مظاهر الاحتفال بعيد الحب في روسيا

"الفلانتين داي" "عيد الحب" "عيد العشاق".. أسماء عدة عرفها يوم الرابع عشر من شهر فبراير/شباط الذي تحتفل به شعوب العالم كيوم للحب الدافئ والمشاعر الصافية وتبادل الهدايا الرومانسية الجميلة، ففيه تتحول شوارع العالم ومدنها إلى أنهار من الزهور الحمراء والبيضاء وتكتظ منصات السوشيال ميديا بالأغاني العاطفية والمنشورات الحالمة.

يعود الاحتفال بهذا اليوم إلى القرن الرابع عشر، وتعود أصل المناسبة لمهرجان لوبركيليا الروماني، الذي يقام في منتصف شهر فبراير، فيما ترجع تسميته إلى القس الروماني فالنتاين، الذي أُرسل للسجن ثمّ ساعد فتاة عمياء في استعادة بصرها وقد وقعت في حبه، وتقول رواية أخرى بأنّه قد وقع في حب ابنة سجانه، ثمّ أرسل لها رسالةً كتب بها (من حبيبك فالنتاين).

فيما تشير روايات تاريخية أخرى إلى أن تسمية عيد الحب بهذا الاسم تعود لتكريم ثلاثة قديسين مسيحيين لقبوا بنفس الاسم، الأول كان كاهناً في روما، والآخر كان في تيرني، بينما الثالث هو القديس فالنتاين، وقد قيل بأنّ القديسين الثلاثة قتلوا في ذات التاريخ 14 فبراير.

وبصرف النظر عن تباين الروايات بشأن تسمية هذا اليوم، ومشروعيته الدينية، إلا أن معظم شعوب العالم تحتفل به، كل على طريقتها، طقوس متباينة وعادات مختلفة، لكنها تصب في نهاية المطاف في بوتقة الحب وتبادل المشاعر مع الأحباب والأهل والأصدقاء في مشهد تخيم عليه سحب المودة والمحبة والإيثار.

من القبلات إلى الكلام

تطورت طرق التعبير عن المشاعر في الاحتفال بهذا اليوم على مر التاريخ، ففي بداياته حمل طابع الجرأة والإقدام في التعبير عن تلك المشاعر، وهي الصفة التي على أساسها عرف القس فالانتين، فكان يعتمد الرجل في التعبير عن حبه للمرأة بالقُبلات والشجاعة، حيث كانت ترى النساء في ذلك الوقت الرجل الذي يستحق حبها بشجاعته رغم ما قد يتعرض له من مشاكل.

ومع مرور الوقت تراجعت نسبة الجرأة في التعبير عن المشاعر، لتتحول من القبلات إلى الغناء للمحبوبة وملاطفة قلبها بالكلام والصوت الحنون الذي يُطَمئِنُ قلبها، بعد ذلك في أوروبا بالتحديد في دولة فرنسا بالأخص، أصبح الرجال قائمون على إرضاء النساء بالغزل والشعر حول مدى جمال تلك المرأة في نظرهِ.

في غانا فالعشاق هناك مجبرين على شراء الشيكولاتة في هذا اليوم تنفيذًا لقرار الحكومة الوطنية باستغلال يوم عيد الحب لإجبار المواطنين على التهام المزيد من الشيكولاتة، ولذلك أطلق على يوم 14 فبراير لقب اليوم الوطني للشيكولاتة.

ثم تحول الأمر بعد ذلك إلى تبادل الهدايا كالورود والشيكولاته وألعاب الأطفال كالدباديب وغيرها من الهدايا التي باتت سمة بارزة للاحتفال بعيد الحب في مختلف دول العالم، هذا بخلاف تبادل الأغاني عبر صفحات السوشيال ميديا التي تتحول في هذا اليوم إلى صفحات حمراء في معظمها.

كما تعتبر الشيكولاتة أحد أبرز سمات الاحتفال بهذا اليوم، إذ تعد في بعض المجتمعات الوسيلة الرسمية للتعبير عن الحب، فالشيكولاتة الداكنة تحتوي على هرمون السيروتونين الذي يزيد هرمون السعادة عند الرجال والنساء، والشيكولاتة أكثر الحلويات عالمياً إشتهاء لدي العشاق وتسبب متعة عند تناولها لهذا هي تعتبر أكثر الأطعمة المسببة للسعادة.

رواج كبير للهدايا في عيد الحب

طقوس وعادات

تتمايز شعوب العالم فيما بينها في طرق الاحتفال بعيد الحب،  ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يقبل الأمريكيون بحماس وشغف على الاحتفال بهذا اليوم، حيث يتبادل المحبون بطاقات المعايدة المحملة بالعبارات الجميلة والهدايا والحلوى،  وتتصدر الشيكولاتة قائمة الهدايا الأكثر تداولا في هذا اليوم، إذ تشير الدراسات إلى أن مشتريات الأمريكيين من الشوكولاتة في عيد الحب قدرت ب58 مليون دولار، فيما يتم إرسال مليار بطاقة، 85 % منهما من النساء.

