معلوماتها الكثيرة وموهبتها الفذة وطلاقة لسانها، جعلوها تكتسب قلب كل من يسمعها ويجالسها أو حتى يسمع عنها، إنها الموهبة الجزائرية التي فاق علمها سنها، فاتنة القلوب والعقول، حنان العربي صولي التي شرّفت الجزائر في مناسبات عدة وتطمح أن تزيد، فما خلقت إلا للإبداع.

الشاعرة الصغيرة

في عروس الزيبان، بسكرة الجزائرية (شمال شرق العاصمة الجزائر)، ذات الوديان الكثيرة والروافد الجميلة والسواقي دائمة الجريان والواحات الخضراء الوافرة الظلال، ولدت حنان وعاشت أغلب ردهات حياتها التي تميزت بالإنتاج والعطاء، كالأرض التي ترعرعت فوقها.

حنان العربي باحثة جزائرية في علوم الإعلام والاتصال، متخرجة بدرجة الماجستير من جامعة الجزائر العاصمة تخصص علاقات عامة، وكانت قد درست الصحافة في جامعة محمد خيضر بسكرة، ونالت هناك شهادة الإجازة.

إذا جالستها وأمعنت النظر إليها، رأيت فيها إبداعًا وإصرارًا على النجاح وركوب أمواج المغامرة دون أن تولي اهتمامًا للمصاعب التي يمكن أن تعترضها، فلكل إشكال حل وفق حنان، تألقت وطنيًا وتألقت عربيًا وعالميًا أيضًا، رغم صغر سنها فهي لم تتجاوز بعد الـ26 ربيعًا.  

ضمن أعملها، أسست حنان العربي، مشروع "بصمة أمل" الذي يهدف إلى نشر التوعية الصحية بمرض السرطان خصوصًا لفئة الفتيات والمرأة

منحها الله موهبة كبيرة في الإلقاء، فما إن تتكلم حتى تشد السامع إليها، عشقت الشعر منذ الصغر فأحسنت إلقاءه بلغة عربية قحة، قل أن نسمعها بين نظرائها، ما مكنها من حصد جوائز عديدة داخل البلاد وخارجها.

قبل سنتين، تم منح حنان العربي وسام الإبداع للإنجازات العالمية في العاصمة الليبية طرابلس، كما تم تكريمها بدولة مصر الشقيقة ضمن المبدعين العرب 2017، أي نفس السنة، وتقول حنان عن هذه التكريمات: "كانت خير حافز لإتمام المسيرة والتفوق".

سنة 2014، حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة "أميرة الشعر" بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق 8 من مارس/آذار بجامعة محمد خيضر بسكرة، يومها شدت الجميع إلى قصيدتها التي أبدعت فيها وبرعت في إيصالها للحضور.

لم تكن اللغة العربية أداة العربي الوحيدة لإلقاء قصائدها، فقد تميزت في اللغة الإنجليزية أيضًا، ففي سنة 2012، حصلت على المركز الأول في المهرجان الوطني للشعر النسوي بنفس الجامعة التي درست فيها الإجازة بقصيدة باللغة الإنجليزية.

اجتهدت وثابرت ثم فازت

فضلاً عن تميزها في الشعر والفصاحة، تميزت حنان أيضًا في العلم والبحوث، فقد قدمت العديد من الابتكارات التي حازت إعجاب كل من وصلت إليه، ونالت بفضلها العديد من الجوائز الوطنية والعالمية التي شرفت بها بلدها الجزائر.

رغم صغر سنها، اجتهدت وثابرت ثم فازت وحققت أعلى درجات التميز، فبأسلوبها المبسط الجميل المتميز المبدع، وأدائها الرائع في طريقة الشرح والتفسير، استطاعت حنان العربي أن تقنع الناس بجدوى بحوثها وأهميتها في حياة الإنسان.

عملت حنان ضمن مشاريعها على التوعية الصحية بمرض السرطان

تعود بداية قصتها مع البحوث إلى أكثر من 10 سنوات، أي عندما بلغت الـ16 ربيعًا، تقول حنان "رغم صغر سني حينها فقد بدأت المشوار، بدعم كبير من مؤسسة الروافد الثقافية ببسكرة التي كان لها الفضل الكبير في دعمي وتأطيري".

