هل ترغب في إنقاص وزنك خلال وقت قصير ودون إجراء عملية جراحية؟ هل تتمنى التمتع بوزن مثالي دون اتباع حمية غذائية أو برنامج رياضي متعب؟، لا تقلق فكل شيء ممكن مع حبوب التنحيف التي تساعدك على خسارة 10 كيلو جرام في غضون أسبوع، مع العلم أن هذا الخبر السار قد لا يوفر وقتك ومجهودك فقط، ولكنه قد يقودك أحيانًا للإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية أو قد ينهي حياتك إلى الأبد في أسوأ الاحتمالات.

من المؤكد أن إعلانات التخسيس التي تنتشر بكثرة على شبكة الإنترنت وترغمك على مقارنة مظهرك الخارجي بالمشاهير تتلاعب بثقتك بنفسك وتؤذي صحتك مقابل مبلغ من المال، إذ قالت هيئة رقابية طبية في المملكة المتحدة إن ثلثي من استعملوا حبوب إنقاص الوزن من الإنترنت عانوا من آثار جانبية مثل النزيف وقد ينتهي الأمر بالوفاة في بعض الأحيان، فلماذا لا يمكن الوثوق بهذه المنتجات وما الذي دفع الأطباء إلى وصفها للملايين من الناس؟

تم استخدامها لأول مرة من قبل الفرنسيين في تصنيع الذخيرة خلال الحرب العالمية الأولى وكمبيد للحشرات والأعشاب، ولكن في الثلاثينيات اكتشف العلماء في أمريكا أن بعضها مثل الـDNP يرفع معدل الأيض

عندما أصبح قياس الوزن هوسًا

في بداية العشرينيات، انتشرت موازين وأجهزة قياس الوزن في المنازل والعيادات وأصبح تسجيل طول المريض ووزنه إجراء روتيني في كل غالبية العيادات والمستشفيات ومن وقتها بات العالم مهووسًا بمقاييس الوزن والحجم، وبدأ عندها الأطباء بوصف أدوية لإنقاص الوزن إلى أن وصل هذا الهوس لأعلى مستوى في عام 1942 عندما أنشأت شركة تأمين أمريكية مجموعة من المعايير التي تحدد "الوزن السليم". وبحلول الخمسينيات عندما كان 30% من الأمريكيين في ذلك الوقت يعانون من السمنة المفرطة بدأت صناعة منتجات التنحيف والأدوية بالنمو تدريجيًا.

على الرغم من أن بعض مكونات هذه الأدوية لم تكن مخصصة للاستهلاك البشري، فقد تم استخدامها لأول مرة من قبل الفرنسيين في تصنيع الذخيرة خلال الحرب العالمية الأولى وكمبيد للحشرات والأعشاب، ولكن في الثلاثينيات اكتشف العلماء في أمريكا أن بعضها مثل الـDNP يرفع معدل الأيض، مما يؤدي إلى حرق الدهون والسعرات الحرارية، فتم تسويقه وتوزيعه كمساعد على التخسيس من خلال كبح الشهية أو تسريع عملية الأيض أو منح شعور بالشبع.

أكد تقرير طبي أن 62% من الأدوية المشتراة عبر الإنترنت كانت دون المستوى أو مزيفة، ولذلك يشير الخبراء إلى ضرورة مقاضاة شركات حبوب إنقاص الوزن التي تروج لمنتجات خادعة

ولكن سرعان ما حذرت وكالة معايير الأغذية من استخدامه، قائلة أنه يمكن أن يؤدي إلى "الغثيان والتقيؤ والأرق والتعرق والدوخة والصداع والتنفس السريع وعدم انتظام ضربات القلب، مما قد يؤدي إلى الغيبوبة والموت". وبالرغم من هذه التحذيرات وغيرها من الحالات التي سببت الوفاة لمتعاطيها.

