توالت ردود الأفعال العربية والعالمية على خلفية إصدار حكم آخر بإحالة أوراق 683 من أنصار مرسي بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين “محمد بديع” إلى المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم البارحة  -الإثنين - فيما قضت بالإعدام لـ 37 والسجن المؤبد لـ491 آخرين في جزء ثان من القضية، لاتهامهم بأعمال عنف واقتحام مراكز شرطية في المنيا وسط مصر - بحسب مصادر قضائية -.

وطالب المدير التنفيدي لهيومان رايتس ووتش "كينيث روث" بـ "إبطال أحكام الإعدام الجماعي الصادرة بحق مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي".

وأضاف على حسابه في تويتر: "أحكام الإعدام الجماعي في مصر استثنائية من حيث العدد، وطبيعية في ظل غياب محاكمات عادلة للمتهمين من الإخوان المسلمين".

وأضاف كينيث: "ينبغي على محاكم الاستئناف في مصر التسريع في إبطال حكم (قاضي الإعدام) الصادر بإعدام 1212 الذي بالكاد نظر الأدلة".

وكانت الأحكام الصادرة بالإعدام قد تسببت في موجة من الصراخ والبكاء في أوساط ذوي المعتقلين الذين كانوا متواجدين في قاعة المحاكمة، وسط حالات من الإغماء في وقت تأهبت فيه قوات الأمن بمحيط المحكمة وحول مراكز شرطية، تحسبًا لوقوع أعمال عنف بعد صدور الحكم.

وقال "خالد الكومي" رئيس الهيئة القانونية للدفاع عن المحبوسين من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي عقب الحكم: "سنطعن في محكمة النقض علي أحكام المؤبد الصادرة بحقهم؛ لضعف الإجراءات، وسنواصل معركتنا القضائية حتى الحصول على البراءة".

وأضاف: "الأخطاء الإجرائية في المحاكمة تتكرر، ولم يُسمح لنا بدخول القاعة، وصدر الحكم غيابيًا دون حضور المتهمين ودون حضور الإعلام، مما يؤكد أنها قضية سياسية ولا علاقة لها بالقانون".

وفي رد فعل حقوقي على الأحكام الصادرة، أدانت منظمة "أصدقاء الإنسان" الدولية الأحكام القضائية المصرية الصادرة بإعدام 37 والمؤبد لـ491، فضلاً عن إحالة أوراق 683 آخرين للمفتي تمهيدًا لإعدامهم، وجميعهم من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، مطالبة السلطات المصرية بمراجعة هذه الأحكام والعدول عنها. 

وقال "غسان عبيد" مدير إدارة الشرق الأوسط بالمنظمة - التي تتخذ من فيينا مقرًا لها - في حديث لوكالة الأناضول إن "الكثير من الهيئات القضائية في مصر تتبع لنظام الدولة العسكرية العميقة والتي رعاها نظام حسني مبارك"، مضيفًا أن "السلطة الحالية تمارس نفس ممارسات النظام السابق"، معتبرًا ذلك "أمرًا مؤسفًا للغاية".

وفي ذات السياق، أطلقت قوات الأمن المصرية البارحة - الإثنين - قنابل المسيل الدموععلى العديد من المظاهرات التي انطلقت في أنحاء مصر للتنديد بأحكام الاعدام الصادرة بحق مؤيدي الرئيس مرسي.

"محمود الأزهري" المتحدث باسم "حركة طلاب ضد الانقلاب بجماعة الأزهر" والداعمة لمرسي، قال إن قوات الأمن أخلت جامعة الأزهر (فرع البنين) بمدينة نصر شرقي القاهرة، بعد أن فضت بالقوة مظاهرة طلابية غاضبة ضد أحكام الإعدام، مشيرًا إلى أن المواجهات بين الطلاب المحتجين وقوات الأمن خلفت عشرات المصابين في صفوف الطلاب بجروح مختلفة، وسط عمليات كر وفر بين الجانبين.

وفي السياق ذاته، نظم طلاب بأكاديمية القاهرة الجديدة بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، وجامعة الإسكندرية وجامعة المنيا وجامعة أسيوط، وغيرها من المناطق مظاهرات عديدة للتنديد بأحكام الإعدام الصادرة بحق مؤيدي مرسي.

الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" أعرب عن  "الهلع" إزاء أحكام الإعدام الجماعي الصادر، مشيرًا إلى أن تلك "الإعدامات لم تلب بشكل واضح المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة".

وحذر بان كي مون - في بيان منسوب الي المتحدث باسمه - من تداعيات هذه الأحكام علي الاستقرار في مصر، قائلاً: "إنه من المرجح أن تقود تلك الأحكام إلي تقويض آفاق الاستقرار على المدى الطويل".

وفي ذات السياق أعرب وزير الخارجية البريطاني "وليام هيغ" عن قلقه العميق إزاء الأحكام القضائية في مصر بحق 1211 من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، مشيرًا إلى أن تلك الأحكام "تؤثر سلبًا على العملية السياسية الشاملة في مصر".

وأضاف هيغ: "نحن في بريطانيا نعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف كمسألة مبدأ، وعليه نحن قلقون بعمق إزاء التقارير التي تفيد بأن كثير من المتهمين حكم عليهم في ظل غيابهم ولم يكن لهم التمثيل المناسب القانوني في المحكمة".

أما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي صدرت أحكام المحكمة بحق أبنائها قالت إن الأحكام الصادرة اليوم بحق عدد من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، لن تنجح في بث الخوف والرعب في نفوس الفئات الثورية".

مضيفة في بيان لها أن تلك الأحكام تدل على أن "الحالة التي وصل إليها القضاء تنذر بأخطر العواقب على مستقبل البلاد ومصيرها".

واعتبرت الجماعة أن أحكام اليوم "حلقة جديدة من مسلسل الإبادة الجماعية للشعب الثائر السلمي والذي لن يتوقف عن ثورته حتى ينتزع حريته".

وقال البيان إن "محاولات سلطة الانقلاب بث الخوف والرعب لدى فئات الشعب الثورية بإصدار أحكام خيالية سواء بمدد السجن أو بالإعدامات والتي يتم إصدارها دون أية إجراءات قانونية صحيحة أو قواعد محاكمة عادلة ستبوء بالفشل حتمًا كما فشلت سابقتها من أساليب البطش والإرهاب".

وعلقت مجلة "تايم" الأمريكية على أحكام الإعدام الصادرة فقالت "إن المصريين يحاكمون لبحثهم عن الديمقراطية".

وأضافت بأن الحكم يعتبر تجاهلاً لحقوق المواطن، كما أن القضاء المصري ضرب بحقوق المواطن المصري عرض الحائط، مشددة على أن القضاء لم يمتلك الأدلة الكافية لإدانة كل هؤلاء، فضلاً عمن تم الحكم عليهم في مارس السابق بالإعدام، إلى جانب المواطنين الذين تم الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.

أما نيويورك تايمز فقالت إن "سرعة النطق بأحكام الإعدام لـ 683 من مؤيدي مرسي يمثل تحديًا للغضب الدولي، وتأكيدًا لدعم القضاء المصري لحملة القمع التي تشنها الحكومة المدعومة من الجيش".

وأضافت الصحيفة أن هناك انتقادات علنية قليلة من داخل القضاء المصري لهذا الحكم، واصفة النظام القضائي بـ "معقل الليبرالية داخل نظام مصر الاستبدادي" الذي يستهدف خصومه السياسيين، إسلاميين أو ليبراليين.

وكتب المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي معلقين على ما اسموه "أحكام الإعدام بالجملة" فقالوا :