ترجمة وتحرير نون بوست

كشف تقرير ميداني لموقع "ميدل إيست آي" عن فظائع اُرتكبت بحق المدنيين في سيناء ضمن الحملة التي يقودها الجيش المصري للحرب "على الإرهاب" في شبه الجزيرة.

ففي اليوم الذي تحتفل فيه مصر بعيد تحرير سيناء، كشف التقرير الذي أعده الزميل "حسام سعيد" مراسل موقع "ميدل إيست آي" عن مقتل قرابة 300 شخص، غالبيتهم من المدنيين، في الحملة المستمرة منذ ثمانية أشهر ضد الجهاديين في سيناء.

ونشر الموقع صورًا حصرية تثبت استخدام الجيش أسلحة ثقيلة وطائرات هليكوبتر وآباتشي وقاذفات صواريخ في العمليات المستمرة في قرى سيناء.

وبينما تقول السلطات إن غالبية من قتلوا في هذه العمليات هم من الإرهابيين، إلا أن الشهادات التي أوردها التقرير تثبت أن غالبية القتلى (وبينهم ثمانية نساء واثني عشر طفلاً) من المدنيين الذين لم يرتبطوا بأي عمل ضد السلطات المصرية. 

وطبقًا لقائد عمليات الجيش في سيناء "محمد الشحات" فإن الجيش نفذ 1380 عملية عسكرية في شبه جزيرة سيناء، حيث صادر 3957 قطعة سلاح، وهدم 1600 نفق مع غزة، ويؤكد الشحات أن الجيش يسيطر تمامًا على تلك المناطق.

ولمنع المزيد من التوتر، فإن الجيش يخطط لإرسال 25000 جندي لدعم قوات الشرطة المتواجدة في هذه المناطق، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في مايو المقبل.

وتقول مصادر الجيش إن عشرات المنازل قد دُمرت فيما حُرق أكثر من 70 منزلاً يقطنها عائلات مشتبه بها فيما اُعتقل أكثر من 80 شخص خلال الأسبوع الماضي فقط. وطبقا لشهادة "أبو محمد" من سكان قرية المهدية، فإن الجيش دخل القرية فجر الخميس الماضي، وبمجرد الانتهاء من عمليات التفتيش والبحث، حلقت طائرات الهليكوبتر فوق القرية ودمرت عددًا من المنازل والسيارات المجاورة فيما لم يبد هناك أي سبب لاختيار المنازل التي قُصفت.

وطبقًا لشهادة "الحاجة سهام" من مدينة العريش فإن "نيران الجيش منعتها من النوم، وتم قطع شبكات الهواتف ومُنع الناس من التواصل مع أقاربهم حتى المساء". 

وغالبًا ما يتم قطع شبكات الهواتف والإنترنت والهواتف النقالة، فيما يعتبره السكان عقابًا جماعيًا لأهالي المنطقة. 

المتضررون من العمليات العسكرية ليسوا فقط متضررين من الجيش، بل إن العديدين فقدوا حياتهم لإتخاذهم مواقف مؤيدة للجيش، قُتل "سمير أبو خرتل" الأسبوع الماضي، وهو زعيم قبلي يقطن شرق العريش أوقفه مسلحون وأمطروا جسده بوابل من الرصاص! هرب المهاجمون، والحادث لم يكن الأول أيضًا.

هجمات الجيش تستهدف كل شيء، فقد قصفوا مركزًا طبيًا في قرية الفتات، فيما تبعد أقرب مستشفى عن القرية أكثر من 20 كم. 

المخاطر اليومية التي يواجهها السكان من المرجح أن تتضاعف بعد إعلان الولايات المتحدة عن تسليم مصر عشر طائرات آباتشي لاستخدامها في هذه العمليات.

 "ميشيل دان" المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط لدى وزارة الخارجية الأمريكية قالت إن "هناك مخاطر حقيقية من أن تُستخدم تلك الطائرات في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

الأزمة بين الأهالي والجيش تعود لعهد الديكتاتور المخلوع حسني مبارك، الذي استخدم نفس الوسائل في التعامل مع المدنيين، مثل القبض على الآلاف وتعذيبهم واحتجازهم بدون تهم لفترات طويلة، وكان من ضمن المعتقلين أطفال قصر، وكبار سن، رغم أنه لم تكن هناك أي أدلة قانونية ضدهم.

سيناء التي انسخبت منها إسرائيل بالكامل أوائل عام 1982 لا يمكن أن يدخلها الجيش المصري إلا بعد موافقة دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومع ذلك، فقد سمحت إسرائيل للجيش المصري بدخول سيناء للتعامل مع خصوم إسرائيل.

الصورة: المنطقة C لا يستطيع الجيش المصري أن يدخلها بمعدات ثقيلة أو بأعداد كبيرة دون استئذان الإسرائيليين، طبقا لاتفاقية كامب ديفيد

يقول السكان في سيناء إن "المنطقة محرومة من التنمية، فيما تفتقر المدن والقرى إلى المرافق الأساسية للبنية التحتية" كما أن الأهالي يشتكون من أنهم "ممنوعون بقانون غير مكتوب من الانضمام إلى الشرطة والجيش والقضاء وحتى الأحزاب السياسية".

حقيقة أنتشار العنف وتصاعده منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، يؤكد أن قمع المعارضة السلمية والانقلاب ذاته هو الذي فتح أبواب هذه الأزمة.

يمكنكم مشاهدة عدد من الفيديوهات التي صورها حسام سعيد هنا

https://www.youtube.com/watch?v=Y9LgNBusLKw

https://www.youtube.com/watch?v=hjDhvr86FRM

https://www.youtube.com/watch?v=aKNUJwrYFlI

https://www.youtube.com/watch?v=p9X1P8E-ZAU

https://www.youtube.com/watch?v=L-xGcWujLnY

https://www.youtube.com/watch?v=YC_N48MQ_ck

المصدر: ميدل إيست آي