الفنانة المصرية "شهيرة" والفنانة المصرية "سهير رمزي"

في عالمنا العربي نحن ضحايا لمجتمعات ذات فكر وطابع ديني خاطئين، تُطبق الدين شكليًا، إن جاز أن نسميه كذلك، وتهتم بالظواهر في ثقافات وعادات معينة، ثقافتنا العربية التي لا تطبق الإسلام بشكل صحيح وتتهاون في كثير من نواهيه وفروضه ولكنها تلتزم بشدة في فروض وعادات أخرى؛ إذ يمكن أن نقول أنها اكتسبت طابعًا اجتماعيًا جعل العمل بها وتطبيقها ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.

 فنجد أننا نقدس الظواهر ونهتم بفروض وأوامر دينية على أوامر أخرى، فمثلًا، نحن نرشي ونرتشي، نقبل أن ندفع أموالًا لنقضي مصالحنا ونحن نكذب أمام العيان ونبرر كذبنا بالكذب الأبيض كما يمكن أن يتهاون المجتمع مع من لا يصلي وكثير من الأمور التي تصل إلى المسائل الجنسية التي يتهاون فيها المجتمع بشكل أو بآخر مع الرجل.

لكننا لا نقبلها على الأنثى بأي حال من الأحوال، كما أننا نرفض أن تتبرج فتاة أو أن ترتدي ملابس تصف جسدها للعيان، وتصل أي خطيئة إلى حد القتل والرجم لمجرد أن من ارتكبتها فتاة، ولنكون واضحين فنحن بهذا الشكل صغنا الدين على أهوائنا الاجتماعية وتقلباتها.

المعضلة فقط في نظرة الرجل لمرأة يجب أن يتم التعامل معنا على أننا بشر وكائنات لها عقل وفكر وحرية في اتخاذ قراراتها الحياتية ومن بينها حرية ما تعتقد وما ترتدي

لن أتحدث عن المجتمعات شديدة الأنغلاق التي تتعامل مع كشف المرأة لوجهها فقط بحساسية كالسعودية واليمن، ولكن سأكون وسطية وأضرب أمثلة معروفة من عالمنا العربي مثل مصر ولبنان وفلسطين وغيرهم من الدول، حيث تعتبر قضية الحجاب من الأمور التي لا يزال الرأي العام منشغلًا بها ومهما أغلق ملفها نجد أنه بعد فترة قد حدث ما يثير المجتمع وانفتح مرة أخرى، ليست المشكلة في مسألة أن الحجاب حلال أم لا، أو فرض أو فضيلة، هنا أنا لا أتحدث عن أي طابع ديني للفعل ولكني أتحدث عن نظرة المجتمع التي تأبى أن تحترم المرأة بكل صورها وتحترمها لذاتها وكيانها وليس لما تلبس، هنا الاحترام والتبجيل للمرأة يكون للمتعففة، حسب ما يصورونها.

فكلما غطت المرأة جسدها وابتعدت عن عالم الرجال، كلما كانت أكثر احترامًا ووقارًا في نظر الرجال، وكلما عرت المرأة جسدها كلما انتقصت أمام الرجال ورأوا أنها غير أمنية وغير صالحة للزواج والمعاشرة، ووصل الحد إلى أن دشن نشطاء في تويتر هاشتاج بعنوان هل تتزوج وحده تكشف عن وجهها

وكأن كل مسائل الحياة انتهت وبقى وجه زوجتك ومدى عفتها وطهاراتها في إخفاؤها لوجهها!

في منصات التواصل الاجتماعي انتشرت العديد من الصور التي تناولت قضية حجاب المرأة بشكل خاص، مثل تشبيه المرأة على أنها حلوى والحلوة المغلفة محفوظة ومصونة بينما الحلوى المعروضة للعيان مليئة بالذباب، وتم تشبيه الفتاة بزجاجة البيبسي الملآنة ومن ينظر إليها ويأخذ غرضه منها يتركها وهي فارغة، كما تم تشبيه المرأة بالهدية المغلفة، فهناك هدية مغلفة وتفاصيلها ظاهرة للعيان لأن شكل التغليف يعطي مظهرًا واضحًا لما داخل الهدية على عكس التغليف المحكم جيدًا الذي يغطي كل تفاصيل الهدية حتى يعرفها فقط من سيحصل عليها! إن قمنا بتفنيد كل هذه التشبيهات بشكل منطقي سنرى أنه من الحماقة تصوير الفتيات والنساء بهذا الشكل، فنحن لسنا حلوى أو هدايا أو زجاجات بيبسي لأن كل هذه التشبيهات، على الرغم من أنها تبين أن المرأة شيء جميل.

