بالتوازي مع قتلها لمئات المدنيين وجرح الآلاف، توشك السلطة الانقلابية في مصر على تدمير الاقتصاد المصري بشتى مجالاته، فمع الاقرار باستحالة جلب مستثمرين أجانب جدد للبورصة المصرية خلال الفترة الحالية، توقع عوني عبد العزيز رئيس الشعبة العامة للأوراق المالية في القاهرة استمرار حالة الاضطراب والهبوط التي تعيشها البورصة المصرية حتى انتهاء الظروف الراهنة وعودة مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي.

وتعتبر حالة الطوارئ وحظر الجولان الليلي بالإضافة إلى المواجهات اليومية الدامية بين قوات الأمن والجيش والبلطجية من جهة ومعارضي الانقلاب من جهة أخرى من أهم العوامل المأثرة بصفة مباشرة على الاقتصاد المصري، حيث دفعت عدة شركات أجنبية إلى وقف أنشطتها وغلق مكاتبها إلى أجل غير مسمى وإعادة موظفيها إلى بلدانهم للحفاظ على سلامتهم.

فشركتي "بويغ كونستروكسيون" و "فينسي" الفرنسيتين قامت في اليومين الأخيرين بإعادة عدد من موظفيها وعائلاتهم إلى بلدانهم الأصلية للحفاظ على سلامتهم، كما قامت شركة عملاقة مثل شركة "شل" النفطية البريطانية وشركة جنرال موتورز الأميركية والتي يعمل بها أكثر من 1400 مصري وشركة باسف الألمانية الأكبر عالميا في مجال الكيميائيات و شركتي "تويوتا" و"سوزوكي"، بإغلاق مصانعها في مصر ومكاتبها في القاهرة دون أن تحدد تاريخا لعودتها للعمل.

أما شركة "إلكترولوكس" السويدية المصنعة للأدوات المنزلية الكهربائية، التي توظف نحو 6700 شخص في مصر، فقد أغلقت مصانعها في القاهرة والمناطق المحيطة بها وقال دانييل فريكهولم المتحدث باسم المجموعة السويدية أن "إلكترولوكس قررت عدم مواصلة الإنتاج منذ عصر الخميس، وستعيد المجموعة النظر في قرار وقف الإنتاج اليوم"، وأضاف "في ضوء الاضطرابات نقلص أنشطتنا على أساس يومي. ونقيم الوضع الأمني ثم نقرر ما إذا كان ينبغي لموظفينا الذهاب للعمل".

وكذلك فعلت شركة يلدز التركية للصناعات الغذائية والمالكة لعملاق صناعة البسكويت التركي "أولكر"، حيث أوقفت انتاجها بالكامل في كل مصر وقال رئيس الشركة مراد أولكر "قررنا إيقاف الإنتاج في مصر بعد إعلان حالة الطوارئ يوم الأربعاء لحماية موظفينا"، وأضاف مسؤول رفيع في الصناعة التركية أن شركات تركية أخرى ستتخذ نفس قرار شركة يلدز في حال استمرار حالة عدم الاستقرار، في حين صرح حكمت تانريوردي، رئيس اتحادات مصدري المنسوجات والملبوسات في اسطنبول إن شركات منسوجات تركية تنتج سلعا في مصر للتصدير قد تضطر أيضا لإيقاف إنتاجها في حال استمرار الوضع الراهن.

ومن جانب آخر، تعرض المصدر الرئيسي للعملة الصعبة ولفرص العمل لملايين العاطلين في مصر لضربة قاسمة، إذ تهاوت السياحة المصرية في ظل تخوف السياح من التوجه إلى مصر خشية من الوضع الأمني المتدهور، ورغم عدم تأثر منتجعات البحر الأحمر ومنها شرم الشيخ بصفة مباشرة بالاضطرابات الأمنية فإن شركات سياحية كبيرة مثل مجموعة تي.يو.آي الألمانية للسفر والسياحة وشركة توماس كوك الألمانية قامت بإيقاف الرحلات إلى القاهرة والأقصر وأتاحت للزبائن الذين حجزوا لقضاء عطلات في مصر فرصة إعادة الحجز في أماكن أخرى مجانا.