تعاني مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من وضع صحي متدهور نتيجة الحرب التي مرت بها، حرب استمرت قرابة تسعة أشهر دُمرت خلالها غالبية البنية التحتية للمدينة من جسور ومستشفيات ومنشآت عامة وخاصة، ولعل أكثر القطاعات التي لحق بها دمار شبه شامل هو القطاع الصحي، إذ شهدت المحافظة تدمير غالبية مستشفيات المدينة ومراكزها التخصصية بفعل الحرب والعمليات العسكرية بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم الدولة "داعش"، الأسطر التالية تقرأ وضع المؤسسات الصحية في محافظة نينوى.

20 مستشفى مدمرًا

بعد استعادة القوات العراقية الموصل من سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة في الـ10 من يوليو/تموز 2017، استفاقت المدينة من غيبوبتها التي استمرت ثلاث سنوات، لكن هذه الاستفاقة لم تكن عادية، إذ رافقها تدمير شبه شامل للمؤسسات الصحية في المدينة.

يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر في حديثه لـ"نون بوست" إن الحرب في الموصل أدت إلى تدمير ما يقرب من 20 مستشفى رئيسيًا وفرعيًا في عموم المحافظة، وأكبر الأضرار كانت من نصيب الجانب الغربي لمدينة الموصل المعروف بالجانب (الأيمن) الذي يضم المجمع الطبي الرئيس في المدينة الذي يشبه إلى حد كبير مدينة الطب في العاصمة بغداد.

العيادات التخصصية في المجمع الطبي

وكشف البدر في حديثه تدمير 6 مراكز طبية تخصصية في المحافظة، وهي مركز جراحة القلب والأمراض السرطانية وأمراض الكلى والسكر ومراكز أخرى، لافتًا إلى أن إعادة إعمار هذه المراكز والمستشفيات يحتاج إلى مبالغ هائلة، والوزارة استعاضت عن هذه المستشفيات والمراكز بمواقع بديلة ومستشفيات كرفانية لتقديم الخدمات الطبية للموصليين.

محافظة نينوى العراقية التي تعد ثاني كبريات المحافظات العراقية في عدد السكان، تعاني من اكتظاظ كبير في مؤسساتها الصحية، فمجموع الأسرة الطبية المخصصة للمرضى في المستشفيات انخفض من 6000 سرير قبل عام 2014 إلى نحو 1700 بعد الحرب، بحسب مدير دائرة صحة نينوى الدكتور فلاح الطائي

ليس هذا فحسب، فنتيجة الحرب هاجر عدد كبير من الأطباء الاختصاصيين المدينة إلى دول أخرى، ما يضيف خسارة كبيرة للقطاع الصحي في المحافظة التي كانت تعاني في الأساس من نقص في الكوادر الطبية التخصصية.

محافظة نينوى العراقية التي تعد ثاني كبريات المحافظات العراقية في عدد السكان، تعاني من اكتظاظ كبير في مؤسساتها الصحية، فمجموع الأسرة الطبية المخصصة للمرضى في المستشفيات انخفض من 6000 سرير قبل عام 2014 إلى نحو 1700 بعد الحرب، بحسب مدير دائرة صحة نينوى الدكتور فلاح الطائي الذي أشار في حديثه لـ"نون بوست" إلى أن مركز علاج الأمراض السرطانية في الموصل الذي كان يقدم خدماته للمدينة ومدن عراقية أخرى دمر بشكل كامل، والمدينة بعد أكثر من عام على تحريرها ما زالت تفتقر لأجهزة الرنين المغناطيسيMRI  وجهاز المفراز الطبي CT SCAN والسكوبر الخاص بعلاج الأمراض السرطانية.

وعن جهود إعادة إعمار هذه المستشفيات والمراكز التخصصية، أضاف الطائي أن إعادة المستشفيات إلى وضعها السابق لن يكون قريبًا، إذ تحتاج الموصل إلى تضافر جهود الحكومة المركزية والمنظمات الدولية، منوهًا إلى عجز الحكومة المحلية في نينوى عن إعمار هذه المستشفيات، في الوقت الذي ألمح فيه إلى الدعم الخجول والبطيء للمنظمات الدولية.

كلية طب الموصل

وبحسب الطائي، كان من المقرر أن يبدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP بإعادة إعمار مستشفى الحروق والجمهوري وابن سينا التعليمي، لكن الإعمار لم يبدأ على الرغم من أن دائرة صحة نينوى رفعت آلاف الأطنان من الأنقاض من المواقع آنفة الذكر.

الطائي أوضح أن دائرة صحة نينوى أعادت افتتاح مركز غسل الكلى، لافتًا إلى قلة الأجهزة والمواقع الصحية، إذ لا تملك دائرة صحة نينوى مواقع تصلح لعلاج المرضى، فاستعاضت عنها بمستشفيات كرفانية مؤقتة، بحسبه.

من جانبه أوضح رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة نينوى خضر إلياس أن وزارة الصحة الاتحادية لم تدعم مستشفيات الموصل بالشكل المطلوب، لافتًا أن إعادة إعمار مستشفيات المحافظة لن يتم إلا بجهد دولي كبير.

تقول الطبيبة مآرب العبيدي في حديثها لـ"نون بوست" إن إعادة افتتاح المستشفيات والمراكز التخصصية لا يخرج عن كونه حلولًا ترقيعية لا تفي بالغرض، خاصة أن كثيرًا من المستشفيات والمراكز تتخذ من الكرفانات مواقع بديلة

ويعتقد الياس أن إعادة إعمار المستشفيات في المحافظة وإعادتها إلى وضعها السابق سيستغرق سنوات، إذا ظل الحال على ما هو عليه.

حلول ترقيعية

تقول الطبيبة مآرب العبيدي في حديثها لـ"نون بوست" إن إعادة افتتاح المستشفيات والمراكز التخصصية لا يخرج عن كونه حلولاً ترقيعية لا تفي بالغرض، خاصة أن كثيرًا من المستشفيات والمراكز تتخذ من الكرفانات مواقع بديلة.

وأوضحت العبيدي أن علاج الأورام السرطانية في الموصل كان يتم عن طريق ثلاث وسائل، أولها العمليات الجراحية واستئصال الأورام أو العلاج الكيميائي من خلال الحقن الكيميائية التي تعطى للمريض أو من خلال الإشعاع الذري، كاشفة أن مركز علاج الأورام السرطانية في الموصل دمر تمامًا، ودائرة صحة نينوى لا تملك الحقن الكيميائية في مخازنها ما يضطر الأهالي إلى شرائها من السوق السوداء، في الوقت الذي بات فيه العلاج بالإشعاع الذري غير ممكن، بسبب تدمير الغرف المحصنة في المركز ويحتاج إلى ملايين الدولارات لإعادة تأهيله مجددًا، بحسب العبيدي.