ترجمة وتحرير نون بوست

خلال الأشهر الأخيرة، أشارت تقارير إلى أن مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية والسعودية يحاول تشكيل حلف عربي مشابه لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، من خلال إنشاء تحالف عسكري موسع بين دول المجلس وبين الممالك العربية في المغرب والأردن، فمع صعود إيران وحلفاءها وانسحاب الولايات المتحدة بشكل ما من المنطقة، تبدو كل الأسباب مواتية للدول العربية لتعزيز قدراتهم العسكرية من خلال تحالف.

ومع ذلك، فإن المصالح المتفاوتة أو حتى المتضاربة بين الدول العربية تجعل من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - على أي تكتل دفاعي عربي أن يتخذ إجراءً دفاعيًا جماعيًا حتى في حال تشكل ذلك التحالف.

وطبقًا لورقة نشرها مركز ستراتفور للأبحاث، فالملكيات الخليجية لديها أسباب وجيهة للبحث عن تعزيز أمنها، منذ بدء الربيع العربي، أصبحت المنطقة غير مستقرة بشكل متزايد، وفي الوقت ذاته تنظر الولايات المتحدة للمنطقة بعين "فك الارتباط".

 الحرب الأهلية في سوريا، استمرار العنف في العراق، والفوضى في اليمن، جميعها تعطي شعورًا متزايدًا لدول مجلس التعاون بعدم الاطمئنان، كما أن إيران لا تزال تشكل تهديدًا قويًا رغم القيود الدولية المفروضة عليها، لا سيما في ظل الأدوات التي يملكها الإيرانيون مثل قدرتهم على زرع ألغام في مضيق هرمز، وامتلاكهم لترسانة من الصواريخ البالستية التي من الممكن أن تضرب البنية التحتية للطاقة في دول الخليج.

كما أن دول مجلس التعاون، وخاصة السعودية، تشعر بالانزعاج الحقيقي بشأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لطهران. ونظرًا لكونها الضامن النهائي لأمن السعودية، فالرياض ترى أن واشنطن لا يمكن الاعتماد عليها بنفس القدر الذي كان من قبل؛ ولذلك فالسعودية هي أكثر الجميع حرصًا على بناء تحالفها الخاص.

ووفقًا للتقارير، فقد تم تقديم اقتراح إلى المغرب والأردن في أواخر شهر مارس الماضي، ولا يزال قيد النظر في كلا المملكتين. العرض السعودي يقدم فكرة تأسيس تحالف تحت قيادة مشتركة برئاسة الأمير "متعب بن عبدالله"، والذي يشغل منصب رئيس الحرس الوطني السعودي. ومن شأن ذلك التحالف العسكري تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بالصراعات المذكورة آنفًا. التحالف تحت قيادة مشتركة سيمثل تحسنًا كبيرًا في تدفق وتبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول، وربما سيمثل ذلك نقلة نوعية للدول العربية لتنسيق جهودها تجاه عدة قضايا، مثل تدفق الجهاديين إلى المنطقة، خاصة هؤلاء العائدين من سوريا، وربما يُستخدم ذلك أيضًا في قمع المعارضة الداخلية والحفاظ على الحكم الاستبدادي في تلك الممالك، كما حدث في البحرين عندما استدعت المنامة "درع الجزيرة" للتعامل مع تظاهرات الأغلبية الشيعية.

إن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى في ظل تشجيع من الولايات المتحدة لإصلاح قوات درع الجزيرة، الإصلاح سيوسع القوة العسكرية المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من الضعف، إلى 100 ألف جندي، والأكثر أهمية من ذلك التوسيع هو وضع تلك القوات في ظل نظام قيادة مشترك.

إن توسيع التحالف ليشمل الأردن والمغرب سيمثل دفعة قوية للقوى البشرية المحدودة المتاحة لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي مقابل دخولهم ذلك التحالف، من المحتمل أن تقدم دول الخليج الأكثر ثراءً مساعدات مالية تشتد الحاجة إليها في الرباط وعمان. في عام 2012 قدمت دول مجلس التعاون الخليجي حزمة مساعدات مالية بـ5 مليارات دولار لكلا الدولتين، ويُتوقع أن تزيد تلك المساعدات في حالة انضمام الأردن والمغرب لذلك التحالف.

وعلى الرغم من وجود فوائد جمة حقيقية في تحالف عسكري عربي، إلا أن هناك قيودًا من شأنها أن تعرقل هذه الجهود.. أولاً: هناك خلافات سياسية كبيرة في منطقة الخليج نفسها، وخاصة بين قطر من جهة والمملكة العربية السعودية والإمارات من جهة أخرى، اللتين تريان في دعم الدوحة للإخوان المسلمين تهديدًا خطيرًا.

علاوة على ذلك، لا تعتقد كل دول مجلس التعاون أن إيران تمثل ذلك الخطر الذي تتصوره الرياض، عُمان، على سبيل المثال، تحتفظ بعلاقات ودية مع طهران، كما أن الخلاف قد يتزايد في حالة دعوة مصر للانضمام لذلك التحالف، فمجلس التعاون منقسم حول أي الفصائل يجب دعمها في مصر. إن تلك الدول حتى لم تستطع الاتفاق على جهد مشترك في دولة يُفترض أن لديهم مواقف متشابهة منها، وهي سوريا. جميع دول مجلس التعاون الخليجي تشارك في سوريا، وكلها تواصل دعم فصائلها المفضلة، الذين لديهم ميل لقتال بعضهم البعض، في تقويض واضح للجهد المشترك لإسقاط نظام بشار الأسد.

ولا يُعتقد أن ضم الأردن والمغرب سيضيف الكثير لتعزيز المواقف المشتركة؛ فالأردن على سبيل المثال لا تزال حذرة للغاية من الإفراط في جهود الإطاحة بالأسد، فقد سعد عَمّان للعب دورًا أكثر توازنًا في دعم الثوار خوفًا من الآثار الجانبية لحدوث فراغ في السلطة في جارتها الشمالية. وعلى الرغم من حرص المغرب على الإبقاء على علاقات وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الرباط ستكون أكثر ترددًا من الأردن في المساهمة بشكل عسكري لخدمة طموحات الرياض، ويمكننا العودة للمساهمة العسكرية للمغرب إبان حرب الخليج في الدفاع المباشر عن الأراضي السعودية، فقد كان حينها مثيرًا للجدل في أوساط المغاربة. في النهاية، ربما يُعقد إدخال الأردن والمغرب في ذلك التحالف، من جهود إنتاج عقيدة قتالية مشتركة بين تلك الدول.

لا يمكن إنكار الزخم الذي يتجه نحو زيادة التعاون العسكري في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي قد تمتد للأردن والمغرب، لكن لا يمكن تجاهل حجم التوترات والخلافات في وجهات النظر بين تلك الدول، والتي ستمنع بالتأكيد تشكيل النسخة العربية من حلف الناتو.

المصدر: ستراتفور