أما الإيطاليون فيخرجون لتناول العشاء وتبادل الورود والهدايا، على رأسها علب الشيكولاتة المحشوة بالبندق ومغلفة بورق مكتوب عليه أجمل عبارات الحب، فيما يحتفل الفرنسيون بطريقة كلاسيكية حيث يتبادل المحبون بطاقات الحب بعبارات عذبة بالإضافة إلى الورود الحمراء، كما يقال أن تاريخ نشوء بطاقات عيد الحب لأول مرة يعود إلى فرنسا.

وبينما تنتشر الورود الحمراء في معظم دول العالم في هذا اليوم إلا أن الدنماركيين يختلفون عن الجميع، إذ تعد الزهور البيضاء الأكثر شيوعاً للتعبير عن المحبة في هذا العيد، وفي استراليا يتصدر الرجال استطلاعات الرأي كالأكثر رومانسية مقارنة بالنساء هنالك.

في فنلندا يطلق على هذا اليوم اسم "يوم الصديق" حيث تبادل المشاعر الصافية مع الأصدقاء وليس العشاق فقط، هذا في الوقت الذي يتفرد فيه اليابانيون بطريقتهم الخاصة، حيث تقوم النساء بتقديم الشوكولا للرجال بنوعين الأول خاص بالزملاء والأصدقاء، والآخر للأحبة والأزواج. وبعد شهر تماماً وفي 14 مارس تحديداً يرد الرجل الهدية للمرأة التي قدمت له الشوكولا في عيد الحب ويسمى هذا اليوم باليوم الأبيض.

وللصينيون تقليدهم المميز في عيد الحب، حيث يختلف موعد هذا العيد عن باقي البلدان ويصادف في السابع من الشهر القمري حسب التوقيت الصيني ويسمى ليلة السبعات، وإلى جانب تبادل الورود والشوكولا يقوم العشاق بزيارة معبد يسمى معبد صانع عيدان الثقاب للصلاة من أجل الحب والزواج والسعادة، أما في غانا فالعشاق هناك مجبرين على شراء الشيكولاتة في هذا اليوم تنفيذًا لقرار الحكومة الوطنية باستغلال يوم عيد الحب لإجبار المواطنين على التهام المزيد من الشيكولاتة، ولذلك أطلق على يوم 14 فبراير لقب اليوم الوطني للشيكولاتة.

من المتوقع أن يضيف يوم الفلانتين وحده 20.7 مليار دولار للاقتصاد الأمريكي في 2019، مقارنة بحوالي 19.2 مليار دولار العام الماضي

وفي النرويج يُرسل العشاق لبعضهم قصيدة أو بطاقة عيد ميلاد غير معروفة، موقعة فقط بأول حرف من المرسل، وإذا استطاعت الفتاة أن تخمن أسم خطيبها، تكون جائزتها بيضة شيكولاتة عيد الفصح، وإذا لم تستطع تخمين الأسم، وجب عليها إرسال بيضة لخطيبها للاعتذار له، بينما يقام في الفلبين في هذا اليوم حفل زفاف جماعي للمتزوجين إحياء للحب والمشاعر بينهم.

أما في جنوب إفريقيا فيحتفل المواطنون هناك بارتداء قلوب على أكمامهم، مدون عليها اسم الحبيب أو تاريخ الزواج ليراه الجميع، بينما يتبادل الألمان الصور والتماثيل بإعتقاد أن هذا التقليد يجلب الحظ السعيد والشهوة، وفى السنوات الأخيرة استحدث تقليد جديد وهو تصميم قلب كبير من الزنجبيل مع كتابة رسالة عاطفية وإرسالها للحبيب.

ورغم القيود المفروضة على الاحتفال بهذا اليوم في السعودية وإيران إلا أن الشعبين يتسولا الاحتفال بعدة مظاهر، حيث تزين المتاجر واجهاتها باللون الأحمر ويتبادل العشاق الهدايا والورود كما في غيرها من البلدان، هذا بخلاف عروض التخفيضات التي تقيمها المطاعم والمتاجر على بضاعاتها المقدمة في هذا اليوم.

وبينما تحتفل معظم شعوب العالم بهذا اليوم هناك بعض الدول تحرم الاحتفال به، على رأسها إندونيسيا وماليزيا وباكستان، سواء كان ذلك بسبب معتقدات دينية أو سياسية أو مجتمعية، فيما يرفض آخرون الاحتفال به كونه تقليد للقيم الغربية غير المرحب بها كما هو الحال في الهند.