إلا أنها تتعامل معها من منظور جنسي، فالرجل العربي يرى أن المرأة زينه لأن لفظ امرأة عنده يعني نهود وأرداف وجمال وجنس لا يمكنه السيطره عليهم أو على غرائزه وقت حضور أي امرأة متبرجة، وبهذا فإن المشكلة في الرجل نفسه ليست في قضية الحجاب بحد ذاتها، فأن ترتدي المرأة أو لا ترتدي هو من شأنها وحدها، واحترامك للمرأة يجب ألا يتحدد بنوع معين من الملابس تفرضه عليك ثقافتك المنغلقة التي ترفض تقبل الأختلاف.

المعضلة فقط في نظرة الرجل لمرأة يجب أن يتم التعامل معنا على أننا بشر وكائنات لها عقل وفكر وحرية في اتخاذ قراراتها الحياتية ومن بينها حرية ما تعتقد وما ترتدي، الحجاب ليس بداية أو نهاية الحرية ولكن القدرة على خلعه أو ارتدائه هي الحرية بحد ذاتها، فارتداء الحجاب أو خلعه عن رغبه هو المنشود لكي نقول أننا كائنات لها كيان يحترم، ويحدث كل هذا  في الوقت الذي نرى فيه المرأة ملامة دائمًا في كافة قضايا التحرش لأنها مسؤولة عن لبسها، حتى لو كان محتشمًا، الذي أثار المتحرش، كيف سنتعامل مع تغطيه المرأة لشعرها إذن؟

بعيدًا عن أن الإنسان يمكن أن يغير قناعاته ويرى أنه كان مخطئًا في يوم من الأيام إلا أننا نجد أن المجتمع لا يتهاون أو يتسامح في القضايا الحرجة التي تمس شريحة كبيرة من الفتيات العربيات

الحجاب قطعة قماش موضوعة على الرأس وليس حجابًا حقيقيًا ما نراه في عصرنا الحالي، وسواء كان كذلك أم لا، سواء كانت الفتيات تتحجبن عن قناعة دينية تامة أو مجرد مسايرة في العرف الاجتماعي، فهي حرة فيما تفعله شريطة أن تكون قد اختارت بنفسها القرار الذي تريده والشكل الذي تفضله، وهنا أنا لا أتناقش في الدين أو أجادل وجهة نظر دينية بل أنا اتحدث من منظور الحرية المقموعة، على الرغم من كون الحجاب فرض ديني ونجد أن كثيرين لا يهتمون أو يلتزمون بالفروض الدينية، الأكثر أهمية، كثيرًا نجد أن الحجاب من أولويات الأسر العربية مع بناتها مهما حدث، ويمكن أن تتهاون الأسرة في الصلاة، التي ذُكر في الأحاديث السنية بنص واضح وصريح أن من ترك الصلاة كفر كفرًا مُخرجًا عن الملة، بينما لم تُذكر آيات واضحة عن الحجاب تُكفر من لا ترتديه، ومع ذلك تظل المجتمعات والأسر العربية أكثر احترامًا للعادات الظاهرة أمام الناس، وتظل الكثير من الفتيات مجبرات على فعل ما لا يريدون أو يقتنعون به.

انتشرت مؤخرًا أخبار عن خلع فنانتين شهيرتين كبيرات في السن وهما الفنانة المصرية "شهيرة" والفنانة المصرية ايضًا "سهير رمزي" وقامت الدنيا ولم تقعد  بسبب خلعهم الحجاب، منهم من اعترض على سن خلع الحجاب، الذي يعني أنه من المفترض أنه كلما كبرت المرأة كلما تمسكت بحجابها ودينها أكثر استعدادًا للآخرة، ومنهم من اعترض على مبدأ خلع الحجاب لدى الفنانة شهيرة التي كانت تهاجم وتنتقد في شبابها كل متبرجة وتدعو الفتيات للحجاب.

بعيدًا عن أن الإنسان يمكن أن يغير قناعاته ويرى أنه كان مخطئًا في يوم من الأيام إلا أننا نجد أن المجتمع لا يتهاون أو يتسامح في القضايا الحرجة التي تمس شريحة كبيرة من الفتيات العربيات، فنحن لا نعترف ابدًا ومهما حدث بثقافة الحرية وترك الآخرين حرية الأختيار والقرارات الشخصية، فأن تخلع امرأة الحجاب أو ترتديه هذا من شئنها هي وحدها، أن تًترك لعذاب القبر والحياة الآخرة المؤلمة فهذا شأنها وحدها، وأظن أن الكثير من النساء لديهن العلم بأحكام دينهن ولهم الحق في اختيار مسار حياتهم سواء في بدايته أو نهايته وليس أنت من ستقوم بهذا الدور.