في ديسمبر من كل عام تحل ذكرى يوم حقوق المرأة في تركيا للتذكير بقضايا المرأة وحقوقها ومكانتها في العمليات الديمقراطية، وللعمل على حل المشاكل التي تواجهها، وفي هذا السياق نتطرق في هذا المقال إلى تاريخ هذا الحق في تركيا وواقعه الحاليّ، علمًا أن يوم المرأة العالمي الذي تبنت الأمم المتحدة الاحتفال به قد بدأ عام 1977 فيما بدأت تركيا الاحتفال بيوم حقوق المرأة منذ عام 1921.

في تركيا وللمرأة في تركيا التي تشكل نصف المجتمع (49.8%) بواقع 40 مليون و275 ألف امرأة حسب تقرير إحصاءات المرأة لعام 2017، يوجد دلالة أخرى لهذا التاريخ؛ فقد حصلت المرأة التركية في 1930 على حق الترشح للانتخابات البلدية وفي ديسمبر 1934 على حق الترشح والانتخاب للبرلمان التركي، وفي حق الترشح والانتخاب سبقت المرأة في تركيا النساء في كثير من الدول الغربية والأوروبية، وعلى سبيل المثال سبقت نساء تركيا كل من نساء فرنسا وإيطاليا وكرواتيا بـ11 عامًا، كما سبقت بلجيكا بـ14 عامًا والسويد بـ36 عامًا، وقد دخلت البرلمان آنذاك 17 امرأةً بمعنى أن هذا الأمر لم يكن شكليًا، وكان عمر الترشح 30 عامًا وعمر الانتخاب 22 عامًا.

البلديات

على مستوى الانتخابات البلدية التي تستعد لها تركيا في مارس الماضي، فقد كان دخول المرأة لهذا المضمار أكثر سبقًا، ففي 3 من أبريل/نيسان 1930 حصلت المرة على حق المشاركة ترشحًا وانتخابًا في الانتخابات البلدية وقد دخلت عدة نساء للمجلس البلدي في تلك الانتخابات.

الانتخابات على مقام المختار

لم يقتصر هذا الحق على المرأة في المدينة بل شمل ذلك القرى والمجالس القروية، ففي عام 1933 وفي تعديلات على قانون القرى حصلت المرأة على حق الترشح لموقع المختار ومجلس القرية، وكانت غول ليسين أول امرأة تصل لموقع مختار قرية في تركيا من مدينة آيدن.

في ليلة 15 من يوليو/تموز 2016 التي شكلت علامة فارقة في تاريخ تركيا خرجت المرأة للدفاع عن الديمقراطية إلى الميادين وقد شهدت ليلة الانقلاب سقوط 11 شهيدة خلال  التظاهرات المضادة للانقلاب

في آخر انتخابات أجريت في تركيا في 24 من يونيو/حزيران 2018 كانت نسبة النساء في البرلمان 17.5% تقريبًا بواقع 104 نائبات من أصل 600 نائب، نحو 53 منهن من حزب العدالة والتنمية، وكان هناك رئيسة حزب داخل البرلمان هي ميرال أكشينار رئيسة الحزب الجيد الذي انفصل عن الحركة القومية.

وتتقدم المرأة في عدة مجالات حيث لا يمانع المجتمع من ذلك، ففي دراسة إحصائية محلية أجريت قبل عامين يرى أربعة من كل خمسة رجال أن لا حرج في عمل المرأة، وقالت إحصائية قامت بها مؤسسة تركية ترصد مشاركة المرأة في العمل العام بالمجتمع، كل عام، إن مشاركة النساء في الوظائف في 40 شركة رصدتها المؤسسة، شكلت 32% من أعداد الموظفين، فيما يبلغ المعدل العالمي لمشاركة النساء 38%.

المرأة في مواجهة الانقلاب

وفي ليلة 15 من يوليو/تموز 2016 التي شكلت علامة فارقة في تاريخ تركيا خرجت المرأة للدفاع عن الديمقراطية إلى الميادين وقد شهدت ليلة الانقلاب سقوط 11 شهيدة خلال التظاهرات المضادة للانقلاب، ووفقًا لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في كلمة له باحتفال أقيم بمناسبة يوم المرأة العالمي قبل عام، فإن أكثر من نصف المشاركين في صد المحاولة الانقلابية منتصف يوليو 2016، كانوا من النساء، في إشارة إلى تكاتف جميع مكونات المجتمع وقدرة المرأة على المشاركة في تقرير مصير البلاد.

المرأة متفوقة في القراءة

قالت سلسلة متاجر "دي أند آر" التركية، إن نتائج إحصائية قامت بها في 153 من متاجرها المنتشرة في 28 مدينة تركية، تشير إلى أن النساء في تركيا أكثر إقبالاً على شراء الكتب والمطالعة، إذ تساهم النساء بشراء 64% من الكتب المباعة في المتجر، مقابل 36% يشتريها الرجال، وتفضل النساء روايات المغامرة والفانتازيا وكتب الأطفال والصحة، ويزيد شراؤهن للكتب في الفترة العمرية ما بين 38 و43 عامًا.

