مصر التي كانت على مدى عقود واحدة من أكبر المستفيدين للمساعدات الأمريكية العسكرية ابتداء بالقنابل المسيلة للدموع حتى طائرات الـ F16 ، يمارس جيشها اليوم القتل تجاه المدنيين العزّل في ظل رفض أمريكي اعلاميّ ودعم عسكريّ متواصل .

في مفارقة عجيبة على وصف الصحافة الأمريكية ، اوباما يطلب من الجيش المصري  وقف حملته الدامية على المتظاهرين الرافضين للانقلاب العسكري وفي الوقت ذاته لا زالت المساعدات العسكرية الأمريكية مستمّرة بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً.

المساعدات الأمريكية التي تعتبر من أهم 10 عقود الدفاع الأمريكية خلال الأعوام من 2009 الى 2011 كشف  معهد دراسات الجنوب الأمريكية عن بعض من هذه المساعدات بأرقامها والمؤسسات التي تم التقاعد معها لتقديم هذه المساعدات ، منها 20 طائرة F16 بقيمة اجمالية وصلت 256 مليون دولار و 10.8 مليون دولار للحصول على أجهزة استطلاع لذات الطائرات ، 10 طائرات هوليكوبتر بقيمة 22.8 مليون اضافة الى 17.3 لصيانة هذه الطائرات  ، أنظمة أمن ومراقبة بقيمة 65.7 مليون دولار ، 31.3 مليون دولار لأنظمة اتصالات و 24.7 مليون دولار لأجهزة كشف وتجسس عسكرية ،  178 صاروخ ستينجر بقيمة 31.6 مليون دولار و 14.5 مليون دولار لقطع غيار ومحركات لمعدات الجيش المصري .  

الكاتب الأمريكي جوان كول يوضح مؤخراً سبب عدم قدرة الادارة الأمريكية وقف المساعدات العسكرية في ظل الضغط الاعلامي المتكرر وتواصل أعمال العنف من قبل قوات الأمن والجيش تجاه المدنيين . 

يقول كول ، جلّ هذه المساعدات هي لتدعيم العلاقة بين الضباط المصريين والبنتاغون ومعظم هذه  1.3 مليون دولار من المساعدات العسكرية على شكل منحة من الأسلحة تنفق في شكل عقود على مصنعي الأسلحة في الولايات المتحدة الذين سيعانون إذا قطعت هذه العقود ، بالاضافة الى أن الولايات المتحدة كانت قد صرفت بطاقات ائتمانية للضباط المصريين تم من خلالها صرف 3 مليارات دولار على شراء طائرات F16 و دبابات M1A1 ، ولا زالت الولايات المتحدة بحاجة لهذه الفواتير ، حتى المساعدات المدنية يجب أن تنفق على شكل عقود سلع في الولايات المتحدة الأمريكية . 

يضيف كول بأن كثيراً من هذه المساعدات قدم على شكل رشوة للنخبة المصرية للابقاء على طيب العلاقات مع اسرائيل خصوصاً في ظل قلق الكونجرس من الفوضى المستمرة في سيناء بشكل خاص وعدم الاستقرار في مصر بشكل عام ، اضافة الى أن سياسة الكونجرس الاقتصادية لهذا الدعم تشكلت بحيث أن يذهب بعض منها للشراكات الاسرائيلية المصرية بالتالي فان بعضاً من هذا الدعم يذهب لاسرائيل ، بالاضافة الى طلب اسرائيلي مباشر للادارة الامريكية بعدم وقف المساعدات .

ويختم الكاتب كلامه فيقول : " كثيرون في الكونجرس لا يختلفون مع وجهة نظر الجنرالات المصرية بضرورة الاطاحة بحزب الحرية والعدالة المدعوم من جماعة الاخوان المسلمين كونهم متفقون على أنها منظمة ارهابية " .