بسطت هيئة تحرير الشام سيطرتها على كامل محافظة إدلب شمال غرب سوريا، بعد شنها معارك ضد فصائل عسكرية معارضة في أرياف حلب ثم إدلب وحماة، ومن أبرزها حركة نور الدين الزنكي بقيادة الشيخ توفيق شهاب الدين، وحركة أحرار الشام بقيادة جابر علي باشا وصقور الشام التي يقودها أبو عيسى الشيخ.

تحرير الشام تسيطر على مناطق فصائل الجبهة الوطنية للتحرير

معارك واسعة وسط تقدم للهيئة

لم تكن المعارك الدائرة بين هيئة تحرير الشام من جهة وصقور الشام وأحرار الشام أقل احتدامًا من المعارك التي جرت مع حركة نور الدين الزنكي مطلع الشهر الحاليّ، إلا أنها استمرت لأيام متواصلة، وامتدت نحو مناطق واسعة بريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، ويبدو من التعزيزات العسكرية التي حشدتها الهيئة إصرارها على القضاء على كل الفصائل التي ساندت حركة نور الدين الزنكي والمنضوية تحت الجبهة الوطنية للتحرير المحسوبة على أنقرة.

الهيئة نقلت معاركها نحو ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي بعد القضاء على حركة نور الدين الزنكي في ريف حلب الغربي، الذي انتهى بخروج الأخيرة نحو منطقة عفرين، واستقدمت تحرير الشام تعزيزات عسكرية من ريف اللاذقية وريف حلب الغربي نحو منطقة جبل شحشبو وسهل الغاب ومعرة النعمان.

درات مواجهات عنيفة بين الهيئة والأحرار والصقور دامت لعدة أيام، وسط تقدم ملحوظ لهيئة تحرير الشام على حساب فصائل الجبهة الوطنية للتحرير التي خسرت خلال ثلاثة أيام من الاشتباكات عشرات القرى والبلدات في ريفي حماة وإدلب.

وسيطرت تحرير الشام خلال حملتها العسكرية على مواقع تحت سيطرة أحرار الشام وصقور الشام في كل من معصران وبابيلا والغدفا وجرجناز وكفروما والتح وحيش وبسقلا وكفروما وكفرنبل ومطبرة وكنصفرة وكفر سجنة وخان شيخون والهبيط بريف إدلب الجنوبي، وفي حماة سيطرت الهيئة على كفرنبودة والصياد وكفر زيتا وسكيك وتل مرق وقلعة المضيق والحوير والحويجة والحواش والعميقة والقاهرة والزيارة والحميدية وقليدين والزقزم والدقماق.

توصلت كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير لاتفاق ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين، بعد معارك اندلعت في اليوم الأول حتى 10 من شهر يناير

فيما أسرت الهيئة 15 عنصرًا من عناصر الجبهة الوطنية للتحرير، بينما بقيت مدينة معرة النعمان أكبر مدن ريف إدلب وبلدات حاس وشنان وأورم ومدينة أريحا تحت سيطرة أحرار الشام وصقور الشام بعد انسحابهم من مواقعهم لصالح هيئة تحرير الشام.

الهيئة حشدت قواتها ليل الأربعاء/صباح الخميس محيط المدن والبلدات الواقعة تحت سيطرة الأحرار والصقور، حتى فجر الخميس لينتهي الاقتتال باتفاق، ينهي الاقتتال الحاصل، بينما خسر طرفا النزاع نحو 50 قتيلًا وعشرات الجرحى، فيما استشهد أكثر من عشرة مدنيين خلال الاشتباكات الجارية التي تخللها قصف بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، فضلًا عن توقف حركة الناس ونشاطاتهم في المنطقة نتيجة إغلاق الطرقات الرئيسية في المنطقة.

اتفاق بين الوطنية للتحرير وتحرير الشام

توصلت كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير لاتفاق ينص على الوقف الفوري لإطلاق النار بين الطرفين، بعد معارك اندلعت في اليوم الأول حتى 10 من شهر يناير/كانون الثاني.

وحصل "نون بوست" على نسخة من الاتفاق الذي جاء فيه: "الوقف الفوري لإطلاق النار بين طرفي النزاع وإزالة السواتر والحواجز الموجودة في المنطقة"، إضافة إلى تبادل الموقوفين من كلا الطرفين، ممن اعتقلوا خلال الأحداث الأخيرة، كما نص البيان على تبعية كامل المنطقة من الناحية الإدارية لحكومة الإنقاذ.

