في الوقت الذي صنّف فيه تقرير صادر عن الهيئة الدولية للمخدرات، هذا العام، المغرب إلى جانب أفغانستان كأكبر مصدر لمخدر القنب الهندي في العالم، انتخب المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، مساء أمس - الأربعاء - المغرب لعضوية "الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات" وهو ما اعتبرته الخارجية المغربية "اعترافًا" دوليًا بمساهمتها في جهود مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان لها على موقعها الرسمي على الإنترنت، إن "انتخاب الخبير المغربي، جلال توفيق، لعضوية مجموعة الخبراء المستقلين الثلاثة عشر في هذه الهيئة الأممية؛ اعتراف بمساهمة المغرب في الجهود الدولية لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة والمؤثرات العقلية التي تشكل تهديدًا خطيرًا على صحة الشباب عبر العالم".

كما أشار البيان إلى أن "المغرب يعد الدولة الأفريقية الوحيدة التي تمكنت من الانضمام إلى عضوية الهيئة من أصل 18بلدًا أفريقيًا مرشحًا"، مع العلم أن المغرب انتخبت إلى جانب كل من الهند، وفرنسا وتايلاند، وكولومبيا لعضوية المقاعد الخمس التي كانت شاغرة داخل الهيئة، وستستمر عضويتهم لمدة خمس سنوات.

وأُنشئت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات سنة 1968 وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة وتتكون من 13 عضوًا وتضطلع بمهمة مراقبة تطبيق الاتفاقيات الدولية فيما يتعلّق بالمخدّرات، ويترأسها حاليًا البلجيكي "ريموند يانس".

القنب في المغرب:

حسب إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية، فإن حوالي 90 ألف عائلة مغربية تعيش من عائدات هذه النبتة، خاصةً في شمال المغرب حيث توجد مناطق شاسعة تنبت فيها منذ عقود نبتة القنب، ويبلغ مردود كل عائلة من هذه الزراعة سنويًا 39 ألف درهم (3600 يورو)، بحسب دراسة رسمية أنجزتها وكالة إنعاش وتنمية الشمال، التابعة لرئاسة الحكومة المغربية.

ووفق الإحصائيات نفسها، فإن 80% من مزارع القنب الهندي مسقية وتنتج 1821 كلغ من القنب الخام في الهكتار سنويًا، فيما 20% المتبقية وغير المسقية تنتج 459 كلغ في الهكتار سنويًا، كما يبلغ الإنتاج السنوي للقنب الهندي الخام حسب المعطيات الرسمية 53300 طنًا سنويًا، تمثل منها الكميات المستخلصة (العجينة المخدرة) الموجهة للاستهلاك الفردي 1066 طن.

كما تقول دراسات لـ"الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف" إن "40% من القنب الهندي المستهلك عالميًا مصدره مغربي كما أن 80% من الاستهلاك الأوروبي لهذه المادة يأتي من المغرب".

حلول مختلفة:

تقدم حزب "الأصالة والمعاصرة" أكبر حزب معارض في المغرب، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بمقترح قانون لتقنين زراعة القنب الهندي، هو الأول من نوعه في تاريخ التشريع المغربي، يدعو إلى تنظيم استخدام هذه النبة المنتشرة بشكل واسع في أقصى الشمال المغربي، واستعمالها طبيًا وعلاجيًا، والمنع الكلي لتحويلها إلى مادة مخدرة وترويجها على هذا الأساس.

وخلال يوم دراسي خاص نظمه البرلمان المغربي لمناقشة وبحث هذا المقترح وغيره من الحلول المطروحة لمعالجة هذه المشكلة، قال خبراء سويسريون إن  عشرات المرضى الذين يعانون من مرض التصلب الجانبي الضموري (وهو مرض عصبي خطير) استفادوا في السنوات الأخيرة من علاج عن طريق القنب الهندي الذي يساعدهم على تخفيف الآلام التي يشعرون بها.

كما أوضح مختصون في البيئة أن هذه النبتة تستهلك مياه أكثر بعشرين مرة من بعض الزراعات الأخرى، ويمكن عبر تصنيعها إنتاج الورق بشكل دائم عكس استغلال الغابات التي يصل معدل نمو بعضها إلى 20 سنة.

ومن جهة أخرى، شرعت شركات مغربية في تجربة القنب الهندي، المصنف كأحسن مادة عازلة إيكولوجية على المستوى العالمي؛ لبناء بعض المباني في مدينة خضراء شمال مراكش، لكنها اضطرت إلى استيراد القنب المصنع من فرنسا بسبب عدم تصنيع هذه المادة في المغرب وغياب القوانين المنظمة لذلك.