حسن القنطار في مطار كوالا لامبور الدولي

ترجمة حفصة جودة

وصل اللاجئ السوري حسن القنطار إلى كندا بعد أن حصل على حق اللجوء وذلك بعد 7 أشهر قضاها في مطار كوالا لامبور، كان حسن قد أصبح محصورًا في منطقة العبور (الترانزيت) بأكبر مطارات ماليزيا بعد أن رفضوا السماح له بالرحيل إلى بلد آخر.

كانت ترتيبات معيشته غير الاعتيادية آخر حلقة في محنته التي بدأت منذ 7 سنوات عندما اندلعت الحرب في بلده سوريا ثم أصبح بلا جنسية بعد أن رفض العودة إلى بلاده لأداء الخدمة العسكرية.

كانت أزمة حسن قد جذبت الانتباه عالميًا بعد أن بدأ في التدوين يوميًا عن حياته التي أصبحت في مهب الريح، وأصبحت قصته في مقارنة مع فيلم توم هانكس "The Terminal" التي تحكي عن الرجل الذي أصبح عالقًا في مطار جون كنيدي بعد أن رفض السماح له بدخول الولايات المتحدة.

في آخر شهرين وُضع حسن في مركز احتجاز بالمطار بسبب دخوله منطقة محظورة وفقًا للسلطات.

هناك عدد قليل من الدول التي تسمح بدخول السوريين إليها دون تأشيرة مسبقة

وصل حسن ذو الـ37 عامًا إلى مدينة فانكوفر مساء يوم الإثنين بعد حملة تبرعات قام بها متطوعون كنديون ممن ساعدوه في تقديم طلب اللجوء، وفي أحدث منشوراته من مطار تايوان الدولي عندما كان في طريقه إلى كندا قال حسن: "لقد كانت رحلة طويلة وصعبة"، وأضاف في حديث عاطفي أمام الكاميرا: "الماضي لم يعد معنا، ما يهم هو اليوم وغدًا، الحاضر والمستقبل".

يقول حسن: "لم أكن لأتمكن من القيام بذلك لولا دعمكم ودعاؤكم، فلنستمر بالدعاء لهؤلاء الذين ما زالوا في أمس الحاجة لذلك، للاجئين في المخيمات وفي مراكز الاعتفال في أنحاء العالم، آمل أن يصبحوا في أمان وأن يصبح وضعهم قانونيًا في أقرب وقت ممكن".

تسلط قصة حسن الضوء على الخيارات المحدودة والإجراءات الصعبة التي يواجهها السوريون منذ أن بدأت الحرب في بلادهم عام 2011، فهناك عدد قليل من الدول التي تسمح بدخول السوريين إليها دون تأشيرة مسبقة، ولم يستطع حسن الحصول على ملاذ في أي من تلك الدول خلال السبع سنوات الماضية.

https://twitter.com/Kontar81/status/1031873920356343808

لقد حاولت لكنني فشلت، على كل حال أحب الشعر الطويل المجعد

تعود أصول حسن إلى مدينة السويداء جنوب سوريا، وكان حسن قد غادر سوريا إلى الإمارات العربية المتحدة قبل 5 سنوات من الحرب، حيث حصل على وظيفة مسوق تأمين في إحدى الشركات، وكان هناك عندما اندلعت الحرب في بلاده.

انتهت صلاحية جواز سفره في يناير 2012 ولم يتمكن من الحصول على جواز جديد دون العودة إلى سوريا وأداء الخدمة العكسرية الإلزامية في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من صراع مدمر، لم تتمكن الشركة التي يعمل بها من تجديد تصريح إقامته في الإمارات العربية المتحدة، لذا فقد وظيفته وتم ترحيله في النهاية عام 2017.

تعد ماليزيا من إحدى الدول القليلة التي تسمح بدخول السوريين دون تأشيرة مسبقة لذا قرر حسن التوجه إليها، وعندما أدرك أنه لن يستطيع العمل هناك حاول السفر إلى تركيا ثم إلى كمبوديا لكن كلا البلدين رفضا دخوله، في هذا الوقت كان تصريح دخوله ماليزيا قد انتهت صلاحيته وأصبح حسن عالقًا في منطقة العبور بالمطار.

أصبح المطار منزله، ولأنه لم يكن يملك الكثير ليفعله، اتجه حسن إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة لحظات يومه بالمطار وتوعية الناس بالصعوبات التي يواجهها اللاجئون السوريون.

https://twitter.com/Kontar81/status/1026728860421779456

رغم أنني خسرت الكثير من الوزن، فإنني سأمارس الرياضة بطريقة جديدة

في إحدى تغريداته نشر حسن مقطع فيديو يستخدم فيه السلالم المتحركة كجهاز للمشي وفي تغريدة أخرى نشر صورته وهو مغطى ببطانية ويقول: "هل رأى أحدكم جهاز التحكم في التكييف، لا أعلم أين وضعته، لحسن الحظ أنني أملك هذه البطانية الثقيلة، مجرد ليلة أخرى ينبغي أن تمر".

تكفلت جمعية مسلمي كولومبيا البريطانية "British Columbia Muslim Association" وجمعية الرعاية الكندية الخيرية "Canada Caring Society" بطلب اللجوء، وكانت جمعية الرعاية الكندية قد أطلقت عريضة على الإنترنت حيث جمعت أكثر من 62 ألف توقيع.

تقول لوري كوبر إحدى المتطوعات بالجمعية إن وصول حسن الذي أصبح وشيكًا ما زال أمرًا لا يُصدق، وتضيف: "لن أصدق أن الأمر حدث بالفعل حتى أمنحه عناقًا كبيرًا في المطار، لقد كانت رحلة طويلة للغاية مع كثير من النجاحات والإخفاقات".

عندما وصل حسن إلى فانكوفر مساء الثلاثاء كانت كوبر هناك لاستقباله وتعانقا وقالت له: "هناك الكثير من الأشياء التي أود أن أقولها لك".

المصدر: ذي إندبندنت