ووقع على الاتفاق الذي جرى فجر الخميس كل من جابر علي باشا قائد حركة أحرار الشام وأبو عيسى الشيخ قائد صقور الشام من جهة، فيما وقع على الاتفاق المسؤول العام في هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني.

اعتبرت تحرير الشام الاتفاق نصر كبير لها على فصائل عسكرية معارضة

من جانبه، فإن جيش الأحرار بقيادة هاشم الشيخ، الذي انشق في وقت سابق عن أحرار الشام، سلم عدة حواجز لهيئة تحرير الشام على خلفية الاشتباكات الأخيرة وهي كل من حاجز المنطرة وحاجز هنيا وحاجز الزرن، في ريفي إدلب واللاذقية.

 ودعا أبو جابر الشيخ أبرز قيادي في هيئة تحرير الشام سابقًا مشاركة الجبهة الوطنية للتحرير في حكومة الإنقاذ، ويذكر أن هيئة تحرير الشام دعت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير في الربع الأخير من عام 2018 لأخذ مقاعد سياسية ومدنية إدارية في حكومة الإنقاذ التي شكلتها الهيئة، بينما اعتبرت تحرير الشام الاتفاق نصر كبير لها على فصائل عسكرية معارضة، ويرى مناصروها أن عام 2019 هو عام النصر، بينما كان النصر على فصائل يجب أن تكون في صفها لمحاربة النظام وميليشياته.

 حاولت تركيا إنهاء اقتتال الفصائل

تركيا ساهمت في إنهاء اقتتال الفصائل

قالت أنقرة إنها اتخذت خطوات ضرورية لوقف المعارك الدائرة بين تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير خلال الأيام القليلة الماضية، جاء ذلك على لسان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس 10 من يناير/كانون الثاني.

وقال أغلو بحسب وكالة الأناضول: "الجماعات الراديكالية تهاجم المعارضة السورية في إدلب، وأنقرة اتخذت خطوات ضرورية لوقف هذه الهجمات"، وأكد وجود منظمات إرهابية في إدلب نقلها النظام السوري من المناطق التي خضعت له العام الماضي، وأضاف أن النظام يريد إيجاد عذر لمهاجمة المدينة عبر وجود منظمات إرهابية فيها، لكن الاتفاق مع الروس تم بطريقة إيجابية.

تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الوطنية للتحرير وتحرير الشام اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، ويبدو أن تركيا ضغطت على فصائل المعارضة المسلحة المحسوبة عليها، بالرضوخ لهيئة تحرير الشام، في خطوة منها لإيجاد حل ينهي جذور هيئة تحرير الشام.

ويرى مراقبون أن تركيا ستخوض معركة ضد تحرير الشام في مراحل لاحقة بمشاركة الفصائل المحسوبة عليها إلا أن الاتفاق جاء بشكل مؤقت لا أكثر

فيما قال جاويش أوغلو في مقابلة تليفزيونية على قناة NTV التركية: "نتحدث عما يمكننا فعله ضد التنظيمات الإرهابية، وخاصة في إدلب، مع كل الأطراف وليس فقط روسيا، وهذا الأمر قد يتم عند الضرورة، في إشارة منه احتمالية إشراك روسيا في عملية عسكرية ضد الهيئة المصنفة على لائحة الإرهاب في حال فقدت تركيا سيطرتها عليها.

ويرى مراقبون أن تركيا ستخوض معركة ضد تحرير الشام في مراحل لاحقة بمشاركة الفصائل المحسوبة عليها إلا أن الاتفاق جاء بشكل مؤقت لا أكثر، ويرى آخرون أن هيئة تحرير الشام تحاول تغيير منهجها الفكري بعد بسط سيطرتها على محافظة إدلب، بينما لا تزال هيئة تحرير الشام وحكومتها تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا، ولعل الأيام القادمة ستكشف مهمة هيئة تحرير الشام بعد سيطرتها على كامل محافظة إدلب التي شرّعت من خلال سيطرتها حملة عسكرية قد تشنها قوات النظام وميليشياتها نحو المحافظة، فهل ستلعب تحرير الشام دورًا بارزًا في المفاوضات أم أنها مسألة وقت وتكون ورقتها قد انتهت في إدلب بشكل كامل؟