تشارك المرأة في تركيا في في مجالات الحياة كافة ومنها الحياة السياسية كعضو في البرلمان ووزيرة وسفيرة وفي مجال السياسة الخارجية يوجد 51 امرأة تمثل تركيا كسفيرات في بلدان أخرى

وبالعودة إلى التاريخ نجد أن نوربانو سلطان زوجة السلطان سليم الثاني ووالدة السلطان مراد الثالث أنشأت مجمعًا كاملًا عام 1583، ومكتبة لجامع المجمع، وهي أول مكتبة تأسسها امرأة في إسطنبول.

موقف الرئيس أردوغان من المرأة

مع هذا هناك دعوات كثيرة من الجمعيات النسوية لتحسين حالة حقوق المرأة في تركيا ويدخل في هذا مطالبات حقيقية مشروعة، كما أن هناك مطالبات تقوم فقط بالعمل على تشويه صورة تركيا، وقد قال الرئيس التركي في كلمة له بمؤتمر عقد مؤخرًا تحت عنوان القمة الدولية للمرأة والعدل: "الـ 9 ملايين و122 ألف سيدة اللواتي يشاركن في الحياة العملية عززن قوة تركيا وحققن إنجازات ونجاحات كبيرة ورفعن رؤوسنا، إننا لم نكتف فقط بتحقيق العدالة للمرأة في الحياة العملية بل وضعنا القوانين الصارمة التي تحد من العنف ضد المرأة".

مضيفًا أن الإنسان يتحمل المسؤولية بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، كما أن له مسؤوليات أخرى وفق خصائصه كرجل أو امرأة، مستطردًا بالقول: "إننا ننتسب إلى دين يعتبر الإنسان رغم ألوانه وجنسيته وكل الخصائص التي يحملها والفروقات التي يتمتع بها هو في النهاية مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى، لذلك لا يمكننا أن نفرق بين الرجل والمرأة أو ننتهك حقوقها".

أليف نور بيرام أصغر مرشحة للانتخابات النيابية السابقة

كما أكد أردوغان أنه لا يوجد أي تمييز بين الرجل والمرأة في جذور الثقافة التركية وأنهم يسعون للحفاظ على هذه الثقافة رغم وجود بعض الأمثلة السيئة التي لا تمثل القيم التركية في هذا الإطار، ويشار أن الرئيس أردوغان وزوجته السيدة أمينة أردوغان التي تشارك بنشاط في الفعاليات النسائية وعدد من نخبة المجتمع التركي شاركوا في حملة ضد استخدام العنف مع النساء في المجتمع.

أمثلة

يوجد أمثلة عديدة لدخول المرأة في عالم السياسة والإدارة العامة في تركيا وأبرز هذه الأمثلة تانسو تشيللر أول امرأة تتقلد منصب رئاسة الوزراء في تركيا وكانت رئيسة حزب الطريق القويم وكذلك السفيرة التركية الحاليّة في ماليزيا مروة قاوقجي وهي صاحبة قصة الحجاب الشهيرة في البرلمان التركي، حيث انتخبت عضوًا في البرلمان عن مدينة إسطنبول عام 1999، ومن ثم رفض الرئيس التركي حينذاك سليمان ديمريل دخولها البرلمان بحجابها مما أدّى لأزمة سياسية كبرى في البلاد، أسقطت الجنسية التركية من مروة قاوقجي على إثرها، وطوردت في أنحاء البلاد إلى أن هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الجنسية أعيدت إليها وأصبحت سفيرة لتركيا في ماليزيا عام 2017، ومن الأمثلة الشهيرة رئيسة بلدية غازي عنتاب فاطمة شاهين التي يشهد لها الجميع بالنجاح في إدارة بلدية كبرى باقتدار.

استفادت المرأة في تركيا من الجذور التاريخية لنظرة المجتمع للمرأة ودورها

تشارك المرأة في تركيا في كل مجالات الحياة ومنها الحياة السياسية كعضو في البرلمان ووزيرة وسفيرة وفي مجال السياسة الخارجية يوجد 51 امرأة تمثل تركيا كسفيرات في بلدان أخرى، ويوجد 4 مديرات عامات من أصل 20 في وزارة الخارجية و24 مساعدة مدير عام من أصل 50، و630 امرأةً في السلك الدبلوماسي من أصل 1850.

استفادت المرأة في تركيا من الجذور التاريخية لنظرة المجتمع للمرأة ودورها، حيث يرى بعض الباحثين أن النساء في الدولة التركية القديمة والدولة السلجوقية والعثمانية كن يتمتعن بحرية أكثر من النساء الغربيات في عصرنا الحاضر، ويعتقد هؤلاء أنه بفضل الدين الإسلامي والثقافة التركية أصبح لهن حقوق وأوضاع خاصة، وكانت المرأة تشارك زوجها السلطان الرأي ويذكر أن أول معاهدة سلام بين الإمبراطورية الصينية والإمبراطورية الهونية وقعتها زوجة الملك أوغوز خان.

ووفقًا لسجلات إسطنبول التي تعود لعام 1546، فإن 36% من الأوقاف التي تم تأسيسها بالمدينة قد أسستها نساء، بالإضافة لذلك فقد كانت المرأة تملك حدائق وبساتين وأدوات زراعية ومحلات تجارية وثروة حيوانية وصناعات منسوجية، وكلما كسبن أموالًا كثيرة في الاستثمارات، قدمن أيضًا قروضًا كثيرة بشكل رسمي.