ترجمة حفصة جودة

اتحدت قبيلتي التبو والطوارق -اللتان في خلاف منذ عام 2014- تحت راية الحكومة الوطنية المدعومة من الأمم المتحدة للدفاع عن جنوب ليبيا ضد تقدم القوات العسكرية الموالية للحكومة الشرقية في البلاد.

منذ عام 2011 لم تعد منطقة فزان في جنوب ليبيا خاضعة لأي سيطرة حكومية، والآن ينتشر ما يُسمى بجيش ليبيا الوطني "LNA" بقيادة المشير خليفة حفتر في وسط الجنوب لتعزيز القوى والوصول إلى حكومة طبرق في شرق ليبيا.

تسبب جيش ليبيا الوطني في زيادة التوتر الأسبوع الماضي بعد ادعائه السيطرة على حقل شرارة النفطي، لكن المصادر تقول أنها مجرد دعاية وأنه وصل فقط إلى أطراف المنشأة الواسعة، لكن فرقة الطوارق 30 -التي تسيطر على شرارة منذ منتصف 20197- تمكنت من ردعهم.

هذا التقدم الذي قامت به قوات الجيش في طبرق دفعت رئيس وزراء الحكومة المنافسة في طرابلس فايز السراج إلى تعيين قائد الطوارق في عصر القذافي على كانا كقائد عسكري جديد في الجنوب.

 قال أحد الأعضاء البارزين في قبيلة التبو بمدينة فزان؛ محمد إبراهيم أن جزء من دور كانا هو توحيد وحشد ميليشيات التبو والطوارق المستقلة للقتال ضد جيش ليبيا الوطني، كانت ميليشيات التبو والطوارق المحلية قد قامت بالفعل بتأمين مناطق كبيرة في الجنوب ومن بينها المنشآت النفطية والمناطق الحدودية الواسعة منذ ثورة 2011، ردا على الإهمال الكامل من الحكومات الليبية المتعاقبة.

من عدو قبلي إلى صديق قبلي

كانت القبائل القوية المتنازعة في الجنوب دائمًا تحت سيطرة معمر القذافي الذي كان يعمل بشكل واسع مع قادة تلك القبائل، ورغم تهميشه الدائم لقبيلة التبو إلا أنها ازدهرت منذ عام 2011، أدت التطورات الأخيرة -التي تهدد بتحويل التوازن الدقيق الذي حافظت عليه القبائل في الجنوب إلى اضطرابات عنيفة- إلى تهدئة ثم إعادة إشعال المظالم القبلية القديمة.

كانت قبيلتي الطوارق والتبو على خلاف منذ عام 2014 حيث تحولت الثورة عام 2011 إلى حرب أهلية في بلدة أوباري في الجنوب، مما أدى إلى خرق وثيقة السلام الطويلة بين القبيلتين.

حقل شرارة النفطي الذي تتنافس عليه حكومات ليبيا المتعاقبة

في أثناء صراع أوباري كانت الطوارق مدعومة من قبل الحكومة في طرابلس بينما تلقت التبو دعمًا متواضعًا من حكومة طبرق، استمر التوتر رغم اتفاقية السلام الهشة في أواخر 2015، لكن التقدم الحالي لقوات الجيش الوطني في طبرق دفع القبيلتين إلى التخلي عن النزاعات السابقة.

يقول إبراهيم: "تدعم التبو بشكل كامل تعيين حكومة الوفاق الوطني لعلي كانا، ورغم أن بعض ميليشيات الطوارق خاصة الفرقة 173 ما زالت موالية لحفتر، إلا أن جميع قوات الطوارق كانت تحت قيادة كانا قبل 2011 وبإمكانه استعادة ولائهم مرة أخرى"

وبالفعل فإن قائد الفرقة 30 التي تسيطر على حقل شرارة النفطي أحمد علال موالي لكانا، وأضاف إبراهيم أن معظم ميليشيات التبو والطوارق قد نحوا خلافاتهم جانبًا لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والاتحاد ضد قوات جيش ليبيا الوطني في طبرق.

تعرض مهبط الطائرات عند حقل الفيل النفطي في الجنوب إلى غارة تحذيرية شنتها الطائرات الحربية لجيش الدفاع الوطني وذلك بعد مزاعم بوصول طائرة تحمل كانا؛ حسب تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في فزان، وقال التقرير أن كانا عقد محادثات مع قوات التبو التي تسيطر على حقل الفيل قبل أن يتوجه إلى شرارة التي يسيطر عليها الطوارق.

انهار تحالف التبو السابق مع حكومة طبرق عام 2016 وذلك بعد مزاعم بتفضيل القوات العربية على القوات غير العربية مما أدى إلى إحباط التبو، ثم تلاشى أي أمل بعد أن تحالفت قوات حفتر مع خصم التبو اللدود قبيلة أولاد سليمان العربية في بلدة سبها، مما يقوض اتفاقية السلام الموقعة في روما بين قادة أولاد سليمان والتبة في مارس 2017.