فوفقا لـ Journal Of Medical Toxicity، فإن الـ DNP يرتبط بأكثر من 60 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم.، بينهم من تناولوا جرعة زائدة وآخرين أخذوها لفترة زمنية طويلة قبل أن تنهي حياتهم، مثل الطالبة، سارة هيوستن التي تعاطت هذه العقاقير التي اشترتها عبر الإنترنت لأكثر من 18 شهرا قبل أن تزهق حياتها.

يقع جانب من المشكلة في استهلاك هذه المواد دون وصفة طبية أو تناولها بدلًا من وجبة الطعام أو أخذ جرعة أكثر من الموصى بها أو دمجها مع أدوية أخرى

وعادةً ما يتم تسويق هذه المنتجات غير القانونية على شبكة الإنترنت، وهو أمر بالغ الخطورة، إذ قال الخبير الصحي، آدم كاي: "إن هذه الأدوية لا تخضع لنفس فحوص السلامة التي تحصل عليها باستخدام دواء وصفة طبية، لذلك ليس لديك فكرة عن محتويات الأقراص بالضبط أو ما هي مستويات المواد الموجودة بها. إذ يحتوي البعض على مواد كيميائية قاتلة والبعض الآخر لا يحتوي على أي شيء على الإطلاق". ففي عام 2010 أكد تقرير طبي أن 62% من الأدوية المشتراة عبر الإنترنت كانت دون المستوى أو مزيفة، ولذلك يشير الخبراء إلى ضرورة مقاضاة شركات حبوب إنقاص الوزن التي تروج لمنتجات خادعة وتظهر أجسام جميلة ونشيطة بطريقة مبالغ فيها.

فبحسب استطلاع مشترك بين الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية ومنظمة التنحيف العالمية فإن هناك واحد من كل 3 ممن يشترون حبوب التنحيف عبر الإنترنت والتي غالبًا ما يتم سوء استخدامها، إذ يقع جانب من المشكلة في استهلاك هذه المواد دون وصفة طبية أو تناولها بدلًا من وجبة الطعام أو أخذ جرعة أكثر من الموصى بها أو دمجها مع أدوية أخرى للحصول على نتائج أسرع، ما سيؤدي بالنهاية لنتائج كارثية على الرغم من عدم حاجة معظم المستهلكين لإنقاص الوزن.

كم يبلغ حجم سوق "التنحيف"؟

بلغ حجم سوق منتجات تخسيس الوزن 957 مليون دولار في السعودية خلال عام 2017، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2023

وفقًا لتقرير، إدارة خسارة الوزن، فإن سوق إنقاص الوزن بلغ قيمته نحو 168.95 مليار دولار في عام ، ومن المتوقع أن يصل إلى 278.95 مليار دولار في نهاية عام 2023 بالحفاظ على معدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.4% خلال الفترة المتوقعة لعام 2017 و2023. ويشمل ذلك الجراحات والأدوية والمكملات الغذائية والحميات والكريمات التي تروج لنفسها كطريقة فعالة للتنحيف.

وفي تقرير آخر صادر عن شركة "ريسيرش آند ماركتس"، فإن حجم سوق منتجات تخسيس الوزن بلغ 957 مليون دولار في السعودية خلال عام 2017، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2023 تزامنًا مع ارتفاع نسبة الوعي بشأن مخاطر العادات الغذائية غير الصحية وما يصاحبها من أمراض مزمنة ومقلقة.

في المقابل وفيما يخص العقاقير تحديدًا، فقد انخفضت قيمتها السوقية بسبب رفض إدارة الدواء الفدرالي الموافقة على العديد من الأدوية المعلقة لإنقاص الوزن وسحب ترخيصها من الأسواق والصيدليات. بالنهاية، فإن ازدياد الذعر العالمي بشأن الوزن وشكل الجسم الخارجي قد يرشد العالم لطرق أخرى لخسارة الوزن قد لا تكون دومًا آمنة وصحية ولكنها على المطلق ستزيد من أرباح هذا السوق وأبعاده بشكل أو بآخر سواء عبر تسويق المكملات أو الأعشاب وغيرها من المواد التي توعد المستهلك بجسم مثالي.