تعد الشيكولاتة الهدية الأكثر رواجا في هذا اليوم

20 مليار دولار أمريكي في هذا اليوم

لا يتوقف عيد الحب عند مجرد تبادل الهدايا والتعبير عن المشاعر فحسب، فهناك العديد من الأبعاد المرتبطة به وتؤثر بصورة كبيرة على رأسها البعد الاقتصادي، حيث أظهر تقرير جديد أن الأمريكيين ينفقون نحو 20 مليار دولار فى عيد الحب وهو أعلى معدل إنفاق تشهده الأسواق الأمريكية في مثل تلك المناسبات.

وقدر متوسط ما ينفقه المواطن في أمريكا في هذا اليوم حوالي 150 دولار، تحتل الشكولاتة والحلوى النصيب الأكبر منها، إذ تصل نسبتها 50%، كما تستحوذ الدعوات لتناول العشاء فى أحد المطاعم على نسبة 38% من الهدايا يليها باقات الورود التي تصل نسبتها إلى 37% وأخيرا المجوهرات بنسبة 19%، بحسب شبكة "سى إن إن" الأمريكية.

الوكالة حذرت من التعرض للاحتيال المالي أثناء الدخول في علاقة عاطفية على الانترنت، وقالت إنها تلقت أكثر من 21 ألف تقرير بشأن حوادث احتيال رومانسية خلال العام الماضي

وعلى المستوى الإجمالي من المتوقع أن يضيف يوم الفلانتين وحده 20.7 مليار دولار للاقتصاد الأمريكي في 2019، مقارنة بحوالي 19.2 مليار دولار العام الماضي، وفقًا لتقديرات الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، وتتوزع المشتريات بين الحلويات والجواهر وكروت المعايدة ومصاريف التنزه.

أما في الصين فينفق العاشق في المتوسط 274 دولارا لشراء هدية لحبيبته، بينما في مصر الوضع مختلف، إذ لا توجد تقديرات محددة للإنفاق في عيد الحب، خاصة أن الغالبية الكاسحة من المشتريات تتم مباشرة وليس عن طريق الإنترنت ما يصعب حصرها، غير أن دراسة حديثة كشفت أن نصف إنفاق المحبين المصريين في عيد الحب يتوجه للطعام، فتناول الطعام خارج المنزل هو المتعة الحقيقية لعيد الحب.

ومع ذلك تمتلئ شوارع مصر ومدنها في هذا اليوم بالورود الحمراء والهدايا المتنوعة وارتداء الملابس المبهجة واكتظاظ شواطئ البحار وكورنيش النيل ليلا، فضلا عن الإقبال الكبير على المتنزهات الخضراء، حيث الاحتفالات الصاخبة والهادئة في آن واحد للعشاق والمحبين.

الاحتيال باسم الحب

في الوقت الذي تخيم فيه المشاعر الصافية والأحاسيس الجياشة على المجتمعات احتفالات بعيد الحب، هناك فئات معينة تستغل هذا اليوم لتحقيق أرباح طائلة عبر طرق ملتوية وتحايل واضح ما دفع اللجنة الفيدرالية للتجارة في الولايات المتحدة، بالتحذير من هذه النوعية من النصب الممنهج، مقدمة العديد من النصائح للمحبين في هذا اليوم.

الوكالة حذرت من التعرض للاحتيال المالي أثناء الدخول في علاقة عاطفية على الانترنت، وقالت إنها تلقت أكثر من 21 ألف تقرير بشأن حوادث احتيال رومانسية خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن محاولات الاحتيال تبلغ ذروتها في "عيد الحب"، وأوردت أن حوادث الاحتيال العاطفي على الإنترنت كبدت الضحايا خسائر مالية مهمة وصلت إلى 143 مليون دولار خلال سنة 2018.

كما كشفت أن الضحايا الذين خرجوا عن صمتهم وأبلغوا السلطات فقد كل واحد منهم مبلغا يصل في المتوسط إلى 2600 دولار، ويشكل هذا الرقم المالي الذي يخسره ضحايا النصب العاطفي سبع أضعاف ما يتكبده ضحايا الأنواع الأخرى من النصب، بحسب الوكالة الأميركية.

أما عن طريق النصب، فيقوم المحتالون بإنشاء حسابات مزيفة على الانترنت ويطلبون المساعدة من ضحاياتهم، سواء بادعاء الحاجة إلى مصاريف صحية أو نفقات السفر، وبحسب الوكالة فإن الأشخاص الأكبر سنا هم الأكثر عرضة لفقدان أموال طائلة في عمليات الاحتيال الإلكتروني، ويصل معدل الخسارة وسط من تجاوزوا السبعين إلى 10 آلاف دولار.