تسعى حنان، وفق قولها لنون بوست، إلى تعزيز الخدمات الإنسانية خصوصًا للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم كل المساعدة، لذلك عملت على إيجاد الحلول الكفيلة لمساعدة تلك الفئات الهشة التي تحتاج إلى رعاية استثنائية.

ضمن أعملها، أسست حنان العربي، مشروع "بصمة أمل"، ويهدف هذا المشروع إلى نشر التوعية الصحية بمرض السرطان خصوصًا لفئة الفتيات والمرأة، بدأت الفكرة سنة 2010، في جامعة الجزائر من خلال مشاركتها في حملة للتوعية ضد السرطان خاصة المرأة والفتيات، ثم بدأت تنمو إلى إن أصبحت مشروعًا يسعى لتقديم العلاج لمريض السرطان بمختلف أنواعه.

بدأ غرمها بالابتكارات عندما كانت تشاهد والدها يقوم بإصلاح بعض لوازم البيت والقيام ببعض الأعمال اليدوية

قامت حنان بمشاركة مشروعها كمنتج صحي طبي في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2017، وفي البرتغال والبحرين سنة 2018، إلى أن تبلورت الفكرة وتطورت، وتسعى الآن لتقديم ابتكار متمثل في ربوت طبي كاشف للعينة السرطانية.

ابتكارات وجوائز عديدة

تقول حنان إنها حققت العديد من أهدافها التي سطرتها في طريقها بفضل والديها، وتضيف "لا ينسى الإنسان أنه سيسأل يومًا على فراغه وشبابه ما عمل فيه، لذلك عملت بجد واجتهدت حتى أستطيع الإجابة في ذلك اليوم".

وتطمح حنان العربي إلى أن تصبح من كبار علماء الجزائر، تفيد بلدها وترجع بعض جميله عليها، ففيه تعلمت وعرفت أبجديات الحياة، ودونه لم تكن لتكون شيئًا، كما تطمح أن تفيد بعلمها أمتها العربية الإسلامية والعالم أجمع، "لأنه لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولن تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملاً".

قبل ثلاث سنوات من الآن، تم اختيار حنان ضمن أفضل الباحثين العلماء في العالم من وكالة طومسون العالمية بنيويورك، وقد كانت أصغرهم سنًا فهي لم تتجاوز حينها 23 سنة، وتقول عن هذه الجائزة: "كانت الأفضل والأجمل فقد فتحت الطريق أمامي".

بدأ غرمها بالابتكارات عندما كانت تشاهد والدها يقوم بإصلاح بعض لوازم البيت والقيام ببعض الأعمال اليدوية، فتقول: "ذات يوم طلبت من والدي أن يساعدني في مشروع بمادة الفيزياء، يومها كان عمري 12 سنة، كان علينا أن ننجز مشروعًا بمادة الجبس، في ذلك اليوم أحسست بحلاوة الابتكار والإبداع لما شاهدته من عمل والدي".

حصلت حنان على العديد من الجوائز والتكريمات

من أجمل اللحظات التي بقيت عالقة في مخيلة حنان، سفرها قبل سنوات إلى منطقة عين آزال إحدى بلديات محافظة سطيف الجزائرية، يومها أضاعت حنان وأصدقاؤها الطريق، فبدأت تراودها فكرة تطوير شيء على الهاتف النقال يساعد الناس في الطريق فكان أول ابتكار لها في هذا المجال.

استطاعت أيضًا أن تبتكر روبوتًا طبيًا(RCE)  للكشف عن عينة من السرطان، وساعة ذكية "KSCS" لروافد الفضاء تمكنهم من الاتصال مع إدارتهم في أي وقت، وسوار المولود الطبي (بينو) الذي يمكّن الممرضة من معرفة حالة المولود الصحية من مكان وجودها.

تسعى حنان العربي لتطوير قدراتها العلمية والبحثية، حتى تنفع بعلمها كل البشر، فهدفها الأسمى من الصغر العمل خدمة للإنسانية، فما الحياة عندها إلا عطاء وسعي في سبيل إسعاد الآخرين ومنحهم سبل الأمل.