أدى تحالف حفتر الجديد مع أولاد سليمان إلى تمكنه من السيطرة على سبها أواخر يناير مما يؤمن مكانًا كبيرً لحكومة طبرق جنوب ليبيا، ومع ضغط قوات الجيش الوطني تجاه مدينة مرزق وقعت اشتباكات بينهم وبين قوات التبو في واحة غدوة 60 كيلو متر جنوب سبها، مما أدى إلى وقوع خسائر في كلا الجانبين.

مقاتل من الطوارق ينظر إلى بلدة أوباري من فوق جبل

واحتجاجًا على العنف المتزايد في الجنوب والتقدم داخل مناطق التبو التقليدية، استقال عدد من قبيلة التبو من برلمان وحكومة طبرق، وبينما تفتقر حكومة الوافق الوطني  إلى أي سيطرة على ساحل طرابلس الغربي، كما أن قوتها العسكرية التي تعتمد على اتحاد القبائل المتناحرة هي محل تساؤل، فإن تحالف ميليشيات الطوارق والتبو تحت مظلتها هو السبيل الوحيد لمنع تقدم قوات الجيش الوطني في الجنوب.

يقول أحمد -مهندس من شرارة-: "قوات التبو وحدها ضعيفة وكذلك قوات الطوارق، لكن اتحادهما معا يمنحمها القوة للدفاع عن مناطقهم، ولا يملك كانا قواته الخاصة، لكن رئاسة قوات مشتركة بين الطوارق والتبو يمنحه قوة عسكرية كبيرة"

في الوقت الحاضر؛ تسيطر قوات الطوارق والتبو بشكل كامل على مدينة أوباري الاستراتيجية والتي تقع على بعد 60 كيلو متر من حقل شرارة النفطي، يقول إبراهيم: "من المستحيل أن تسيطر قوات الجيش الوطني على شرارة دون أوباري" لكن قوات حفتر تمتلك مواقع عسكرية تبعد 40 كيلو متر عن أوباري.

منشأة نفطية أخرى وسط الفوضى في ليبيا

بعد 2011 أصبحت حروب السيطرة على حقول النفط الرئيسية والمطارات والقرى والمدن هو ما يميز الوضع في البلاد حيث تتصارع القوى المختلفة على السلطة، وكان موقع شرارة البعيد نسبيًا في الصحراء قد جعلها بعيدة عن الحروب، لكن القوى المسيطرة عليها تغيرت عدة مرات.

كما تعرضت شرارة لظروف شديدة منذ أوائل شهر ديسمبر حيث اقتحم المحتجون المحليون المنشأة بسبب الإهمال العام لجنوب ليبيا، وطالب المحتجون بالحصول على أموال من عائدات شركة النفط الوطنية الليبية لدعم مشروعات  التنمية المحلية.

قوات أمن شرارة في دورية لها عام 2015

يقول أحمد: "لم نعمل منذ أوائل ديسمبر لأن الطوارق يطلبون المال من حكومة الوفاق الوطني لكن رئيس الشركة مصطفى سانالة قال أنهم ميليشيات مجرمة تستخدم  شرارة قاعد لها، كما أوقف سانالة أي عمليات في شرارة وأعادنا إلى منازلنا ولم يترك سوى بعض الموظفين الرئيسيين لاستمرار عمل البنية التحتية"

تولى سنالة مهمة صعبة لعدة سنوات وهي محاولة الخفظ على المنشأت النفطية في ليبيا وضمان بقائها تابعة لاحتياطي الهيدروكربون مع استمرار عملها وسط الصراعات المدنبة، يقول سنالة: "يجب أن يكون أمن العمال هو شاغلنا الأول، ونطالب جميع الأطراف بتجنب الصراع وتسييس البنية الأساسية التحتية، وأي أضرار في حقول النفط سيكون لها عواقب وخيمة على قطاع النفط والبيئة والاقتصاد الوطني، ومن غير الممكن إعادة تشغيل العمليات العادية حتى ضمان عودة الأمن".

تواجد مزعوم لقوات أجنبية

تنتشر الشائعات حول وجود قوات أجنبية من الدول المجاورة السودان وتشاد والنيجبر، وتقول قبيلة التبو أن حفتر جلب قوات مرتزقة من السودان لأن قوات الساحل الليبي تعاني من القتال في البيئة الصحراوية، أما الطوارق والتبو فهما متهمتان بجلب أقاربهم القبليين من التشاد والنيجر لدعم قواتهم العسكرية.

يستخدم الجميع مصطلح "إرهابيون" أو "مرتزقة" لمحاولة تقويض شرعية الطرف المعارض وإعلان شرعيته، وأدى نقص المراقبة على الحدود إلى تسهيل عمليات التهريب غير الخاضعة للرقابة بما في ذلك تهريب المهاجرين الأفارق من جنوب الصحراء الكبرى وكذلك تهريب الأفراد والجماعات المسلحة

سلطت الصراعات في الجنوب الضوء على تدخل فرنسا المثير للجدل في ليبيا، واتهمت القبائل الأصلية في الجنوب فرنسا بأن لها مصالح في منطقة فزان الغنية بالنفط، وقالت أنها الآن ترمي بثقلها مع حفتر في محاولة لتأمين وجودها المستقبلي في المنطقة.

المصدر: ميدل إيست أي