ردّ الشيخ "عبد الفتاح زراوي حمداش" زعيم جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية في الجزائر - والتي ما زالت قيد التأسيس - على نُظرائه في السلفية العلمية ببيان اتهمهم فيه بـ "موالاة الحاكم وعدم إسداء النصح له".

وجاء بيان حمداش بعد بيان سابق للسلفية العلمية في الجزائر، وقعه اثنى عشر شيخًا عشية اقتراع الانتخابات الرئاسية الذي جرى الخميس، حذّروا فيه من الخروج إلى الشارع للاعتصام كما حذّروا من دعوات مقاطعة الانتخابات، التي فاز فيها عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة.

وقال الشيخ حمداش إن "الشيوخ الإثنى عشر، الذين حرروا بيانًا عشية الانتخابات، انحرفوا ولم يُوجّهوا نُصحًا بإنصاف للسلطة الحاكمة في الجزائر والغاضبين عليها من الشعب"، واتهمهم بالتغافل ودعا الشعب إلى التنبّه منهم.

وقال حمداش لوكالة الأناضول إن "النداء الذي صدر من شيوخ السلفية من حيث توقيته عشية انتخابات الرئاسة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه دعم لترشح بوتفليقة لولاية رابعة وهذا أمر غير مقبول من جانبنا لأننا نعارض هذا النظام".

وكان 12 من شيوخ ومنظري السلفية في الجزائر، يتقدمهم زعيم السلفية العلمية الشيخ "محمد علي فركوس" وجهوا بيانًا عشية الانتخابات الرئاسية التي جرت الخميس الماضي، دعوا فيه إلى الوقوف بالمرصاد في وجه من سموهم "مثيري الفوضى" الداعين إلى الخروج إلى الشارع ومعارضة ترشح بوتفليقة لولاية رابعة.

وقال هؤلاء الشيوخ والمنظرون، في بيانهم: "يتعين على العقلاء والحكماء ممّن يَهمُّهم مصلحة العباد والبلاد أن يقفوا بالمرصاد في وجه مبتغي الفتنة ومثيري الفوضى الدّاعين إلى العصيان والتّمرّد والعودة بها إلى سنوات الجمر والهرج والمعاناة"، في إشارة إلى عقد تسعينيات القرن الماضي الذي شهدت خلاله الجزائر أزمة أمنية خطيرة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا.
ورأى حمداش أن بيان الشيوخ "هضم حقوق الله ومستحقات الرعية" ودعاهم إلى العدل في النصح بين الحاكم والرعية، وقال موجهًا الكلام إليهم "لا تكونوا رعاة أنظمة وإنما كونوا رعاة ديانة وملة".

وقدم الشيخ حمداش لنُظرائه أحد عشر تنبيهًا ضمها في بيان، تلقت الأناضول نسخة منه، أهمها: "لماذا لم توجهوا نصحكم ورسائلكم للحكام المستبدين المتسلطين الذين عطلوا شريعة الله وحكموا بغير ما أنزل الله حتى فسد النظام والشعب وخربت الجزائر برًا وبحرًا؟ ولماذا لم تطالبوا الحكام بمحاربة الشرك الذي يحمونه ويقرونه بإقامة الأضرحة والقبب والمشاهد الشيطانية والمعابد الوثنية الشركية في بلاد الإسلام؟ ولماذا لم تطالبوا النظام بمحاربة الفساد الاقتصادي ونهب المال العام واستنزاف ثروات البلاد والعبث باقتصاد وخزينة الدولة والشعب؟".

وقال أيضًا:" لم نسمع لكم صوتًا في الإنكار على السلطة فيما يقع في الجامعات والمدارس ومركبات الفساد والمؤسسات بالليل والنهار جهارًا نهارًا"، وأضاف: لم تقع أعيننا على موقف شرعي منكم يناهض السلطة في إباحتها الخمر صناعةً وشربًا وترويجًا وإتجارًا وتصديرًا، وعاتبهم: لماذا لا تطالبون الحكام بتحكيم شريعة الله والتحاكم إليها ونبذ قوانين الفرنجة التي أمرنا الله أن نعطلها ونكفر بها؟!

ولام الشيخ حمداش الإثني عشر قائلاً: لماذا لا تدعون النظام دعوة ونصحًا لمحاربة الردة والإلحاد والشرك وسب الله، وتطالبونه بإقامة حد الردة بعد الإسلام تطهيرًا للمجتمع من الكفر بعد الإيمان؟ وواصل: و لما لا تنصحون الحكام بعدم موالاة فرنسا وأمريكا؟ أليس هذا نوع من أنواع التدخل الأجنبي المنتهك للسيادة الإيمانية والوطنية بل أخطر، فما هي نواقض الإسلام في منهجكم؟ .

كما خاطبهم: لما لا تدعون الحكام بالقوة العلمية والبيانية لمحاربة المنكرات والدعارة والفساد الأخلاقي والمجون الجنسي والفحش القولي والفعلي والمخدرات والانحلال الخلقي في المجتمع؟ واستغرب: لما لا تغضبون لله على انتهاك النظام لمحارم الله كإباحته للسفور والفجور والخمور والخبث في الفنادق والعري على الشواطىء والفساد في البحار والخنا في قاعات الرياضة وضياع الآداب في الطرقات والمرافق العامة وطمس الهوية وتدمير القيم ومسخ الأجيال؟

وخلص أخيرًا إلى القول: لماذا لا تنكرون على النظام محاصرته المساجد وتضييقه على الدعاة إلا من كان على شاكلتكم، فقد ضاع المجتمع وكبلت المساجد وأغلقت أفواه الدعاة ومنع الصالحون الأخيار من التدريس والتعليم حتى لا يلتزم الشعب ويبقى بعيدًا عن التدين والالتزام والاستقامة فأين إنكاركم على الحكام فعلتهم أو ليست هذه منكرات كبيرة في ميزانكم أم أنه الخوف والمصالح وحب الدنيا الذي غلب على أكثر الدعاة وطلاب العلم والمشايخ؟

وعبر الشيخ حمداش عن موقفه من الحاكم في الجزائر فقال "إنه ليس وليًا للأمر اُختير بطريقة شرعية ببيعة مجلس الحل والعقد أو تم تنصيبه دينيًا ليحكم بما أنزل الله في الكتاب والسنة، وإنما هو رئيس جمهورية تم تنصيبه بطريقة عسكرية أو ديمقراطية غربية خالية من المقاييس الشرعية والموازين العلمية في منهج النبوة".
وأضاف "هم ليسوا ولاة أمرنا، وإنما حكام جمهورية يحكمون بقوانين ديمقراطية غير إسلامية والله".