من الضروري الإشارة في البداية أن استطلاعات الرأي هي فقط للاستئناس وإعطاء فكرة عامة، خاصة أنه حتى مع العمل بطريقة مهنية وعلمية في أخذ عينات ممثلة عن المجتمع فإن توقيت إجراء الاستطلاع يؤثر في النتيجة، كما أن التطورات السياسية والاقتصادية تؤثر أيضًا في النتيجة، فضلاً عن أن هناك اختلافات بين مركز وآخر وما بين حساب مراكز وشركات الاستطلاع على أنها مقربة من حزب ما فإن تشكيكًا إضافيًا يلتصق بنتائجها.

يمكن الوثوق ببعض النتائج واعتبارها الأقرب إلى الصحة والواقع في حال تواتر الحصول على نفس النتيجة من عدة مراكز قوية ومؤثرة، كما يتم الاستئناس بشكل أكبر باستطلاعات الشركات التي يغلب على نتائجها التوافق مع النتائج الحقيقية للانتخابات.

لعل البلديات الكبرى هي التي تحظى بالأهمية بشكل أكبر وهذا منطقى جدًا وخاصة البلديات ذات الثقل والدلالة السياسية مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير بالإضافة إلى البلديات التي تعتبر قلاعًا لحزب معين حيث يكون انتقالها لحزب آخر عملية تحول مهمة جدًا تلقي بظلالها على مستقبل الأحزاب.

بلدية إسطنبول الكبرى

سنضع بعض نتائج الاستطلاعات التي أُجريت عن بلدية إسطنبول الكبرى، وفي البداية فقد تساءلت شركة أوبتيمار في استطلاعها عن أي من المرشحين سوف تعطي لبلدية إسطنبول فكانت الإجابة 45.9% لبن علي يلدرم مرشح تحالف الجمهور و41.6% لأكرم إمام أوغلو مرشح تحالف الأمة، فيما قال 12.5% إنهم مترددون، ويوضح الشكل التالي الرسم البياني للإجابات.

وقد جاء استطلاع شركة غيزجي الذي نفذ في 8 مدن ذات بلديات كبرى منها إسطنبول أيضًا مقاربًا لاستطلاع شركة أوبتيمار، حيث كانت الإجابة 45.2% لبن علي يلدرم مرشح تحالف الجمهور و40.6% لأكرم إمام أوغلو مرشح تحالف الأمة، فيما قال 13% إنهم مترددون، وبعد توزيع أصوات المترددين كانت النتيجة 52% لبن علي يلدرم مرشح تحالف الجمهور و46.6% لأكرم إمام أوغلو مرشح تحالف الأمة، ويوضح الشكل التالي هذه العملية.

أنقرة

في أنقرة يحتدم التنافس، فقد رشحت المعارضة مرشحًا معروفًا هو منصور يفاش الذي فضلاً عن أنه نافس على الانتخابات البلدية الماضية فهو ذو خلفية قومية وحاليًّا مرشح من حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد وربما يلقي قسمًا من أصوات مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطية الذي فضل عدم ترشيح مرشح له في أنقرة ودعا ناخبيه للتصويت للمرشح الذي يمكن أن يجعل حزب العدالة والحركة القومية خاسرين.

وفيما يلي نتائج 6 استطلاعات للرأي لبلدية أنقرة سنضيف لها مجموعة أخرى من الاستطلاعات، رأت 5 منها أن مرشح تحالف الأمة منصور يفاش يتقدم على مرشح تحالف الجمهور محمد أوزحسكي ويوضح الشكل التالي النتائج التي أعلنت عنها شركات الاستطلاع لمدينة أنقرة.

وفيما ذكرت 5 شركات في هذه الصورة من أصل 6 أن التقدم لمرشح المعارضة فإن شركة ماك وشركات أخرى ذكرت أن التقدم لمرشح تحالف الجمهور، وتعتقد كل الشركات أن هذه الأرقام والنسب سوف تتغير، حيث سيلقي تحالف الجمهور بكامل ثقله في أنقرة من خلال جولات ومهرجانات يشارك فيها رئيسا الحزبين: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحركة القومية دولت بهتشلي، وقال مركز أورك إنه إذا نجح مرشح حزب العدالة محمد أوزحسكي في إقناع القواعد القومية يمكنه الفوز.

وفي هذا السياق أيضًا ذكرت شركة كونسينس للاستطلاعات أن المنافسة في أنقرة على أشدها ووصفت الشركة عملية المنافسة بأنها تشبه حد السكين في إشارة إلى عدم وجود فارق يذكر بين المرشحين.

بورصة وأنطاليا وأضنة

من المدن الأخرى التي تحتدم فيها المنافسة ولا يمكن الحسم بالنتيجة من الآن هي مدن بورصة وأنطاليا وأضنة، فعلى سبيل المثال أشار استطلاع غيزجي إلى تقدم مرشح تحالف الأمة في بورصة وأنطاليا بينما اختلفت الاستطلاعات بشأن أضنة.

ملاحظة مهمة

البعض ينظر بتشكيك أكبر لنتائج شركات الاستطلاع من منظور أن كل نتائجها هي لتوجيه الرأي العام وليس نتائج علمية مجردة

من الملاحظ أيضًا أن نسب المترددين تتراوح بين 12 و19% وهي نسب ليست قليلة ويمكن أن تؤثر في النتائج خلال الأيام القادمة وهنا تصبح القدرة على الإقناع والاستفادة من التطورات مهمة جدًا في الحصول على قدر أكبر من الأصوات، وقد ذكر استطلاع شركة أورك أن نسبة المترددين في أنقرة تصل إلى 19%.

ويمكن الإشارة هنا إلى ملاحظة أخرى أكثر أهمية وهي أن البعض ينظر بتشكيك أكبر لنتائج شركات الاستطلاع من منظور أن كل نتائجها هي لتوجيه الرأي العام وليس نتائج علمية مجردة.

ونذكر هنا للاستئناس استطلاع شركة أورك نظرًا لأنها الشركة التي كان توقعها هو الأقرب لنتائج انتخابات حزيران 2018، علمًا أن الكثير من الشركات عرضت استطلاعاتها وقد جاءت نتائج استطلاع شركة أورك عن النتيجة العامة للانتخابات البلدية قي عموم تركيا كالآتي:

- حزب العدالة والتنمية 32.4%.

- حزب الشعب الجمهوري 23.9%.

- حزب الحركة القومية 15.7%.

- حزب الشعوب الديمقراطية 5.1%.

- الحزب الجيد 2.4%.

- آخرون 0.9%.

في النهاية يمكننا أن نورد ما ذكره الرئيس أردوغان في تعليقه على الاستطلاعات في خطاب له في مدينة صامصون أمس حيث قال: "المهم لدينا هو صوت الشعب وليس ما تقوله الاستطلاعات وليس ما يتوارد في وسائل الإعلام"، لكن هذه المرة انتقل الحديث في سياق الانتخابات البلدية في تركيا من الدور التوقعي والتنبوء للاستطلاعات من كونها متوقعة فحسب إلى دور التوجيه للرأي العام والدخول للعمل السياسي بشكل أكبر من ذي قبل.