؤكدة سعيها للحوار عبر "إيجاد صيغ تشاركية تعظّم مساحات التوافق وتقلل شقة الخلاف بين شرائح المجتمع".

وقالت زمزم في بيان صحفي  إن "الإساءة إلى هذا النفر - في إشارة إلى قيادات الإخوان الثلاثة - الذين يحملون هذه الأفكار ويسعون جاهدين إلى تعزيز الوحدة الوطنية بهذا الفكر المعتدل، تدل دلالة واضحة على أن هناك فئة ما زالت تعيش فكر العزلة والانغلاق والجمود". 

وانطلقت المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" في أكتوبر من العام الماضي بمشاركة أكثر من 500 شخصية أردنية  في حفل أُقيم في المركز الثقافي الملكي وسط العاصمة الأردنية عمان؛ سعيًا إلى إيجاد "مبادرة مجتمعية توافقية، تنهض بالحياة السياسية والاجتماعية وفق رؤية إسلامية وسطية".

ولم تشارك جماعة الإخوان المسلمين في المبادرة بصفة رسمية، إلا بعض الشخصيات والقيادات منها بصفة شخصية، والذي صدر البارحة قرار بفصلهم.

وكانت المبادرة قد أكدت على "ضرورة إنجاز مبادرة تتسع لكل الطاقات والكفاءات الأردنية المخلصة للوطن وتحمل الهمّ الوطني، وتنهض بمشروع الإصلاح الوطني الشامل، بغضّ النظر عن انتماءاتهم السياسية أو توجّهاتهم الفكرية".

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أحالت القيادات الثلاثة في ديسمبر العام الماضي إلى تحقيق داخلي لمشاركتهم في المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" دون إذن مسبق من الجماعة وبما يخالف لوائحها الداخلية.

وقال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن "زكي بني أرشيد" في ذلك الوقت إنه "تم تحويل رحيل غرايبة، ونبيل الكوفحي، وجميل دهيسات، إلى المحكمة التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين لمخالفتهم اللوائح الداخلية في الجماعة، وذلك بمشاركتهم في مبادرة زمزم دون إذن مسبق من الجماعة".

وكتب الدكتور "رحيل غرايبة" صباح اليوم في العديد من الصحف والمواقع تحت عنوان "اللهم إني أشكو إليك جلدَ الفاجر وعجز التقي" فقال: "لقد اتصلت بي إحدى الصحفيات معبّرة عن أسفها لأنها دائمًا تبشرني بالأخبار السيئة، وتقول بلهجة الواثق إن هناك قرارًا بفصلكم من جماعة الاخوان المسلمين، وتأتي هذه الثقة لأن أخبارها مؤكدة وموثوقة ومن رأس النبع - على حد قولها -، وفعلاً ثبت منذ عدة سنوات أن هناك من يسارع إلى توصيلها أخبار الجماعة وأسرارها، قبل أن تصل إلى مؤسسات الجماعة، وقبل أن تصل إلى الأشخاص المعنيين، حيث تكرر ذلك مئات المرات".

وذهب إلى وصف قرار الفصل بأنه يمثل "شكلاً من أشكال الرعونة ومجانبة الحكمة، في وقت أحوج ما تكون الجماعة فيه إلى لملمة الصف والحرص على معالجة الخلافات وتهدئة الخواطر واستيعاب الناس والبحث عن الأطر الواسعة والجبهات الواسعة وتعظيم القواسم المشتركة والتوافقات السياسية".

وعن المبادرة قال غرايبة إن "مبادرة زمزم تحمل فكر حسن البنا الحقيقي، وتمثل جوهره وروحه في حمل مشروع نهضة الأمة وإحيائها، وترفض اختزال هذا المشروع الكبير بمشروع مناورة ضيق يسعى إلى بعض المكاسب المجتزأة أو تحقيق بعض الأمجاد الشخصية على حساب الأمة والوطن".

ونقلت الجزيرة نت عن مصادر في الجماعة أن القرار كان متوقعًا، مشيرة إلى أن القياديين الثلاثة - إضافة لعدد من أبناء جماعة الإخوان المنضمين تحت لواء المبادرة - خالفوا النظام الأساسي للجماعة بعد إعلانهم التأسيس الرسمي للمبادرة، حيث نالت المبادرة انتقادًا من قيادات الجماعة بعد حضور عدد من رؤساء الوزراء والوزراء السابقين لإعلان تأسيسها؛ وهو ما اعتبره رافضون للمبادرة حينها رعاية رسمية لإعلانها، متهمة قيادات الجماعة قيادات زمزم برفض الحوار مع قيادتها أو المثول أمام المحكمة المركزية.